إيران تعلن تكتيكات هجومية جديدة في الحرب

شهدت العاصمة البريطانية لندن تظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف المحتجين رفضاً للضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في وقت تدخل فيه الحرب أسبوعها الثالث وسط تصعيد عسكري متواصل وغياب أي أفق واضح للحل الدبلوماسي.

وأفادت وكالة نوفوستي الروسية بأن آلاف المتظاهرين تجمعوا في ميدان راسل وسط لندن قبل أن ينطلقوا في مسيرة عبر شوارع المدينة باتجاه الحي الحكومي في وايتهول، رافعين الأعلام الإيرانية ولافتات تطالب بوقف القصف على إيران.

وردد المشاركون شعارات من بينها “أوقفوا قصف إيران” و“أوقفوا النفاق النووي”، كما هتفوا ضد التدخلات العسكرية في المنطقة بشعارات مثل “أوقفوا التدخل في شؤون إيران” و“أوقفوا التدخل في لبنان”، إضافة إلى هتافات تندد باستهداف المدنيين في إيران وفلسطين.

وجرى تنظيم التظاهرة بدعوة من حملة التضامن مع فلسطين التي تنظم عادة مسيرات داعمة للقضية الفلسطينية في بريطانيا، إلى جانب مشاركة حركة “ستوب ذا وور” المناهضة للحرب ومنظمة “حملة نزع السلاح النووي”.

وجاءت هذه الاحتجاجات في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات على أهداف داخل إيران شملت العاصمة طهران، ما أدى إلى أضرار وسقوط ضحايا مدنيين.

وردت إيران لاحقاً بإطلاق ضربات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل إضافة إلى أهداف عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى تصعيد غير مسبوق في المنطقة.

إيران تعلن تكتيكات هجومية جديدة

في موازاة ذلك، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية إدخال تكتيكات هجومية جديدة إلى ميدان القتال بعد تحليل مجريات الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب.

وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء في الجيش الإيراني في بيان مصور إن ساحة المعركة ستصبح أكثر ضيقاً وصعوبة بالنسبة للخصوم خلال المرحلة المقبلة من الصراع.

وأوضح أن القيادات الاستخبارية والعملياتية في القوات المسلحة أجرت عمليات رصد وتحليل مكثفة خلال الأسابيع الماضية، وهو ما أدى إلى إدخال تكتيكات هجومية جديدة وأنظمة قتالية أكثر تطوراً إلى الميدان.

وأشار المتحدث إلى أن المرحلة المقبلة من الحرب ستجعل ساحة القتال أكثر صعوبة وتعقيداً بالنسبة للعدو.

وفي تطور ميداني آخر، وثقت مقاطع فيديو ظهور صواريخ إيرانية انشطارية في أجواء إسرائيل، حيث تنقسم هذه الصواريخ إلى عشرات المقذوفات الصغيرة عند اقترابها من الهدف.

وذكر موقع i24news الإسرائيلي أن الصاروخ ينطلق كصاروخ باليستي تقليدي إلى ارتفاعات شاهقة بسرعة كبيرة، قبل أن تنفتح حمولته خلال مرحلة الهبوط لتطلق ما بين 20 و80 مقذوفاً صغيراً.

ويجري تغليف هذه المقذوفات بمواد عازلة تحميها من الحرارة العالية الناتجة عن سرعة الدخول إلى الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى ظهور مشهد يشبه زخات من الكرات النارية في السماء.

وتسببت هذه الصواريخ المتشظية في أضرار واسعة داخل إسرائيل، من بينها أضرار كبيرة في مبانٍ بمدينة ريشون لتسيون نتيجة سقوط شظايا صاروخ إيراني.

في السياق ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني إدخال صاروخ مطور يحمل اسم “قاهر 1” إلى الخدمة، مؤكداً أنه استخدم في استهداف بلدة عراد جنوب إسرائيل.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الصاروخ يتمتع برأس حربي يزن خمسة أطنان ويصل إلى سرعة فرط صوتية.

وأشار بيان الحرس الثوري إلى أن الهجوم أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات، محذراً من أن أي استهداف للمدنيين أو المصالح الاقتصادية الإيرانية سيقابل برد مماثل.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عبر منصة إكس إن فشل اعتراض الصواريخ في منطقة ديمونا المحصنة يشير إلى دخول المواجهة مرحلة جديدة، مضيفاً أن الأجواء الإسرائيلية أصبحت مكشوفة وغير محمية وأن الوقت حان لتنفيذ خطط معدة مسبقاً.

في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي استخدام إيران لصواريخ جديدة أو فرط صوتية، مؤكداً أن الصواريخ التي أصابت ديمونا وعراد ليست جديدة واستخدمت سابقاً.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن الصاروخ الذي تمكن من اختراق الدفاعات الجوية يحمل نحو نصف طن من المتفجرات، مع اعترافه بفشل محاولتي اعتراض.

وفي تطور آخر، نفى التلفزيون الإيراني صحة تحذير منسوب للحرس الثوري يدعو سكان العاصمة القطرية الدوحة إلى إخلاء بعض المناطق، وقدم اعتذاراً عن نشر الخبر دون التحقق من مصدره.

وكانت صورة متداولة تحمل شعار الحرس الثوري تضمنت تحذيراً لسكان إحدى المناطق في قطر بحجة وجود مصالح أمريكية فيها.

ويأتي ذلك بعد إعلان وزارة الدفاع القطرية في وقت سابق تعرض البلاد لهجوم بأربعة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيرة أطلقت من إيران، مؤكدة أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراضها.

سياسياً، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دول مجموعة بريكس إلى لعب دور مستقل في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث أكد بزشكيان ضرورة أن تقوم المجموعة بدور فاعل في وقف ما وصفه بالعدوان على إيران والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما دعا إلى إنشاء منظمة أمنية إقليمية تضم دول الشرق الأوسط بهدف ضمان الأمن دون الاعتماد على قوى خارجية.

في المقابل، أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون في تصريح لوكالة أسوشيتد برس أن الأهداف الأولية للعملية العسكرية ضد إيران تحققت تقريباً.

وأشار جونسون إلى أن قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز قد تؤدي إلى إطالة أمد العمليات العسكرية.

وفي السياق ذاته، حذر المقدم المتقاعد في الجيش الأمريكي دانيال ديفيس من التقليل من قدرات إيران العسكرية، مشيراً إلى أن الضربة التي استهدفت مدينة ديمونا أظهرت أن أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والإسرائيلية يمكن اختراقها.

وأضاف أن تجاهل هذه الحقائق قد يؤدي إلى فشل استراتيجي أعمق، داعياً واشنطن إلى مراجعة استراتيجيتها والانخراط في مسار دبلوماسي جاد لإنهاء الصراع.

اقترح تصحيحاً