أعلن الجيش الأميركي مواصلة تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحركات دبلوماسية غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وسط تباين واضح في التصريحات بشأن طبيعة هذه الاتصالات.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية استمرار العمليات العسكرية باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه، مشيرة إلى أن الضربات تستهدف مواقع عسكرية داخل إيران، بدعم من حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” التي تواصل المشاركة في العمليات.
في المقابل، قال مسؤول أميركي إن وقف الهجمات لمدة خمسة أيام يقتصر على منشآت الطاقة فقط، ولا يشمل الأهداف العسكرية أو البحرية أو الصواريخ الباليستية أو البنية الصناعية الدفاعية، ما يعني استمرار وتيرة العمليات في مسارات أخرى.
على الصعيد السياسي، كشف مسؤول بارز في وزارة الخارجية الإيرانية، في تصريحات لشبكة CBS News، أن طهران تلقت عبر وسطاء نقاطًا من الولايات المتحدة، يجري دراستها حاليًا، في خطوة تمهد لاحتمال بدء محادثات بين الطرفين.
وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تحدث عن إجراء “محادثات بناءة ومثمرة” مع إيران، مشيرًا إلى التوصل إلى نحو 15 نقطة اتفاق، معبّرًا عن اعتقاده بوجود فرصة كبيرة لإبرام اتفاق بين الجانبين.
كما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، رهنًا بنتائج الاجتماعات والمناقشات الجارية، في خطوة ربطها بمسار التفاوض المحتمل.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية في وقت سابق إجراء أي محادثات، ووصفت تصريحات ترامب بأنها غير صحيحة، معتبرة أنها تستهدف التأثير على أسواق النفط والمال.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة، فإن قرار تعليق الضربات على منشآت الطاقة يرتبط بمحاولة ضبط أسعار النفط، وهو ما أشار إليه ترامب بقوله إن الأسعار ستنخفض بشكل كبير في حال التوصل إلى اتفاق.
وفي سياق الوساطات، أفاد مصدر أميركي بأن كلًا من تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، في محاولة لخفض التصعيد، حيث أجرى مسؤولون من هذه الدول محادثات منفصلة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وتأتي هذه التحركات في ظل غياب علاقات دبلوماسية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل التواصل بينهما يعتمد على وسطاء إقليميين، من بينهم سلطنة عمان التي لعبت أدوارًا مماثلة في فترات سابقة.
وفي تطور لافت، ذكرت تقارير إعلامية باكستانية أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ناقش مع مسؤولين أميركيين في إسلام آباد ملف مضيق هرمز، وهو ما نفاه قاليباف لاحقًا، مؤكدًا عدم إجراء أي مفاوضات، وواصفًا هذه الأنباء بأنها مضللة.
وأشار قاليباف إلى أن بلاده متمسكة بموقفها، مؤكدًا أن المسؤولين يقفون خلف القيادة والشعب في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات.
وفي ما يتعلق بملامح الاتفاق المحتمل، أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران أبدت موافقتها على عدم امتلاك سلاح نووي، وهو أحد الأهداف الرئيسية التي تطرحها واشنطن، في حين تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها لامتلاك هذا السلاح.
كما كشفت تقارير عن اتصال هاتفي بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول الجهود المبذولة لبدء مفاوضات مع إيران، إضافة إلى بحث ملامح اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.
في الوقت ذاته، لا تزال مشاركة إسرائيل في أي اتفاق محتمل غير واضحة، في ظل استمرار خططها لمواصلة العمليات العسكرية، وعدم وجود مؤشرات على قرب انتهاء الحرب.
إيران تعلن ارتفاع عدد ضحايا الحرب وسط تضارب في الإحصاءات
كشفت منظمة الطوارئ في إيران، الثلاثاء، عن حصيلة جديدة لضحايا الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مسلطةً الضوء على الأثر الإنساني الكبير الذي خلّفته المواجهات، خاصة بين المدنيين.
وقال رئيس منظمة الطوارئ في إيران إن عدد المصابين المدنيين بلغ 1563 منذ بداية ما يُعرف بـ”حرب رمضان”، بينهم 111 طفلًا دون سن الخامسة، في مؤشر على اتساع نطاق التأثيرات لتشمل الفئات الأكثر ضعفًا.
وأوضح أن عدد الضحايا من النساء وصل حتى مساء أمس إلى 3794، مشيرًا إلى أن أصغر الضحايا رضيعة لم يتجاوز عمرها شهرًا واحدًا.
وأضاف أن إجمالي القتلى من الفئة العمرية دون 18 عامًا بلغ 208، بينهم 168 طفلًا من مدرسة ميناب، إلى جانب 13 طفلًا دون سن الخامسة، كان أصغرهم رضيعًا يبلغ من العمر ثلاثة أيام.
وفي سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، ومقرها الولايات المتحدة، في تقرير صادر بتاريخ 21 مارس، بأن عدد القتلى الإجمالي بلغ 3230 شخصًا، بينهم 1406 مدنيين، بما في ذلك ما لا يقل عن 210 أطفال.
وأوضحت الوكالة أنها تعتمد في توثيق هذه الأرقام على تقارير ميدانية ومصادر محلية وطبية وإغاثية، إضافة إلى بيانات من منظمات المجتمع المدني ومصادر مفتوحة، إلى جانب المعلومات الرسمية عند توفرها.
في المقابل، أشارت تقارير حديثة لوسائل إعلام حكومية إلى مقتل 1270 شخصًا، بينما أعلن سفير إيران لدى الأمم المتحدة في السادس من مارس أن عدد القتلى لا يقل عن 1332 منذ اندلاع الحرب، دون تقديم تفسير واضح لهذا التباين في الأرقام.
كما لم تتضح بعد ما إذا كانت هذه الإحصاءات تشمل 104 أشخاص على الأقل، قال الجيش الإيراني إنهم لقوا حتفهم إثر حادثة إغراق غواصة أمريكية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا في الرابع من مارس.





