تستمر التوترات العسكرية في جنوب لبنان وسط تصعيد غير مسبوق بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله”، حيث شهدت المنطقة منذ فجر الأربعاء اشتباكات برية عنيفة وغارات جوية مكثفة استهدفت بلدات متعددة جنوب البلاد.
وأفادت وسائل إعلام محلية، أن الغارات الإسرائيلية على بلدات صور، صيدا، شبعا، القليلة، حبوش، باتولية، وراسف أسفرت حتى اللحظة عن مقتل 9 أشخاص وإصابة أكثر من 40 آخرين، في حصيلة أولية، مع تزايد مخاوف المدنيين من استمرار التصعيد.
كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 6 قتلى و29 مصاباً إضافياً في غارات على مناطق دوار العلم في مدينة صور ومخيم المية ومية وبلدة عدلون.
وردّ “حزب الله” بإطلاق صواريخ على مواقع الجيش الإسرائيلي، مستهدفاً دبابات ميركافا في بلدة القوزح الحدودية، وثكنة شوميرا، ومقر قيادة المنطقة الشمالية شمال صفد.
وأعلن الحزب تصديه بصواريخ أرض-جو لمقاتلة إسرائيلية أثناء تحليقها فوق جنوب لبنان، ما أجبرها على التراجع.
وأشار أمين عام حزب الله، نعيم قاسم، في بيان اليوم، إلى أن مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي هي مسؤولية وطنية، داعياً الحكومة اللبنانية إلى التراجع عن قرار تجريم المقاومة، مؤكداً أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية تهدف إلى تجريد لبنان من قوته وسلب سيادته.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال اجتماع مع رئيس الأركان العامة، إن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته البرية والجوية على طول الحدود الجنوبية للبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني، مؤكداً أن الهدف من هذه العمليات هو توسيع “المنطقة الأمنية” وتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل.
وأوضح كاتس أن الجيش سيستهدف البنية التحتية التابعة لحزب الله، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة والمخازن العسكرية، في خطوة تهدف إلى منع المزيد من الهجمات عبر الحدود.
وأضاف: “الجيش الإسرائيلي سيطر على ما تبقى من الجسور في جنوب لبنان ويمتلك القدرة على ضمان الأمن الكامل لسكان شمال إسرائيل. أي محاولة لتعطيل عملياتنا أو تمكين حزب الله من تعزيز قدراته سيتم الرد عليها بحزم.”
وحذر كاتس الحكومة اللبنانية من عدم اتخاذ أي قرارات قد تسمح لحزب الله بتوسيع نفوذه أو إعادة تسليح عناصره، مشدداً على أن “حزب الله يتحمل المسؤولية المباشرة عن أي هجمات على الأراضي الإسرائيلية، ونحن ملتزمون بحماية شعبنا”.
وأشار الوزير إلى أن العمليات الإسرائيلية الحالية ليست ضد المدنيين، ولكنها ضرورية لتفكيك شبكة التهديد التي يشكلها حزب الله جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش سيواصل الهجمات حتى تحقيق أهدافه الأمنية والاستراتيجية على طول الحدود.
وأضاف كاتس: “هذه العملية تأتي في سياق حماية إسرائيل من أي تهديد محتمل من جنوب لبنان، وضمان ألا يتحول الجنوب إلى منصة لإطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية مرة أخرى.”
وأظهرت لقطات فيديو انتشارات دبابات وناقلات جنود إسرائيلية على طول الحدود الشمالية، في تحرك يوضح نية تل أبيب السيطرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان.
سقوط صاروخ إيراني في لبنان
في تطور ميداني جديد، أعلنت قيادة الجيش اللبناني سقوط صاروخ باليستي إيراني من نوع “قدر-110” على الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن هدفه خارج الحدود وأن الانفجار ناجم عن خلل تقني أو صاروخ اعتراضي، وفق بيان الجيش اللبناني.
وعلى الصعيد الدولي، اتهم رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي إلى تدمير لبنان كما دُمّر قطاع غزة سابقاً، في سياق انتقاد تصعيد العمليات الإسرائيلية.
في الوقت ذاته، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توجيهات عاجلة لفتح قنوات اتصال مع “حزب الله”، ودراسة اجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، وفق ما نقلته صحيفة “الأخبار” اللبنانية.
كما أفادت الصحيفة بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري تواصل مع الرئيس اللبناني جوزيف عون للتراجع عن قرار طرد السفير الإيراني، في محاولة لتفادي مزيد من الانزلاق نحو الصراع العسكري.
هذا وتستمر الاشتباكات من مسافة صفر في مناطق الناقورة ويارون والقوزح، مع نزوح واسع للمدنيين إلى مناطق آمنة جنوب لبنان.
وتؤكد المصادر المحلية أن الغارات الإسرائيلية والمدفعية المستمرة تسببت في أضرار جسيمة بالمنازل والبنية التحتية، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية إذا استمر التصعيد.





