ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن وسطاء في محادثات السلام، أن إيران لم تطلب تعليق الضربات على منشآت الطاقة الخاصة بها، ولم تقدم بعد رداً نهائياً على خطة الولايات المتحدة المكونة من 15 بنداً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح الوسطاء أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوهم بأن طهران لم تطلب وقفاً لمدة عشرة أيام للضربات على منشآت الطاقة، وأنها لم تقدم بعد موقفها النهائي تجاه الخطة الأمريكية، التي تتضمن رفع العقوبات المشددة مقابل تنازلات شاملة حول البرنامج النووي والصاروخي الإيراني ودعمها للميليشيات الإقليمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الخميس تمديد وقف الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام إضافية حتى السادس من أبريل، زاعماً أن التمديد جاء بناءً على طلب إيران، وهو ما نفاه الوسطاء الإيرانيون. ويعد هذا التأجيل الثاني بعد تأجيله سابقاً جميع الضربات لمدة خمسة أيام.
في المقابل، هددت إيران بشن ضربات انتقامية على مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وعلى البنية التحتية للطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أمريكية، بحسب الوسطاء الذين أكدوا أن المسؤولين الإيرانيين أبدوا اهتماماً بالمفاوضات، لكن القيادة لم تُبدِ رأياً نهائياً بعد.
وأشار الوسطاء إلى أن طهران ترى بعض مطالب واشنطن في خطة الـ15 بنداً “مبالغاً فيها”، مطالبة بمراجعتها قبل الموافقة على أي اجتماع لمناقشة وقف محتمل لإطلاق النار. كما رفض المسؤولون الإيرانيون اعتبار البرنامج الصاروخي نقطة انطلاق للمفاوضات، وامتنعوا عن الالتزام بإنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل دائم.
ورغم جهود الوساطة، قلل الوسطاء من فرص نجاح وقف إطلاق النار في الوقت الراهن، مؤكداً أن كل طرف يتبنى “مطالب قصوى” تبدو غير مقبولة للآخر، مما يجعل احتمالات التوصل إلى هدنة مستقرة ضعيفة.
ويأتي هذا في وقت تتواصل فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لليوم الثامن والعشرين على التوالي، وسط جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى تسوية للنزاع.
تطورات عسكرية وإقليمية
كشف مصدر عسكري إيراني مطلع لوكالة تسنيم عن استعداد مليون جندي إيراني لمواجهة أي هجوم بري محتمل من الولايات المتحدة، مشيراً إلى موجة تطوع كبيرة في مراكز الباسيج والحرس الثوري والجيش، تعكس التلاحم الوطني في مواجهة التهديدات الخارجية. وأكد المصدر أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية، محذراً من أن أي خطوة غير محسوبة من الأطراف الخارجية ستواجه بردع متناسب.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لنظيره العراقي عبد اللطيف رشيد إرادة إيران الراسخة في الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان، مشدداً على الاستعداد للتعاون مع العراق ورفض استخدام أراضيه كمنصة للعدوان.
وعبر بزشكيان عن شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الدعم الروسي، قائلاً إن رسائل القيادة الروسية تلهم إيران في الحرب الحالية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، معرباً عن امتنان الشعب الإيراني للدعم المقدم.
من جانبه، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن أي مهلة نهائية مفروضة من الخارج لن تثني إيران عن مواصلة جهودها والدفاع عن أرضها، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مهلة التفاوض.
كما أشاد وزير الخارجية عباس عراقجي بتضامن المتظاهرين اليابانيين في طوكيو، والذين خرجوا بأعداد تجاوزت 24 ألف متظاهر للاحتجاج على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مؤكداً أن ذلك يعكس الصداقة التاريخية بين شعبي إيران واليابان.
تأثير الحرب على سوق الطاقة العالمية
حذر جورج بابادوبولوس، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من أن الولايات المتحدة غير قادرة على تعويض فقدان نحو 20 مليون برميل نفط يومياً بسبب شلل الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن الإنتاج الأمريكي الإضافي لا يتجاوز 400-500 ألف برميل يومياً، وهو ما لا يكفي لتعويض النقص في الأسواق العالمية، ما يهدد استقرار أسعار الطاقة على المدى القصير.
دول الخليج تبحث عن مسارات بديلة لمضيق هرمز وسوريا ضمن الوجهات المطروحة
أفادت صحيفة فاينانشال تايمز نقلاً عن مصدر دبلوماسي أن دول الخليج بدأت تبحث عن خيارات لتصدير النفط خارج مضيق هرمز، في ظل التوترات المستمرة والتهديدات الإيرانية بتشديد قواعد الملاحة.
وأوضح المصدر أن بناء خطوط أنابيب جديدة يعد أحد البدائل المطروحة.
وفي هذا السياق، أكد المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك أن دمشق باتت “الدولة الأكثر استقراراً في الشرق الأوسط”، مشيراً إلى أن موقعها الجغرافي يجعلها المرشح الأمثل لتكون “الباب الخلفي” لإمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وأشار باراك خلال فعالية اقتصادية حول الطاقة في واشنطن إلى مشروع “البحار الأربعة” الذي يهدف إلى ربط منطقة الخليج ببحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود، مؤكداً دور سوريا الحيوي في هذا المشروع الاستراتيجي.
على صعيد آخر، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده أن طهران أتمت صياغة منظومة قانونية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، على أن تدخل حيز التنفيذ فور انتهاء النزاع، مع إبداء رغبة بلاده بالتنسيق مع سلطنة عمان في هذا الإطار.
موسكو وطهران تحذران: الهيمنة الأمريكية على الطاقة ومضيق هرمز تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي
أكدت روسيا وإيران أن سعي الولايات المتحدة للسيطرة على البنية التحتية للطاقة العالمية وفرض نفوذها في مضيق هرمز يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول خطوط الغاز الروسية وأمن الخليج.
وفي تصريحات لوكالة “نوفوستي”، اعتبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن رغبة الولايات المتحدة في الاستيلاء على خطوط أنابيب “السيل الشمالي” و”السيل الشمالي-2″ تعكس توجهًا واضحًا نحو الهيمنة على البنية التحتية للطاقة على المستوى العالمي.
وأضاف بيسكوف أن فرص التعاون الاقتصادي والتجاري بين موسكو وواشنطن لا تزال قائمة، خصوصًا في مجالات الإنتاج والصناعات الثقيلة، مثل مشاريع الألومنيوم في كراسنويارسك واستكشاف المعادن النادرة في منطقة دونباس، لكنه شدد على أن تحقيق هذه الشراكات مرتبط بمسار الأزمة الأوكرانية، مشيرًا إلى أن واشنطن تربط قراراتها بتطورات التسوية السياسية في كييف.
وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن موسكو لن تقبل الادعاءات بأن أوكرانيا هي المسؤولة وحدها عن انفجارات خطوط أنابيب “السيل الشمالي” في سبتمبر 2022، والتي تسببت في أضرار جسيمة لخطوط أنابيب الغاز في بحر البلطيق، مؤكدة أن البنية التحتية للطاقة الروسية تمثل أولوية استراتيجية.
من جانبها، رد الحرس الثوري الإيراني على ما وصفه بأكاذيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، مؤكدًا إعادة ثلاث سفن حاويات كانت تحاول عبور المضيق، ومنع أي مرور للسفن المتجهة من وإلى موانئ داعمي الأعداء الصهاينة والأمريكيين.
وجاء في بيان العلاقات العامة للحرس الثوري الإسلامي: “أي عبور في مضيق هرمز سيواجه ردًا قاسيًا، ويُحظر مرور أي سفن مهما كانت وجهتها أو الممر المستخدم”.
وفي تصريح حول الحرب المستمرة على إيران، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران لن تقبل وقف إطلاق النار إلا بعد ضمان قدرتها على الردع، مشيرًا إلى الهجومين اللذين تعرضت لهما إيران خلال الأشهر التسعة الماضية، مؤكدًا ضرورة ضمان الأمن قبل أي توقف للأعمال القتالية.
كما أشار سفير إيران لدى روسيا كاظم جلالي إلى الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب، والتي تشمل: الوقف النهائي للعدوان والإرهاب، ضمانات بعدم تكرار الهجمات، تعويض كامل عن الأضرار، واحترام الولاية القانونية لإيران في مضيق هرمز لضمان الأمن البحري الدولي.





