النفط يهبط مع تقدم المفاوضات.. مكاسب الذهب تعود

تراجعَت أسعارُ النفط العالمية خلال تعاملات اليوم، على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى تقدّم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران نحو إنهاء الحرب، ما انعكس مباشرةً على توقعات السوق بشأن استقرار الإمدادات.

وبحسب بيانات السوق، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.59% لتسجل 102.28 دولاراً للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.41% لتبلغ 100.85 دولاراً.

وجاء هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسواق خلال مارس، حيث سجل خام برنت ارتفاعاً شهرياً غير مسبوق بلغت نسبته نحو 64%، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن الممتدة منذ يونيو 1988، بينما حقق خام غرب تكساس الوسيط مكاسب تقارب 52%، في أعلى مستوى له منذ مايو 2020.

وفي تفسيره لتحركات السوق، أوضح الشريك في شركة أجين كابيتال جون كيلدوف أن الأسواق أظهرت مؤشرات انفراج عقب تصريحات للرئيس الإيراني، أكد فيها أن وقف الأعمال العدائية سيفتح الطريق لإعادة تشغيل مضيق هرمز واستئناف تدفق الإمدادات النفطية، وهو ما يسهم في تقليص علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الفترة الماضية.

وتزامنت هذه التطورات مع بيانات أظهرت تراجع إنتاج منظمة أوبك خلال مارس إلى 21.57 مليون برميل يومياً، بانخفاض يقدر بنحو 7.3 مليون برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق، وهو أدنى مستوى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في يونيو 2020، في ظل قيود على الصادرات.

وشهدت الأسواق حالة من التذبذب طوال الشهر، إذ كانت الأسعار تتراجع مع أي إشارات إلى تهدئة التوترات العسكرية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تعاود الارتفاع بفعل المخاوف المرتبطة باضطرابات الإمدادات، خاصة مع التهديدات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل نحو خُمس إنتاج النفط والغاز عالمياً.

وفي سياق متصل، أشار محللون في شركة جيلبر للاستشارات في مجال الطاقة إلى أن وصول الأسعار إلى مستويات قياسية جعل السوق أقل استجابة للأحداث الطارئة، وأكثر ارتباطاً بتوقعات التدخلات المحتملة وتوقيت عودة الإمدادات.

من جانبها، أكدت نائبة رئيس أسواق السلع والنفط في شركة ريستاد إنرجي لين يي أن التراجع التدريجي في المخزونات النفطية يزيد من هشاشة السوق، ويجعلها أكثر عرضة لأي إغلاق طويل لمضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى نقص فعلي في الإمدادات وارتفاع الأسعار مجدداً.

في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء، مدعومة بتراجع قيمة الدولار الأمريكي، وسط تكهنات بتهدئة الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران.

وجاء هذا الارتفاع بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى إمكانية انتهاء الحرب خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وبوقت إعداد هذا التقرير، سجل سعر الذهب الفوري نحو 4715.68 دولاراً للأوقية، فيما بلغت العقود الآجلة للذهب لشهر يونيو نحو 4740.4 دولاراً للأوقية.

وكان الذهب قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة إلى أعلى مستوى له منذ نحو أسبوعين، مستفيداً من ضعف الدولار، الذي خفّض كلفة السلع المقومة بالعملة الأمريكية على المستثمرين الذين يمتلكون عملات أخرى.

ونقلت وكالة رويترز عن المحلل في شركة ماريكس، إدوارد مير، قوله إن الحديث عن احتمال إنهاء الولايات المتحدة للحرب أعاد الحيوية إلى أسواق الأسهم الأمريكية، ما انعكس على ارتفاع أسعار الذهب.

وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن طهران ليست مضطرة لإبرام اتفاق مسبق لتهدئة الصراع، في حين أعلن البيت الأبيض أن ترامب سيقدّم تحديثاً حول إيران في خطاب للأمة.

كما شهدت أسواق الأسهم والسندات العالمية ارتفاعاً بفعل التكهنات بتراجع حدة التوتر في الشرق الأوسط، وهو ما عزز شهية المستثمرين للمعادن الثمينة.

تراجع شهري للذهب

رغم مكاسب اليوم، فإن الذهب كان قد تراجع بأكثر من 11% خلال مارس، مسجلاً أكبر هبوط شهري له منذ أكتوبر/تشرين الأول 2008، مع تصاعد التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار بوصفه ملاذاً آمناً منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير.

ورجّح المتعاملون استبعاد أي خفض في معدلات الفائدة الأمريكية هذا العام، بعدما كانت التوقعات تشير إلى خفضين قبل اندلاع الحرب، علماً بأن الذهب عادة يستفيد من انخفاض معدلات الفائدة لأنه أصل لا يدر عائداً.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

  • تراجعت الفضة إلى نحو 74.18 دولاراً للأوقية.
  • ارتفع البلاتين إلى 1952.10 دولاراً للأوقية.
  • تراجع البلاديوم إلى 1471.75 دولاراً للأوقية.
اقترح تصحيحاً