أفادت وكالة سبوتنيك أن عددًا من دول الاتحاد الأوروبي بدأ تطبيق حزمة من الإجراءات لتنظيم أسعار الوقود، في ظل الارتفاعات الأخيرة المرتبطة بتداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، وذلك بهدف الحد من الضغوط على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية.
وذكرت الوكالة أن الحكومات الأوروبية اتجهت إلى فرض قيود على هوامش الربح، وخفض الضرائب الانتقائية، إلى جانب وضع سقوف سعرية أو تدابير تنظيمية أخرى، في محاولة للسيطرة على التقلبات الحادة في أسعار الطاقة.
في إيطاليا، أعلن سائقو الشاحنات إضرابًا بين 20 و25 ابريل احتجاجًا على تجاوز سعر لتر الديزل حاجز 2 يورو واستمراره في الارتفاع.
وطبقت السلطات تخفيضًا مؤقتًا في الضريبة الانتقائية بنحو 0.25 سنت يورو للتر، على أن يستمر حتى 7 ابريل، بتكلفة تقديرية تبلغ 417 مليون يورو، مع توجه حكومي لتمديد الإجراء، إضافة إلى إعفاءات موجهة لقطاعي النقل والصيد.
أما في ألمانيا، دخلت قيود جديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 ابريل، تسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يوميًا عند الساعة 12 ظهرًا، مع الإبقاء على إمكانية خفضها في أي وقت، بهدف الحد من المضاربات اليومية التي كانت تصل إلى عشرات التغييرات.
كما جرى تعزيز صلاحيات مكتب مكافحة الاحتكار، في وقت لا تزال الأسعار تتجاوز 2 يورو للتر. وبلغ متوسط سعر بنزين “سوبر إي 10” نحو 1.778 يورو، فيما سجل الديزل نحو 1.746 يورو للتر، وفق نادي السيارات الألماني.
وفي النمسا، أقرت السلطات خفضًا مؤقتًا للضريبة المعدنية على البنزين والديزل بنحو 5 سنتات يورو للتر، مع وضع حدود لهوامش الربح عبر سلسلة التوريد إذا تجاوزت مستويات ما قبل الأزمة بنسبة 50% أو أكثر، وهو ما يُتوقع أن يؤدي إلى خفض الأسعار بنحو 10 سنتات يورو للتر.
وفي جمهورية التشيك، حددت الحكومة سقفًا لهوامش ربح تجار التجزئة عند 2.50 كرونة تشيكية للتر، ما يعادل نحو 0.10 يورو، على أن يبدأ تطبيق القرار في 8 ابريل، بالتوازي مع خفض مؤقت لضريبة الإنتاج على الديزل، بهدف الحد من المضاربات في السوق.
أما سلوفاكيا، فطبقت إجراءات للحد من ظاهرة “سياحة الوقود”، عبر السماح بفرض أسعار أعلى على وقود الديزل للمركبات ذات اللوحات الأجنبية، وفق متوسط الأسعار في الدول المجاورة، إلى جانب تحديد سعة التزود بالوقود. وتسري هذه الإجراءات لمدة 30 يومًا مع إمكانية التمديد، رغم تحذير المفوضية الأوروبية من احتمال تعارضها مع قوانين الاتحاد.
وفي بولندا، جرى اعتماد أسعار قصوى يومية للوقود بالتجزئة تحددها وزارة الطاقة، مع خفض ضريبة القيمة المضافة من 23% إلى 8%، وتقليص الضرائب الانتقائية إلى الحد الأدنى المسموح به داخل الاتحاد الأوروبي.
وفرضت السلطات غرامات تصل إلى مليون زلوتي على المخالفين، في حين تبلغ تكلفة هذه الإجراءات نحو 1.6 مليار زلوتي شهريًا.
ورغم هذه التدابير، أشارت تقارير إلى استمرار الأسعار عند مستويات أعلى مقارنة بما كانت عليه قبل التقلبات الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية، ما يعكس استمرار الضغوط على اقتصادات الدول الأوروبية والمستهلكين.
ويأتي ذلك في سياق تداعيات أوسع للأزمة في الشرق الأوسط، التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، ودعت الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأسواق وتخفيف الأعباء الاقتصادية.





