السودان.. البرهان يعفي نائبه وانفجار عنيف يهزّ الخرطوم

هزّ انفجار عنيف، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، وسُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفق شهود عيان أفادوا بأن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وأشار السكان إلى أن صوت الانفجار وصل إلى أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، وامتد حتى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، ما أثار تكهنات واسعة حول طبيعته، خاصة مع وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار، حيث أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، ناجم عن اشتعال مواطنين النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات.

في المقابل، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً، موضحاً أن الانفجار قد يكون ناجماً عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات بالقرب من الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناتجة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مشدداً على أن وصف الجسم بهذه الصفة غير دقيق.

وأضاف أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة لإزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

وتفقد والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، موقع الحادث، مشيراً إلى أن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات ورافقته معلومات غير دقيقة.

وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأكد الوالي أن الحادث لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ونقل عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

البرهان يعفي نائبه شمس الدين الكباشي ويستحدث له منصبًا جديدًا

كشفت مصادر أمنية موثوقة في بورتسودان لسكاي نيوز عربية عن تفاصيل قرار قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الصادر يوم الاثنين، بإعفاء نائبه الفريق أول شمس الدين الكباشي من منصبه عبر إلغاء الوظيفة.

وأكدت المصادر أن القرار جاء بعد ضغوط طويلة وترتيبات سياسية ومالية محدودة، بهدف منح قائد الجيش السيطرة الكاملة على مفاصل القرار العسكري والسياسي، بحسب قناة سكاي نيوز.

ويأتي هذا الإجراء ضمن خطة إعادة هيكلة الجيش السوداني التي بدأها الفريق أول البرهان في 2 مارس الماضي، إذ ألغى بموجبها منصب نائب القائد العام، الذي كان يشغله الكباشي، وعين الأخير في منصب مستحدث باسم “مساعد القائد العام لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي”.

وقال ضباط، تحدثوا لسكاي نيوز عربية من بورتسودان، إن هذا المنصب لم يكن موجودًا في هيكل الجيش منذ تأسيسه، وإن استحداثه جاء للترضية وعزله تدريجيًا، واعتبروه “إبعادًا آمنًا للكباشي عن القيادة العسكرية”.

وكشفت المصادر أن القرار جاء بعد مفاوضات طويلة قادها الفريق ميرغني إدريس، مدير هيئة الصناعات الدفاعية، المقرب من البرهان، تضمنت الترغيب والترهيب، وتم الاتفاق على مكاسب سياسية ومالية جزئية للكباشي.

وفي هذا السياق، وصف قيادي في التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، المقرب من الكباشي، الإجراءات بأنها “تنفيذ لوصفة خارجية تهدف لتثبيت البرهان رئيسًا للسودان”، مؤكدًا أن تغييب الكباشي يأتي ضمن تكريس السلطة السياسية والعسكرية في يد أقلية محدودة جغرافيًا تمثل ولاية نهر النيل، بالتنسيق بين البرهان وعلي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية.

ويرى محللون أن إعادة الهيكلة تهدف إلى تعزيز سلطته الفردية عبر تغييرات مدروسة، تشمل الاستعانة بواجهات مدنية وسياسية تحمل شعار الثورة التي انقلب عليها البرهان في أكتوبر 2021، وهو ما وصفه خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، بأنها خطة للانفراد بالسلطة وإبعاد العناصر العسكرية المنافسة تمهيدًا للتحول إلى نظام رئاسي يتيح للبرهان تولي منصب رئيس الجمهورية.

وأشارت دراسة حديثة لمركز التقدم للسياسات Progress Center for Policies إلى أن إعادة الهيكلة تشمل مفاصل أساسية داخل المؤسسة العسكرية، من العمليات إلى الاستخبارات واللوجستيات، ما يعكس صراعًا داخليًا على النفوذ وإعادة تشكيل المؤسسة سياسيًا وأيديولوجيًا.

ويعتقد مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة لتركيز سلطة عسكرية نافذة تحول دون أي انتقال مدني ديمقراطي، وتعيد إنتاج الحاضنة السياسية للإسلاميين بطريقة جديدة، مع تكريس البرهان رئيسًا للجمهورية، والإخوان كواجهة سياسية مسيطرة على أجهزة الحكم.

الأمم المتحدة ومنظمات صحية تحذر من تصاعد الهجمات على المستشفيات

حذرت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” من تصاعد الهجمات على مرافق الرعاية الصحية في السودان، محذرتين من عواقبها الخطيرة على المجتمعات التي تعتمد على هذه الخدمات المنقذة للحياة.

وجاءت هذه التحذيرات بعد هجوم استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض نهاية الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل 10 من العاملين في القطاع الصحي، بينهم المدير الطبي، وإصابة 22 آخرين.
ووقع الهجوم خلال ساعة الذروة، أثناء إجراء عملية ولادة قيصرية، ما أدى إلى تدمير غرفة الطوارئ وغرفة العمليات بالمستشفى، بحسب المنظمتين.

وقالت منظمة الصحة العالمية ويونيسف في بيان مشترك: “نشعر بقلق بالغ إزاء تزايد حجم وتكرار الهجمات على مرافق الرعاية الصحية في المناطق المتأثرة بالنزاع في السودان”، مضيفة أن هذه الهجمات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني لأنها تحرم الأطفال والمجتمعات من الرعاية الأساسية وتفاقم الأزمة الإنسانية.

ودعت المنظمتان جميع أطراف النزاع إلى احترام وحماية المرافق الصحية في جميع الأوقات، وضمان سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتيسير وصول مستدام دون عوائق إلى الخدمات الأساسية للأطفال وأسرهم.

وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني أن هذه الهجمات تزيد من صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية في وقت تزداد فيه الحاجة إليها، مشددًا على ضرورة ألا يواجه المرضى والعاملون خطر الموت أثناء تقديم أو طلب الرعاية، وداعياً أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واحترام حرمة المستشفيات.

من جانبه، أوضح ممثل “يونيسف” في السودان شيلدون يت أن استهداف المستشفيات يشكل انتهاكًا جسيما لحقوق الأطفال، مضيفًا: “عندما تُستهدف المستشفيات، يفقد الأطفال إمكانية الوصول إلى الخدمات والحماية التي يعتمدون عليها في أكثر لحظاتهم ضعفًا، ويسلبون حقهم في البقاء”.

وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى وقوع 214 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في السودان منذ اندلاع النزاع قبل ثلاث سنوات، أسفرت عن مقتل 2,042 شخصًا وإصابة 785 آخرين.

كما رصدت منظمة “إن سيكيوريتي إنسايت” 721 حادثة عنف أو محاولات عرقلة الوصول إلى الرعاية الصحية، أسفرت عن مقتل 184 عاملاً صحيًا، ونُسب أكثر من ثلثيها إلى قوات الدعم السريع.

اقترح تصحيحاً