شنّ قادة المعارضة الإسرائيلية هجومًا واسعًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الضربات على إيران مؤقتًا لمدة أسبوعين.
وأوضح ترامب أن وقف إطلاق النار مشروط بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وأن يكون ثنائي الجانب، في خطوة تهدف إلى إتمام “اتفاق نهائي طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط”، حيث تم الاتفاق على جميع النقاط الخلافية السابقة تقريبًا بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي المقابل، اعتبرت الحكومة الإيرانية أن وقف إطلاق النار يشكل “انتصارًا عظيمًا”، مؤكدة أن مرور السفن في مضيق هرمز سيكون آمنًا لمدة أسبوعين، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة القيود الفنية القائمة.
وأكد نتنياهو تأييده لقرار ترامب، مشيرًا إلى أن إسرائيل “تدعم جهود الولايات المتحدة لضمان عدم تحول إيران إلى تهديد نووي أو صاروخي أو إرهابي للولايات المتحدة وإسرائيل وجيران إيران العرب والعالم”.
فشل استراتيجي حسب المعارضة
رئيس حزب “الديمقراطيين” الإسرائيلي المعارض يائير غولان وصف القرار عبر منصة “إكس” الأمريكية بأنه “كذب نتنياهو، فهذا ليس نصرا تاريخيا بل فشلًا ذريعًا”.
وقال غولان: “لم يتحقق أي من أهداف إسرائيل العسكرية. البرنامج النووي الإيراني لم يُدمر، التهديد الباليستي مازال قائمًا، وإيران خرجت من الحرب أقوى، مسيطرة على مضيق هرمز، وتملي الشروط”.
وأضاف نائب رئيس الأركان الأسبق: “إسرائيل غائبة عن المشهد كما في غزة، فهي لا تُقرر ولا تُؤثر، وحكومة نتنياهو فاشلة ومتطرفة وخطيرة، ولا تُحوّل الإنجازات العسكرية إلى أمن سياسي”.
يذكر أن نتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة خلال حرب إبادة جماعية بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023.
تحذيرات من دفع “ثمن باهظ”
اعتبر زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان أن وقف إطلاق النار يمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
وقال: “أي اتفاق مع إيران دون معالجة برامجها النووية والصاروخية ودعمها للمنظمات الإرهابية سيجعلنا نضطر للعودة لحرب أخرى في ظروف أصعب، ودفع ثمن باهظ”.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بامتلاك برامج نووية وصاروخية تهدد المنطقة، بينما تقول طهران إن برامجها سلمية ولا تهدد أي دولة.
“كارثة سياسية غير مسبوقة”
اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسرائيل لم تشهد “كارثة سياسية كهذه”، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي نفذ كل المطلوب منه، لكن نتنياهو فشل سياسيًا واستراتيجيًا، وعجز عن تحقيق أي أهداف وضعها بنفسه في مارس 2026، والتي شملت:
- تدمير البرنامج النووي الإيراني
- تدمير برنامج الصواريخ الباليستية
- تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره بنفسه
وأكد لابيد أن الأمر سيستغرق سنوات لإصلاح الضرر السياسي والاستراتيجي الناتج عن غطرسة وإهمال نتنياهو.
تنسيق أمريكي مسبق
قال مصدر سياسي إسرائيلي، إن “الولايات المتحدة نسقت مسبقًا وقف إطلاق النار مع إسرائيل”، مضيفًا أن واشنطن ستصر على إزالة المواد النووية ووقف التخصيب والقضاء على خطر الصواريخ الباليستية خلال فترة الأسبوعين.
وأشار المصدر إلى أن إيران تراجعت عن بعض مطالبها ورضخت لمطلب فتح المضيق، رغم التدمير الهائل الذي لحق ببنيتها التحتية.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية
أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي أن الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تعقد الجمعة المقبل في إسلام آباد.
ومن المتوقع أن يترأس نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وفد واشنطن، بمشاركة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف والمستشار السابق للرئيس دونالد ترامب جاريد كوشنر.
وقالت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت إن “هناك اتصالات بشأن المفاوضات، لكن لا شيء قطعيًا ما لم يصدر إعلان من الرئيس دونالد ترامب أو البيت الأبيض”.
ردود الفعل الإقليمية
رحّبت سلطنة عمان بوقف إطلاق النار، مشيدة بجهود باكستان، ودعت إلى تكثيف العمل لإيجاد حلول دائمة للأزمة.
كما رحبت تركيا بالهدنة المؤقتة، مؤكدة ضرورة التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار على الأرض، مشددة على أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل لتحقيق السلام الدائم، وأن أنقرة ستواصل دعم المفاوضات في إسلام آباد.
حصيلة الجيش الإسرائيلي
أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 411 جنديًا منذ بدء الحرب على إيران ولبنان في 28 فبراير، بينهم 27 في حالة خطيرة و60 في حالة متوسطة.
كما أفادت بيانات الجيش أن عدد القتلى منذ بدء حرب إبادة غزة في أكتوبر 2023 وصل إلى 936، بينهم 472 سقطوا في معارك برية بغزة.
وبحسب وزارة الصحة الإسرائيلية، فقد أصيب 7183 شخصًا منذ بدء الحرب على إيران.
وتفرض إسرائيل تعتيما شديدًا على نتائج الرد العسكري الإيراني وهجمات “حزب الله”، حيث لا تتوفر تقارير مستقلة بشأن حجم الضحايا والأضرار.





