أوضح الخبير الاقتصادي مختار الجديد أن الاتفاق على الإنفاق الموحد بين الحكومتين في ليبيا يحمل دلالات عميقة تتعلق بمستقبل الاستقرار المالي في البلاد، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في مسار إدارة المال العام، وقد تحد من تراكم دين عام جديد خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الجديد إلى أن جوهر الاتفاق يقوم على إعادة ترتيب توزيع الإيرادات النفطية، حيث تتضمن التفاهمات تنازل حكومة عبد الحميد الدبيبة عن جزء من عائدات النفط لصالح حكومة أسامة حماد، مع وضع سقف محدد للميزانية العامة لكل طرف، بما يضمن عدم تجاوز النفقات للإيرادات المتاحة.
وأوضح أن هذا الترتيب المالي يرتبط بشرط أساسي يتمثل في كفاية الإيرادات النفطية لتغطية الالتزامات الإنفاقية للطرفين، وهو ما يعكس محاولة للوصول إلى توازن مالي أكثر انضباطاً بعد سنوات من التباين في إدارة الموارد، وفق موقع المشهد.
وأضاف أن مصرف ليبيا المركزي سيكون الجهة المحورية المسؤولة عن تنفيذ هذا الاتفاق والإشراف على آلية توزيع الإيرادات وضبط عمليات الصرف، ما يمنحه دوراً مركزياً في ضمان استمرارية هذا التفاهم على أرض الواقع.
ولفت إلى أن أي ملف تتدخل فيه وزارة الخزانة الأمريكية على المستوى الدولي يُنظر إليه باعتباره في مرحلة متقدمة من الإنجاز، وهو ما يضيف، بحسب تعبيره، طبقة من الضمانات الدولية التي قد تعزز فرص نجاح الاتفاق واستقراره.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية فعلية لتقليص حالة الانقسام المالي بين الأطراف الليبية، خصوصاً إذا جرى الالتزام ببنود الاتفاق بشكل صارم وشفاف بعيداً عن التجاذبات السياسية.
في المقابل، يحذر آخرون من أن نجاح هذا الترتيب لا يرتبط فقط بصياغة الاتفاق، بل بمدى القدرة على تنفيذه ميدانياً، وتجاوز الخلافات التي قد تنشأ حول تفسير آلية توزيع الإيرادات أو سقوف الإنفاق.
ورغم هذه التحفظات، يصف خبراء اقتصاديون الاتفاق بأنه أحد أبرز التطورات المالية في ليبيا خلال الفترة الأخيرة، لما يحمله من محاولة لإعادة ضبط المشهد المالي، وتوحيد مسارات الإنفاق، وتعزيز الانضباط في إدارة الموارد النفطية.
هذا ويأتي الاتفاق في ظل انقسام سياسي ومؤسسي انعكس بشكل مباشر على إدارة المالية العامة في ليبيا، حيث أدى تعدد مراكز القرار إلى تباين في سياسات الإنفاق وتحديات في ضبط الإيرادات، ما جعل أي توافق مالي موحد خطوة محورية في مسار الاستقرار الاقتصادي.





