غارات واشتباكات ومحادثات سرية.. تصعيد خطير بين إسرائيل ولبنان

تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وسط مؤشرات على استمرار التصعيد الميداني وغياب أي توجيهات سياسية بوقف إطلاق النار، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مسار المفاوضات بين الأطراف المعنية.

وأوضحت الهيئة أن القيادة العسكرية الإسرائيلية لم تتلق حتى الآن أي تعليمات من المستوى السياسي للاستعداد لوقف إطلاق النار مع لبنان، ما يعكس استمرار العمليات العسكرية في المرحلة الحالية، مع تركيز واضح على الجبهة الجنوبية.

وبحسب المعطيات التي نقلتها، تتجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى مواصلة العمليات البرية في جنوب لبنان، بهدف نزع سلاح حزب الله في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع بحث إمكانية تقليص الغارات الجوية في المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، دون اتخاذ قرار نهائي بوقف العمليات العسكرية.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن ملف الانسحاب من الأراضي اللبنانية لن يُطرح بشكل جدي في الوقت الراهن، وسيظل مرتبطًا بتطورات المسار السياسي والميداني بين الجانبين.

وفي السياق نفسه، نقلت قناة “كان نيوز” عن مصدر إسرائيلي أن هناك “محادثات متقدمة” بين إسرائيل وحزب الله بشأن وقف إطلاق نار مؤقت، مع احتمالية دخول هذا التفاهم حيز التنفيذ خلال الأيام المقبلة في حال استكمال التوافقات المطلوبة.

وتوضح المعطيات أن إسرائيل قد توافق على هدنة مؤقتة في حال وجود ضغط أمريكي، مع احتفاظها بحق استئناف القتال إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل، يشمل ملفات أوسع من بينها العلاقة مع إيران، إضافة إلى التزامات تتعلق بوقف إطلاق النار من جانب حزب الله.

وفي تصريحات رسمية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المفاوضات مع لبنان تُدار من موقع قوة، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في تفكيك حزب الله وفرض ما وصفه بـ”سلام دائم قائم على القوة”.

وفي واشنطن، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون سيعقدان محادثات يوم الخميس، ضمن جهود تهدف إلى خفض التوتر بين البلدين، وذلك بعد نحو 34 عامًا من آخر تواصل معلن بين الجانبين.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصدر لبناني نفيه علم السلطات الرسمية في بيروت بأي ترتيبات لمثل هذه الاتصالات، مؤكدًا عدم تلقي أي إخطار رسمي عبر القنوات الدبلوماسية بشأنها.

ميدانيًا، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن القوات الجوية والمدفعية الإسرائيلية شنت غارات مكثفة استهدفت نحو 15 بلدة وقرية في جنوب لبنان خلال ساعة واحدة صباح الخميس، ما يعكس استمرار وتيرة التصعيد العسكري على الأرض.

وردًا على ذلك، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية، من بينها استهداف مدينة كريات شمونة بصواريخ في ثالث هجوم خلال 24 ساعة، إضافة إلى تنفيذ أكثر من 30 عملية ضد مواقع للجيش الإسرائيلي منذ يوم الأربعاء.

كما شهدت بلدتا بنت جبيل والخيام الحدوديتان اشتباكات عنيفة بين الجانبين، في ظل استمرار المواجهات المباشرة في مناطق التماس جنوب لبنان.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق إقليمي متصاعد بدأ منذ 2 مارس 2026، عقب الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، حيث أعلن حزب الله انحيازه إلى طهران، ما أدى إلى توسع نطاق المواجهات لتشمل عدة جبهات داخل لبنان.

وفي سياق متصل، تشير تقارير ميدانية إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية، حيث أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 53 شخصًا بينهم أطفال ونساء ومسعفون، وإصابة 140 آخرين، في غارات استهدفت بلدات عدة في أقضية صور والنبطية وصيدا وإقليم التفاح.

كما طالت الغارات بنى تحتية حيوية، من بينها تدمير جسور رئيسية تربط مناطق جنوب لبنان، أبرزها جسر القاسمية على نهر الليطاني، ما زاد من تعقيد الوضع الإنساني في المنطقة.

وفي تطور دبلوماسي متصل، طُرحت فكرة إجراء اتصال ثلاثي محتمل يجمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في إطار جهود تهدف إلى تهدئة التوتر، إلا أن مصادر لبنانية نفت وجود أي تأكيد رسمي بشأن ذلك.

وتشير المعطيات الحالية إلى استمرار الفجوة بين الأطراف، حيث يتمسك لبنان بوقف إطلاق النار كشرط أساسي، بينما تصر إسرائيل على ربط أي تهدئة بملف نزع سلاح حزب الله، في ظل استمرار العمليات العسكرية دون مؤشرات واضحة على اتفاق وشيك.

اقترح تصحيحاً