الأسواق تحت الضغط.. «النفط والذهب» يفقدان مكاسبهم

سجلت أسعار النفط تراجعًا خلال تعاملات الثلاثاء، مع تخليها عن مكاسب سابقة، في ظل ترقب الأسواق لجولة محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط متابعة حثيثة لانعكاسات هذه التطورات على تدفقات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات التداول انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.06% لتسجل 94.47 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.43% إلى 88.33 دولارًا للبرميل.

وتتجه أنظار المستثمرين نحو نتائج المحادثات الجارية هذا الأسبوع، مع توقعات تشير إلى احتمال تمديد وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم استمرار المخاوف من عودة التوترات وتأثيرها على شحنات النفط العالمية.

وفي هذا السياق، رجح محللو سيتي إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم أو تمديد وقف إطلاق النار خلال الفترة الحالية، مع احتمال تطور المسار لاحقًا نحو اتفاق أشمل، بالتوازي مع الاستعداد لسيناريو استمرار الاضطرابات في حال تعثر المفاوضات.

وعلى صعيد الإمدادات، استمرت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل محدود، وسط تقديرات تشير إلى أن استمرار التعطل لمدة شهر إضافي قد يؤدي إلى خسائر تصل إلى نحو 1.3 مليار برميل، مع إمكانية ارتفاع الأسعار إلى حدود 110 دولارات للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2026.

وفي تطور متصل، أفادت بلومبرغ بأن الكويت أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات النفط نتيجة إغلاق المضيق، في مؤشر على التأثير المباشر للتوترات الجيوسياسية على قطاع الطاقة.

من جانب آخر، أشار محللو سوسيتيه جنرال إلى أن ارتفاع الأسعار الناتج عن اضطرابات الإمدادات أدى إلى تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 3%، مع توقعات بتزايد المخاطر في حال استمرار التعطل، على أن يعود التوازن تدريجيًا بحلول أواخر عام 2026.

بالتوازي، تراجعت أسعار الذهب خلال التداولات، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات التوصل إلى تسوية للحرب في إيران، التي ساهمت في تعطيل إمدادات الطاقة ورفع معدلات التضخم عالميًا.

وانخفض المعدن النفيس بنسبة 0.6% ليتداول دون مستوى 4800 دولار للأونصة، بعد تراجع سابق بلغ 0.2%، في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق.

وتزامن ذلك مع توجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات، بالتوازي مع إرسال إيران وفدًا بعد تردد سابق في الانخراط في هذه المفاوضات.

وفي تصريح له، قال دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين ينتهي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن، ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات مفاجئة.

وأوضح محلل السلع في شركة موتيلال أوسوال للخدمات المالية ماناف مودي أن الأسواق تترقب نتائج محادثات السلام، مشيرًا إلى أن الإشارات المتباينة من الأطراف المعنية تعزز من حالة التقلب.

وأضاف أن استمرار الضبابية الجيوسياسية وتوجهات السياسات الاقتصادية يضعان الذهب تحت ضغط، رغم مكانته كملاذ آمن تقليدي.

وتأتي هذه التحركات في ظل تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، التي دخلت أسبوعها الثامن، حيث أدت إلى صدمة في إمدادات الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، ما دفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، وهو ما يحد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.

ووفق البيانات، فقد الذهب نحو 9% من قيمته منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير.

في المقابل، أكد المتداول في شركة هيرايوس للمعادن الثمينة مارك لوفرت أن تراجع الذهب لا يغير من أساسياته الداعمة على المدى الطويل، مع توقع استمرار التقلبات نتيجة عمليات إعادة التموضع وخفض المديونية.

وفي سياق السياسة النقدية، يترقب المستثمرون عرض كيفن وارش، مرشح رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لخططه أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، حيث ستحدد توجهاته بشأن أسعار الفائدة مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.

وفي أحدث التداولات، تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4793.8 دولارًا للأونصة عند الساعة 12:22 ظهرًا في سنغافورة، كما انخفضت الفضة بنسبة 1% إلى 78.95 دولارًا للأونصة، إلى جانب تراجع البلاتين والبلاديوم.

في المقابل، سجل مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري ارتفاعًا طفيفًا، بعد تراجع سابق بنسبة 0.1%، ما يعكس استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية.

اقترح تصحيحاً