مؤسسة النفط تردّ على تقرير «لجنة الخبراء» الأممية: ملتزمون بالشفافية

أعربت المؤسسة الوطنية للنفط عن متابعتها لما ورد في تقرير لجنة الخبراء التابعة لـمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، وما تضمنه من إشارات تتعلق بقطاع النفط، مؤكدة اطلاعها على مضامينه الأولية.

وأوضحت المؤسسة أنها سجلت ملاحظات على عدد من المعلومات والاستنتاجات الواردة في التقرير، مشيرة إلى أن جزءًا منها لم يستند إلى مراجعة فنية ومؤسسية مكتملة من مصادرها الرسمية، إلى جانب وجود قصور في دقة بعض البيانات والأرقام وطريقة عرضها.

وأضافت أن هناك ملاحظات منهجية تتعلق بآلية إعداد التقرير، من بينها الاعتماد على مصادر مفتوحة كمعلومات أولية والبناء عليها في صياغة استنتاجات، دون توفير بيانات داعمة بشكل كافٍ أو توضيح معايير التحقق بصورة تفصيلية، وهو ما قد ينعكس على دقة بعض النتائج.

وأشارت المؤسسة إلى وجود تداخل في بعض المواضع بين المؤشرات الأولية والاستنتاجات النهائية، دون تمييز واضح بين التحليل الاستدلالي والتقييم القائم على بيانات مكتملة، إلى جانب عدم إتاحة فرصة كافية لمراجعة بعض المعلومات الفنية والمالية قبل إدراجها ضمن التقرير.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أنها شرعت، عبر إداراتها المختصة، في تنفيذ مراجعة شاملة ودقيقة لكافة ما ورد في التقرير، تمهيدًا لإعداد رد تفصيلي موثق سيتم الإعلان عنه للرأي العام، بما يضمن توضيح الحقائق واستكمال الصورة بشكل مهني ومتوازن.

وجددت المؤسسة تأكيد التزامها بأعلى معايير الشفافية والمهنية، وامتثالها للقوانين والتشريعات الوطنية والدولية، مع استمرار التعاون مع الجهات الرقابية ذات العلاقة.

كما أعلنت عزمها عقد مؤتمر صحفي خلال الفترة المقبلة لعرض نتائج المراجعة وتقديم الإيضاحات اللازمة استنادًا إلى بيانات ووثائق رسمية.

ودعت المؤسسة وسائل الإعلام والرأي العام إلى تحري الدقة وانتظار الرد الرسمي المرتقب، الذي سيصدر في إطار من الشفافية والمسؤولية.

وكان كشف تقرير صادر عن فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا عن تنامي شبكات تهريب النفط الخام والمنتجات المكررة والسلاح داخل البلاد، مع تورط شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، في ظل ما وصفه التقرير بتآكل الرقابة المؤسسية على قطاع النفط.

وأوضح التقرير أن عمليات تهريب النفط بلغت مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى اعتماد أطراف داخلية على هذه الأنشطة كوسيلة لتأمين الأسلحة، في انتهاك مباشر لقرارات حظر التسليح المفروضة على ليبيا.

وبحسب التقرير، فإن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة استخدمتا، وفق ما ورد في المعطيات، آليات مرتبطة بالتهريب في سياقات متصلة بالتمويل والتسليح، مع اتهامات بتورط إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر في توفير غطاء سياسي يسهم في استمرار هذه الأنشطة، بحسب نص التقرير.

وأشار فريق الخبراء إلى أن هذه التطورات أضعفت المؤسسة الوطنية للنفط، مع تصاعد نفوذ شبكات غير قانونية داخل قطاع التوريد والتصدير، وذكر التقرير اسم معين شرف الدين كقائد لشبكة إجرامية ذات امتداد دولي تتحكم في سلاسل الإمداد وتسهّل حركة السفن دون رقابة.

كما رصد التقرير توسعاً في صادرات غير مشروعة للمنتجات النفطية من موانئ بنغازي وموانئ أخرى في شرق ليبيا، إضافة إلى استخدام شركة “أركنو” كواجهة مالية جرى عبرها تحويل أكثر من 3 مليارات دولار خلال الفترة بين يناير 2024 ونوفمبر 2025.

وفي محور آخر، اتهم التقرير المواطن أحمد العشيبي بالتحايل على حظر السلاح مستفيداً من امتلاكه خط شحن خاص وجنسيته المزدوجة وإقامته في دولة الإمارات، عبر استخدام سفن وحاويات لتفادي الرقابة الدولية.

كما أشار التقرير إلى دور رفعت العبار، بصفته وكيلاً لصدام حفتر، في إبرام تعاقدات نفطية مخالفة للقانون بين شركة “أركنو” والمؤسسة الوطنية للنفط، مع الإشارة إلى تأثيره على قرارات المؤسسة خلال فترة رئاسة فرحات بن قدارة وما بعدها.

وتطرق التقرير إلى مسؤولية فرحات بن قدارة، الرئيس السابق للمؤسسة الوطنية للنفط، في ترتيبات مالية وصفها بالمشبوهة، شملت تحويل أموال خارج الأطر الرقابية، إضافة إلى اتهامات تتعلق بتسهيل تحويل 300 مليون دولار عام 2019، وتوجيه عقود لصالح جهات مرتبطة بأطراف نافذة، والضغط لفتح حسابات مصرفية مرتبطة بمصالحه، وفق ما ورد في التقرير.

وفي ختام التقرير، أوصى فريق الخبراء بضرورة تعليق التعاقد مع شركة “أركنو” فوراً، وإعادة تفعيل الرقابة على المؤسسة الوطنية للنفط، وتعزيز الشفافية في عمليات التصدير والتوريد، إلى جانب تشديد تفتيش السفن والطائرات، والنظر في إدراج الأفراد والكيانات المتورطة ضمن قوائم العقوبات الدولية.

وأكد التقرير أن تنفيذ هذه التوصيات يمثل خطوة أساسية للحد من النزيف الاقتصادي وحماية الاستقرار المالي والمؤسسي في ليبيا.

اقترح تصحيحاً