أعلنت الحكومة الكوبية عقد أول لقاء رسمي مع مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب اجتماع جمع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف مع مسؤولين من وزارة الداخلية الكوبية في العاصمة هافانا، في خطوة نادرة تعكس تعقيدات العلاقة بين البلدين.
وذكرت السلطات الكوبية أن الزيارة جرت بطلب من الحكومة الأمريكية، موضحة أن الاجتماع انعقد الخميس الماضي بهدف تعزيز الحوار السياسي بين واشنطن وهافانا، رغم استمرار التوترات الثنائية الممتدة منذ عقود.
وأكدت الحكومة الكوبية، في بيان رسمي، أن المباحثات تناولت ملفات تتعلق بالعلاقات الثنائية والأمن الإقليمي في منطقة الكاريبي، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والتجارية والسياسية التي تفرضها الولايات المتحدة على الجزيرة.
وشدد الجانب الكوبي خلال اللقاء على أن المعلومات والمعطيات التي عرضها الوفد تؤكد أن كوبا لا تمثل أي تهديد للأمن القومي الأمريكي، معتبرًا أنه لا توجد مبررات قانونية لاستمرار إدراجها ضمن القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.
وأوضحت هافانا أن اللقاء عُقد في ظل “علاقات ثنائية معقدة”، مشيرة إلى أن الاجتماع يمثل منصة لإعادة طرح الموقف الكوبي بشأن العقوبات الأمريكية والحصار المفروض على البلاد.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من إعلان الحكومة الكوبية إجراء لقاءات سابقة مع مسؤولين أمريكيين داخل الجزيرة، وسط تصاعد التوتر بسبب ما تصفه هافانا بـ”حصار الطاقة” الأمريكي.
وفي أواخر يناير، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يسمح بفرض رسوم جمركية على واردات الدول التي تصدر النفط إلى كوبا، إلى جانب إعلانه حالة الطوارئ بسبب ما اعتبره تهديدًا كوبيًا للأمن القومي الأمريكي.
كما لوّح ترامب في تصريحات سابقة بإمكانية تشديد الضغط على كوبا، بما في ذلك نشر قوة عسكرية أمريكية قرب سواحل الجزيرة أو إرسال حاملة طائرات ضمن خيارات الردع المطروحة.
وتحدثت تقارير إعلامية عن تصاعد أنشطة الاستطلاع والاستخبارات الأمريكية قرب السواحل الكوبية خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس ارتفاع مستوى التوتر الميداني بين الجانبين.
وفي موازاة التحركات السياسية والأمنية، أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار لكوبا، في محاولة لدعم البلاد بعد الانهيار الواسع لشبكة الكهرباء الوطنية، والذي تسبب بانقطاعات شملت مناطق عدة في الجزيرة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المساعدات ستُقدم بالتنسيق مع الكنيسة الكاثوليكية ومنظمات إنسانية، مؤكدة أن القرار النهائي بشأن قبولها أو رفضها يعود للحكومة الكوبية.
من جانبه، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل استعداد بلاده لقبول المساعدات الأمريكية إذا جرى تقديمها وفق المعايير الدولية ومن دون شروط أو دلالات سياسية.
وكتب دياز كانيل عبر منصة “إكس” أن كوبا لن تمانع تلقي الدعم إذا التزمت واشنطن بقواعد العمل الإنساني المعترف بها دوليًا، معتبرًا أن الأزمة الإنسانية الحالية في الجزيرة تفاقمت نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة منذ سنوات.
وأشار الرئيس الكوبي إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحًا تتمثل في الوقود والغذاء والدواء، مؤكدًا أن رفع الحصار الأمريكي أو تخفيفه كفيل بالمساهمة في معالجة الأزمة بشكل أسرع.
بدوره، أوضح وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز أن بلاده لا ترفض المساعدات الدولية، لكنها تأمل أن يكون أي دعم أمريكي خاليًا من الأهداف السياسية، لافتًا إلى أن هافانا لا تزال تجهل طبيعة المساعدات وآلية توزيعها.
وتعاني كوبا من أزمة طاقة حادة نتيجة تدهور البنية التحتية الكهربائية ونقص الوقود والديزل، ما تسبب بانقطاعات واسعة للكهرباء وأثار احتجاجات شعبية في عدة مدن.
كما ساهمت العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على إمدادات النفط في تعميق الأزمة الاقتصادية داخل الجزيرة، في وقت أعلنت فيه دول مثل روسيا والمكسيك تقديم شحنات دعم ومساعدات طاقية للتخفيف من تداعيات الأزمة.





