ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تداعيات المواجهة مع إيران، مؤكدًا أن ما وصفه بـ“الألم الحقيقي” للأمريكيين لن يظهر على المدى القريب، بل مع تفاقم الضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن الحديث الموجه للأمريكيين حول تحمل تكاليف أي مواجهة مع إيران لن يقتصر على ارتفاع أسعار الوقود أو تقلبات أسواق المال، بل سيمتد إلى أعباء اقتصادية أعمق ترتبط بارتفاع الدين العام الأمريكي وزيادة أسعار قروض السكن.
وأضاف عراقجي أن “الألم الحقيقي يبدأ عندما ترتفع الديون الأمريكية وأسعار القروض العقارية”، معتبرًا أن الاقتصاد الأمريكي يواجه بالفعل تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع معدلات التعثر في بعض القطاعات، بينها قروض السيارات التي قال إنها سجلت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 30 عامًا.
وأشار الوزير الإيراني إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية كان بالإمكان تجنبها، في إشارة إلى السياسات الأمريكية المرتبطة بالتوترات الإقليمية والإنفاق العسكري.
وتأتي تصريحات عراقجي في إطار تبادل التصريحات بين طهران وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تحدث في وقت سابق عن احتمال تعرض الأمريكيين إلى “ألم قصير المدى” نتيجة السياسات المرتبطة بالملف الإيراني، مؤكدًا أن تلك التداعيات ستكون محدودة مقارنة بما وصفه بالنتائج المستقبلية.
وقال ترامب إن أي خطوات تتعلق بإيران تستهدف منعها من امتلاك سلاح نووي وضمان استمرار الاستقرار العالمي، مضيفًا أن بعض الإجراءات الاقتصادية والعسكرية قد تكون ضرورية خلال المرحلة الحالية.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية أمريكية، من بينها شبكة CNN، بأن مسؤولين وجهات حكومية يشتبهون في تورط قراصنة إيرانيين في سلسلة اختراقات إلكترونية استهدفت أنظمة قياس مستوى الوقود في محطات وقود بعدد من الولايات الأمريكية.
وبحسب المصادر، استهدفت الهجمات أنظمة تعرف باسم “ATG”، وهي أنظمة مخصصة لمراقبة مستويات الوقود داخل خزانات المحطات، وتعمل عبر الاتصال بالإنترنت.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن بعض تلك الأنظمة لم تكن محمية بكلمات مرور قوية، ما أتاح للمخترقين التلاعب ببيانات العرض الظاهرة على الشاشات دون التأثير المباشر على كميات الوقود المخزنة.
ورغم عدم تسجيل أضرار مادية مباشرة حتى الآن، حذر خبراء أمن سيبراني من أن الوصول غير المصرح به إلى هذه الأنظمة قد يفتح الباب أمام مخاطر أكبر، من بينها احتمالات تسرب الوقود أو حدوث اضطرابات تشغيلية يصعب اكتشافها مبكرًا.
وأشارت التقارير إلى أن سجل إيران في استهداف بنى تحتية وأنظمة رقمية حساسة يضعها ضمن أبرز الجهات المشتبه بها، إلا أن غياب الأدلة الجنائية القاطعة حال دون توجيه اتهام رسمي حتى الآن، فيما رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على القضية.
وفي حال تأكدت مسؤولية طهران عن هذه الاختراقات، فإن الحادثة ستضاف إلى سلسلة من التهديدات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الأمريكية، وسط تصاعد التوتر السياسي والأمني بين واشنطن وطهران.
وتحذر تقديرات أمنية من أن أي اضطرابات تطال أنظمة الوقود أو سلاسل التوزيع قد تنعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة، ما يزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما أظهرت تقارير استطلاع رأي تزايد قلق الأمريكيين من تأثير التوترات مع إيران على أوضاعهم المعيشية، خاصة في ما يتعلق بتكاليف الطاقة وأسعار الوقود، في ظل استمرار التوتر الإقليمي والدولي.





