بوتين يبدأ زيارة رسمية إلى الصين.. تعزيز التحالف «الاقتصادي والسياسي»

أعلن المكتب الإعلامي للكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ يوم الثلاثاء زيارة رسمية إلى جمهورية الصين الشعبية تستمر لمدة يومين، وذلك بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وتأتي الزيارة في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وبكين، حيث من المقرر أن يعقد الرئيسان محادثات ثنائية موسعة تتناول ملفات التعاون الثنائي، إلى جانب مناقشة قضايا دولية ملحة، أبرزها الحرب في أوكرانيا والتطورات في الملف الإيراني.

ويرافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفد رفيع المستوى يضم وزراء ومسؤولين اقتصاديين ورؤساء شركات كبرى في قطاع الطاقة، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها موسكو للعلاقات مع بكين، خصوصاً في ظل العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وأوضح الكرملين أن الزيارة ستشهد توقيع إعلان مشترك بين الجانبين، إلى جانب عشرات الاتفاقيات التي تغطي مجالات الطاقة والتجارة والنقل والبنية التحتية.

ويتصدر ملف الطاقة جدول أعمال المباحثات، بما في ذلك مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2”، الذي تسعى روسيا من خلاله إلى تعزيز صادراتها من الغاز نحو الصين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين موسكو وبكين، التي شكلت الأساس للعلاقات الحالية بين البلدين.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن أي تواصل بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن موسكو تعلق آمالاً كبيرة على نتائج هذه الزيارة.

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً مستمراً في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة، معتبرة أنها تسهم في تعزيز الاستقرار العالمي وإرساء توازن دولي أكثر توازناً.

وبحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين، ارتفع حجم التبادل التجاري بين الصين وروسيا خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026 بنسبة 19.7 بالمئة ليصل إلى 85.241 مليار دولار، فيما سجل عام 2025 تراجعاً بنسبة 6.9 بالمئة مقارنة بعام 2024 ليبلغ 228.105 مليار دولار.

وتشمل أجندة الزيارة أيضاً بحث التعاون في مجالات النفط والغاز والطاقة النووية والطاقة البديلة وقطاع الفضاء، إضافة إلى توقيع وثائق جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

كما يتضمن برنامج الزيارة اجتماعاً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، إلى جانب مشاركة الزعيمين في حفل افتتاح “سنوات التعليم الروسية الصينية” للعام الدراسي 2026 – 2027.

وفي رسالة مصورة موجهة إلى الشعب الصيني، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى مستوى غير مسبوق، مؤكداً أن التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي يتطور بوتيرة متسارعة، وأن حجم التبادل التجاري تجاوز 200 مليار دولار.

وأضاف أن موسكو وبكين تعملان معاً على تعزيز الاستقرار العالمي من خلال الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، مشيراً إلى أن الشراكة الثنائية لا تستهدف أي طرف ثالث.

من جانبه، أكد مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن البلدين سيوقعان نحو 40 وثيقة خلال هذه الزيارة، تشمل اتفاقيات حكومية واقتصادية وبياناً مشتركاً حول تعزيز الشراكة الاستراتيجية.

وأوضح أوشاكوف أن العلاقات الروسية الصينية تمثل نموذجاً للتعاون بين الدول المتجاورة، لافتاً إلى أن معظم المعاملات التجارية تتم بالروبل واليوان ضمن نظام تجاري ثنائي مستقر.

وتتواصل المباحثات بين الجانبين في إطار قمم دولية مقبلة، من بينها قمة منظمة شنغهاي للتعاون وقمة بريكس وقمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، بما يعزز مسار التعاون متعدد الأطراف.

وفي سياق متصل، رحبت وزارة الخارجية الصينية بزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مؤكدة أن الصداقة بين البلدين ستزداد رسوخاً، وأن العلاقات الثنائية ستواصل التقدم في مختلف المجالات.

وقالت الخارجية الصينية إن الزيارة تتيح تبادل وجهات النظر حول التعاون الثنائي والقضايا الدولية والإقليمية، فيما شددت وكالة شينخوا على أن العلاقات الصينية الروسية تعكس نموذجاً للتعاون القائم على المصالح المتبادلة والاحترام المشترك.

وأكدت شينخوا أن هذه الزيارة تأتي في عام يوافق الذكرى 30 لتأسيس الشراكة الاستراتيجية، والذكرى 25 لمعاهدة حسن الجوار، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مزيد من النضج والتوسع.

اقترح تصحيحاً