الذهب يتراجع تحت ضغط النفط.. والدولار «يلتقط أنفاسه»

شهدت أسواق المعادن النفيسة والعملات العالمية، اليوم الثلاثاء، تحركات متباينة، حيث تراجعت أسعار الذهب، في حين ارتفعت أسعار النفط واستقر الدولار، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديدًا مع تصاعد المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، وفق بيانات الأسواق العالمية ونقلًا عن وكالة “رويترز”.

وتراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% لتسجل 4525.1 دولارًا للأوقية، في حين ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو بشكل طفيف إلى 4558.4 دولارًا، وسط ضغوط ناتجة عن تحسن شهية المخاطرة في الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع أسعار النفط بنسبة 2% ليصل خام برنت إلى 98.2 دولارًا للبرميل، بعد تقارير عن هجمات أمريكية استهدفت مواقع في جنوب إيران، ما أثار مخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات النفطية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

ويرى محللون أن ارتفاع النفط يزيد من الضغوط التضخمية العالمية، ما يعزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط عادة على أسعار الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وقال كبير محللي الأسواق في شركة “أواندا” كلفن وونغ إن الأسواق بدأت تستوعب احتمالات استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها على تدفقات النفط، مشيرًا إلى أن المخاطر المرتبطة بالإمدادات لا تزال قائمة رغم وجود محادثات سياسية تهدف إلى تهدئة الأوضاع.

وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار عند مستوى 99.031 نقطة، مع تراجع توقعات التوصل السريع إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا، ما أبقى العملة الأمريكية في نطاق مستقر مقابل سلة من العملات الرئيسية.

وعلى صعيد العملات، تراجع اليورو إلى 1.163 دولار، فيما سجل الين الياباني 159.2 مقابل الدولار، وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.23%، وسط حالة ترقب لقرارات السياسة النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

كما تراجعت عملات السلع مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، نتيجة ارتباطها المباشر بحركة أسعار النفط والنمو العالمي، في حين شهدت الأسواق حالة من الحذر مع ترقب تطورات السياسة النقدية العالمية ومخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفضت الفضة بنسبة 1.8% إلى 76.66 دولارًا للأوقية، وتراجع البلاتين إلى 1950.70 دولارًا، بينما هبط البلاديوم إلى 1382.42 دولارًا، في ظل الضغوط العامة على قطاع المعادن النفيسة.

ويرى خبراء الاستثمار أن الأسواق تعيش حالة توازن هش بين مخاوف التضخم الناتج عن ارتفاع النفط، وبين توقعات السياسة النقدية التي قد تحدد اتجاهات الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الطاقة العالمية.

هذا وتتأثر أسواق الذهب والنفط والعملات بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة، حيث يؤدي أي تصعيد في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط، ما ينعكس على التضخم العالمي، ويؤثر بدوره على قرارات البنوك المركزية وأسعار الفائدة، وهو ما يخلق ضغطًا متباينًا على الذهب والدولار في آن واحد.

اقترح تصحيحاً