الأمم المتحدة وإسرائيل.. أزمة تتفاقم بعد «تقرير النزاعات»

أعلنت إسرائيل، اليوم الخميس، تجميد علاقاتها مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في مستوى التوتر بين تل أبيب والمنظمة الأممية، على خلفية خلافات مرتبطة بتقارير حقوقية دولية.

وجاء الإعلان عبر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، الذي اعتبر أن القرار الأممي القاضي بإدراج إسرائيل في ملحق تقرير يتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات يمثل “فضيحة”، متهمًا الأمين العام بالانحياز ومساواة إسرائيل بحركة حماس.

وأكد دانون، في رسالة مصورة نُشرت عبر منصة “إكس”، أن بلاده أنهت التعامل مع هذا الملف مع غوتيريش، قائلاً إن القرار يشكل ما وصفه بـ“مساواة غير مقبولة” بين إسرائيل وحماس، مضيفًا أن إسرائيل “تدافع عن مواطنيها” بينما تتهم حماس بارتكاب انتهاكات خطيرة خلال الحرب.

وأوضح السفير أن تجميد العلاقات سيستمر حتى نهاية ولاية الأمين العام للأمم المتحدة في 31 ديسمبر 2026، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة في العلاقة بين الطرفين.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المنظمة اطلعت على التصريحات الإسرائيلية، مؤكدًا أن باب الأمين العام يبقى مفتوحًا أمام جميع الأطراف رغم التوتر القائم.

وكانت أدرجت الأمم المتحدة عددًا من الكيانات الإسرائيلية ضمن “القائمة السوداء” الواردة في تقريرها السنوي لعام 2026، والمتعلق بمتابعة الأطراف المتهمة بارتكاب أعمال عنف جنسي في سياقات النزاعات المسلحة.

وبحسب تقارير دبلوماسية، شمل القرار الأممي “خدمة السجون الإسرائيلية” إلى جانب كيانات أخرى، ضمن آلية الرصد الدولية الخاصة بانتهاكات العنف الجنسي المرتبطة بالنزاعات، وذلك بعد فترة من خضوع هذه الكيانات للمراقبة والتدقيق الأممي إثر تقارير حقوقية وشهادات موثقة بشأن انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.

ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الدعوات الصادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة لفتح تحقيقات مستقلة في قضايا تتعلق بالتعذيب والاعتداءات الجنسية المزعومة التي طالت معتقلين فلسطينيين داخل مراكز احتجاز.

وفي رد فعل رسمي، اتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات دبلوماسية مباشرة، شملت إعلان تجميد قنوات التعاون مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، معتبرة القرار خطوة “مسيسة وغير منصفة”، ومشددة على رفضها إدراج كياناتها ضمن قائمة تضم أطرافًا تصنفها الأمم المتحدة ضمن جهات متورطة في نزاعات مسلحة.

كما وصفت الدبلوماسية الإسرائيلية القرار بأنه “سقطة أخلاقية”، مؤكدة اعتراضها على ما اعتبرته مساواة بين كيانات رسمية إسرائيلية وجماعات مسلحة أخرى مدرجة في القائمة.

ويأتي القرار في وقت تكثف فيه إسرائيل تحركاتها الدبلوماسية مع عدد من حلفائها الدوليين، في محاولة لاحتواء تداعيات التقرير الأممي ومنع انعكاساته القانونية والسياسية، وسط تحذيرات من تأثيره على صورة تل أبيب داخل المؤسسات الدولية.

وفي السياق العربي، رحب البرلمان العربي بإدراج إسرائيل ضمن القائمة السوداء، معتبرًا الخطوة إدانة دولية جديدة للانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وأكد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي أن القرار يعكس تنامي القناعة الدولية بخطورة الانتهاكات الموثقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشددًا على ضرورة ألا يقتصر على الإدانة السياسية، بل أن يتحول إلى مسار عملي للمساءلة والمحاسبة وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

ودعا اليماحي مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف الانتهاكات، وتوفير حماية دولية للفلسطينيين، إلى جانب فتح مسارات تحقيق مستقلة وفق القانون الدولي.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الجدل الدولي حول الحرب في غزة، وارتفاع الأصوات الحقوقية المطالبة بتحقيقات مستقلة في الانتهاكات الموجهة ضد المدنيين، وسط تحذيرات أممية من تدهور إنساني متسارع.

كما سبق أن أعلنت إسرائيل في عام 2024 اعتبار غوتيريش “شخصًا غير مرغوب فيه”، في حين تتهم الأمم المتحدة إسرائيل بعرقلة وصول لجان التحقيق إلى بعض مراكز الاحتجاز، مع ورود تقارير أممية تتعلق بادعاءات حول انتهاكات في سياق النزاع.

اقترح تصحيحاً