شهدت أسواق الطاقة والمعادن الثمينة قفزات حادة مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتزايد الضبابية بشأن مستقبل المفاوضات الأميركية الإيرانية، ما أعاد “علاوة المخاطر” إلى واجهة التداولات العالمية.
وفي أسواق النفط، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 6.8 في المئة لتصل إلى 97 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 7.3 في المئة مسجلًا نحو 93.8 دولارًا للبرميل، في واحدة من أقوى موجات الصعود الأخيرة.
وجاء هذا الارتفاع الحاد عقب إعلان تعليق إيران تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة ضمن مفاوضات وقف الحرب، في ظل تصعيد عسكري مرتبط بالأحداث في لبنان، ما زاد من مخاوف الأسواق بشأن استقرار الإمدادات النفطية العالمية.
ووفقًا لوكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية، فإن طهران اشترطت لاستئناف التواصل وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان والانسحاب من مناطق تعتبرها محتلة، مع إبقاء خيارات تصعيدية على الطاولة، من بينها إغلاق محتمل لمضيق هرمز، إلى جانب تحريك جبهات بحرية أخرى مثل باب المندب.
وفي المقابل، تواصلت حالة التضارب في التصريحات السياسية بين واشنطن وطهران، حيث صدرت إشارات متناقضة بشأن سير المفاوضات، في وقت تزامن فيه ذلك مع تصعيد عسكري في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ما زاد من الضغوط على أسواق الطاقة.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات سوقية ارتفاع صادرات النفط الأميركية إلى مستويات قياسية بلغت 5.6 مليون برميل يوميًا، مع تزايد الطلب من المصافي الآسيوية والأوروبية، بالتزامن مع توقعات بانخفاض المخزونات الأميركية، ما عزز الاتجاه الصعودي للأسعار.
أما في أسواق الذهب، فقد استقرت الأسعار فوق مستويات تاريخية مرتفعة، حيث سجل الذهب 4481.53 دولارًا للأوقية في التعاملات الفورية، بينما ارتفعت العقود الآجلة إلى 4511.20 دولارًا، وسط إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة.
وجاء هذا الأداء في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالهدنة الجزئية في لبنان وتباين التصريحات حول مستقبل المفاوضات الأميركية الإيرانية، ما دفع المستثمرين إلى تعزيز الطلب على الأصول الآمنة.
وقال محللون في أسواق المال إن تحركات الذهب تعكس مزيجًا من المخاوف الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية الأميركية، إضافة إلى ترقب بيانات الوظائف الأميركية واجتماعات الاحتياطي الفيدرالي، ما يضيف طبقة جديدة من التقلبات على الأسواق.
كما أشار خبراء إلى أن المعدن الأصفر يواجه مستويات مقاومة رئيسية، مع ترقب الأسواق لحاجز 5000 دولار للأوقية كمنطقة محتملة لإعادة تشكيل الاتجاهات طويلة الأجل.
وفي المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.5 في المئة لتصل إلى 75.21 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين إلى 1932.50 دولارًا، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 0.4 في المئة.
وتبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب حذر، وسط ارتباط مباشر بين التطورات السياسية في الشرق الأوسط وحركة أسعار النفط والذهب، في وقت تتسارع فيه موجات التقلب مع كل تطور جديد في مسار المفاوضات والتوترات الإقليمية.




