أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى جانب باكستان، التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مع تحديد اليوم الأحد موعداً لتوقيعه، في حين نفت إيران صحة هذا التوقيت وأكدت عدم وجود موعد نهائي للتوقيع.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الطرفين توصلا إلى إطار عمل لاتفاق سلام، مشيراً إلى أن إسلام آباد تستعد لتنفيذ توقيع إلكتروني يوم الأحد، على أن تُستكمل لاحقاً محادثات فنية خلال الأسبوع المقبل، في إطار متابعة بنود الاتفاق.
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران سيتم توقيعه يوم الأحد، مضيفاً أن مضيق هرمز “سيُفتح للجميع” فور توقيع الاتفاق، مؤكداً في الوقت ذاته أن إيران لن تحصل على أي أموال ضمن الاتفاق، مقارنة بما وصفه بمدفوعات سابقة خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والتي قال إنها شملت مئات المليارات من الدولارات، بينها 1.7 مليار دولار نقداً.
وكتب ترمب على منصة “تروث سوشيال”: “في الواقع، لم تعد إيران ترغب في امتلاك سلاح نووي، ولن تمتلكه، لا عن طريق الشراء ولا التطوير ولا بأي شكل آخر من أشكال الحصول عليه. من المقرر توقيع الاتفاق غدًا، وبعد توقيعه مباشرة سيُفتح مضيق هرمز أمام الجميع”.
وأضاف: “على عكس مدفوعات (الرئيس الأمريكي الأسبق باراك) أوباما التي بلغت مئات المليارات من الدولارات، بما في ذلك 1.7 مليار دولار نقدًا، لن يتم تبادل أي أموال”.
وتابع ترمب: “في الوقت المناسب عندما يسود الهدوء، سندخل ونستخرج الغبار النووي المدفون في أعماق جبال الجرانيت الشاهقة، بفضل قاذفاتنا من طراز (بي-2) وطياريها المهرة، وسنقوم بتفكيكه وتدميره سواء في إيران أو الولايات المتحدة. نتطلع إلى العمل مع إيران، ومع منطقة الشرق الأوسط بأكملها على المدى البعيد”.
كما أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نشر تدوينة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، رجح فيها أن يتم إبرام الاتفاق خلال 24 ساعة، مضيفاً: “نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى ومن المرجح إنجازه خلال الساعات الـ 24 المقبلة”.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن موعد توقيع مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد “لن يكون غداً الأحد”، في تأكيد على رفض الجدول الزمني المعلن من الجانب الأمريكي.
كما ذكرت وكالة فارس التابعة للحرس الثوري الإيراني أن المسؤولين الإيرانيين لن يسمحوا بتوقيع الاتفاق يوم الأحد بالتزامن مع عيد ميلاد ترمب، معتبرة أن طهران لن تسمح بتحويل توقيع الاتفاق إلى مناسبة دعائية للرئيس الأمريكي.
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الباكستاني إن بلاده تستعد لتوقيع إلكتروني للاتفاق فور إنجازه، في حين تواصلت التصريحات المتباينة بين الأطراف حول تفاصيل التفاهمات.
وفي وقت سابق، أعلن ترمب ما وصفه بـ”تسوية رائعة” مع إيران، مشيراً إلى أن وثائق الاتفاق في مراحلها النهائية، وأن مراسم التوقيع قد تعقد في أوروبا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع توقع حضور نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.
وأضاف ترمب أنه ألغى ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران بعد تقدم المفاوضات، مؤكداً أن قرار التراجع جاء بعد وصول الاتصالات إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية.
كما أشارت تقارير إلى عرض سويسرا استضافة مراسم توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران، في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة لإنهاء التصعيد.
وتأتي هذه التطورات بعد مسار طويل من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تخلله حرب استمرت نحو 12 يوماً، أسفرت عن خسائر بشرية وأضرار عسكرية، إضافة إلى تداعيات على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي الداخل الإيراني، تتواصل ردود الفعل السياسية والشعبية، حيث دعا المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي إلى “الوحدة الوطنية”، مؤكداً أن الوحدة تمثل أحد أهم عناصر مواجهة التحديات، وداعياً إلى تجنب أي خلافات سياسية تمس التماسك الداخلي.
كما شهدت إيران جدلاً سياسياً حول المفاوضات الجارية، حيث طرح نائب في البرلمان الإيراني محمود نبويان تساؤلات حول بنود الاتفاق، مشيراً إلى قضايا تتعلق بمضيق هرمز وتخفيف تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى ملف الأصول المجمدة وصندوق تمويل محتمل.
وفي العاصمة طهران، خرجت تجمعات احتجاجية ضد المفاوضات مع الولايات المتحدة، رافعة شعارات ضد مسؤولين حكوميين بارزين.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تتضمن رفع الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن صمود الشعب الإيراني خلال الحرب السابقة التي استمرت 12 يوماً، إلى جانب توجيهات القيادة واستعداد القوات المسلحة، أسهم في إفشال أهداف الخصوم، مشيراً إلى أن تلك المرحلة شكلت رمزاً للوحدة الوطنية.
وأضاف بزشكيان أن الحكومة واصلت عملها رغم التحديات الاقتصادية والضغوط، مؤكداً التزامها بدعم المواطنين ومعالجة الأوضاع الداخلية.
كما شدد على أهمية الحفاظ على التماسك الوطني وتعزيز القدرات الدفاعية، مشيراً إلى توجيهات القيادة الدينية بشأن تعزيز الوحدة واليقظة العامة.





