بلدية غات لـ«عين ليبيا»: انقطاع الكهرباء شلّ الخدمات تماماً وتكتّم الشركة يمنعنا من معرفة الحقيقة

في ظل التقلبات المناخية الحادة والكوارث الطبيعية المتكررة التي تشهدها المنطقة، تواجه المدن النائية تحديات جسيمة تضع بنيتها التحتية ومرافقها الحيوية على حك المحك، لاسيما عند غياب التنسيق المؤسسي والدعم المالي اللازم لإدارة الأزمات الطارئة، وتبرز أزمة انقطاع التيار الكهربائي وتدهور الخدمات الأساسية عقب موجات السيول كإحدى أعقد المشكلات الإنسانية والخدمية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية، وتحول المجالس المحلية إلى جهات تكافح بالإمكانيات الأهلية المتاحة لإنقاذ الوضع الصحي والبيئي وسط غياب الحلول الجذرية والجداول الزمنية الواضحة للإصلاح.

وحول ذلك، أدلى المتحدث الرسمي باسم بلدية غات حسن عثمان بتصريحات تفصيلية لشبكة عين ليبيا، حول أزمة الكهرباء الخانقة والمعاناة المستمرة في المدينة عقب انتهاء موجة السيول، حيث استهل حديثه بالسلام والتحية مستعرضاً الأسباب الرئيسية لاستمرار انقطاع التيار الكهربائي في مدينة غات لأكثر من أسبوع، موضحاً أن التحديات التي تواجه فرق الصيانة هي سؤال من المفترض أن يطرح على الإدارة العليا للشركة العامة للكهرباء، معبراً عن استغرابه الشديد من انعدام تواصل الشركة مع غرفة الطوارئ لتوضيح أسباب هذا التأخير والبطء الشديد في عملية الصيانة.

وتساءل عن المشاكل الموجودة لدى الشركة العامة للكهرباء وما إذا كان لديهم نقص في الإمكانيات أو نقص في الموارد المالية يمنعهم من إتمام الصيانة بالسرعة الممكنة، مؤكداً أن البلدية تطرح هذه الأسئلة بنفسها دون أن تجد لها أي إجابات، ومشيراً إلى غياب أي تواصل بين البلدية والإدارة العليا للكهرباء للأسف الشديد رغم المطالبات الكثيرة بالتوضيحات.

وتحدث المتحدث الرسمي باسم بلدية غات حسن عثمان لشبكة عين ليبيا عن انعكاس انقطاع الكهرباء على الحياة اليومية للمواطنين خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مبيناً أن الكهرباء هي عصب الحياة كون معظم وجل الخدمات تشتغل بها، مما يجعل هذا الموضوع حيوياً وحساساً جداً، ويمثل مشكلة كبيرة جداً تواجه الناس في هذه الفترة وبشكل أخص المرضى، كبار السن، العجزة، أصحاب الأمراض المزمنة، والأطفال.

ولفت إلى أن درجات الحرارة وصلت قبل يومين إلى خمس وأربعين درجة مئوية ويمكن أكثر من ذلك، ومؤكداً أنه قبل يومين توقف مولد الكهرباء الخاص بمركز غسيل الكلى أثناء وجود المرضى في المركز، مما كاد أن يسبب كارثة إنسانية لولا لطف الله، حيث توقف المولد عن العمل بسبب ارتفاع درجة حرارته المفرطة، وجرت محاولات لتبريده يدوياً، وأضاف أن وضع المياه سيء للغاية ولا تصل للمواطنين بالقدر الكافي كون المنطقة تعتمد اعتماداً كلياً على الآبار الجوفية التي تحتاج للطاقة لتشغيلها.

وفيما يتعلق بالجدول الزمني لإعادة التيار، أكد المتحدث الرسمي باسم بلدية غات حسن عثمان لشبكة عين ليبيا أن الأمر لا يتعلق بإعادة استقرار التيار بل بمجرد إعادته كون جهده ضعيفاً جداً في الجنوب، مبيناً رغبة البلدية في عودة هذا التيار حتى وإن كان بجهد ضعيف إلى منطقة غات، وشدد على عدم وجود أي جدول زمني واضح من الشركة العامة للكهرباء لأن الأمر مناط بها وليس بالبلديات.

وجدد الإشارة إلى أن شركة الكهرباء تعيش في تكتم كامل ولا يوجد أي تواصل معها لتوضيح الأمور، بينما كان من المفترض إعلان أطر زمنية واضحة لعملية الإصلاح لكي تلتزم بها الشركة لكن ذلك غير موجود.

وأوضح أن كل المعلومات المتوفرة تأتي بجهود شخصية عبر المواطنين والاشخاص الذين يصلون إلى مكان الحدث وينقلون أعمال الصيانة، وما عدا ذلك فلا يوجد أي تواصل، كاشفاً عن أن الفرق الموجودة في المنطقة ممنوع عليها التصريح من إدارتها العليا ولا يستطيعون الإدلاء بأي معلومة.

وحول آثار السيول ومستقبل المنطقة، حذر المتحدث الرسمي باسم بلدية غات حسن عثمان لشبكة عين ليبيا من أن آثار السيول لا تزال موجودة، وهناك مخاوف حقيقية من قدوم سيول أخرى في شهر يوليو المقبل، واصفاً البنية التحتية بأنها متهالكة وهشة جداً، والطرقات شبه منتهية، مع غياب تام لتنظيف الوادي المحاذي الذي تدخل منه السيول، فضلاً عن عدم وجود أي سدود تعوقية أو دراسات واضحة توضح وتبين عملية الاستفادة من هذه المياه لكي تكون نعمة وليست نقمة.

وبين أن الأمر للأسف ما زال على ما هو عليه بانتظار سيول أخرى تباغت المنطقة وتدخلها ليتم التعامل معها بنزوح الأهالي إلى مناطق آمنة لتستمر المعاناة وتدور الدائرة بنفس الطريقة، وأعاد التأكيد بصيغة قاطعة على أنه لا يوجد أي تنسيق أو توضيحات رسمية موجهة من الشركة العامة للكهرباء إلى البلدية.

واختتم المتحدث الرسمي باسم بلدية غات حسن عثمان لشبكة عين ليبيا حديثه بتوضيح خطوات البلدية المستقبلية لتقليل تكرار هذه الأزمات في ملف الكهرباء أو مواجهة السيول الموسمية، معلناً بكل صراحة أن البلديات في ظل غياب الإمكانيات وغياب الموارد المالية تحولت للأسف الشديد إلى شبه مؤسسات مجتمع مدني تعتمد على القليل من الموارد وعلى المبادرات الأهلية، وهي تدير حالياً ما يمكنها من تنسيق بينها وبين القطاعات الحكومية وإدارة الأزمة لتخفيف المعاناة عن المواطنين.

وأكد أن هذا هو كل ما تستطيعه البلدية فعلاً خلال هذه المدة وهذا هو المتاح حالياً للامانة، في حين أن الموارد المالية والإمكانيات غير موجودة ومنعدمة تماماً، والبلدية تشتغل وفق المتاح فقط بناءً على واجبها الأخلاقي.

وتأتي أزمة مدينة غات الواقعة في أقصى الجنوب الغربي الليبي انعكاساً للتحديات الهيكلية والمناخية المزمنة التي تواجهها المناطق الحدودية، حيث تفتقر المنطقة تاريخياً إلى مشاريع البنية التحتية الإستراتيجية مثل السدود الركامية والتعوقية القادرة على كبح السيول الموسمية المنحدرة من المرتفعات الجبلية، ويتزامن ذلك مع أزمات إدارية مستمرة في قطاع الطاقة والشبكة العامة للكهرباء في ليبيا، مما يؤدي بانتظام إلى عزل مدن الجنوب وصعوبة إيصال فرق الدعم والصيانة، ويزيد من الأعباء الاقتصادية والصحية على المجالس البلدية المحلية التي تشتكي بانتظام من غياب الميزانيات الطارئة والمركزية لإدارة الكوارث الطبيعية.

اقترح تصحيحاً