وزارة الاقتصاد تكشف لـ«عين ليبيا» آليات خفض كلفة المعيشة وتأمين الغذاء للمواطن!

تشهد الأسواق الليبية حراكاً تنظيمياً مكثفاً تقوده وزارة الاقتصاد والتجارة لإعادة التوازن وضبط حركة الأسعار التي أثقلت كاهل المواطن الليبي طوال الفترات الماضية، وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة والتذبذبات المستمرة في أسعار الصرف، تبنت الوزارة استراتيجية جديدة ترتكز على تنظيم قنوات التوزيع، ومكافحة الاحتكار، وضمان تدفق السلع الأساسية والمواد الغذائية بكفاءة عالية لزيادة المعروض في مختلف البلديات، وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع خطوات جادة لتوحيد السياسات المالية والحد من الاختلالات النقدية، مما مهد الطريق لتصحيح ملموس في أسعار السلع الحيوية كالبروتينات والخضروات، ووضع حد للممارسات التجارية غير المشروعة عبر المنافذ الجمركية، صوناً للأمن الغذائي القومي وتخفيفاً لأعباء المعيشة اليومية.

وحول ذلك، تحدثت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، في تصريحات خاصة لشبكة عين ليبيا عن طبيعة الأوضاع الحالية التي تشهدها الأسواق المحلية، حيث أكدت المؤشرات والمتابعات الميدانية التي تجريها الوزارة تسجيل تحسن واضح وطفرة إيجابية في حركة البيع والشراء مؤخراً، متمثلة في هبوط ملموس بأسعار الكثير من السلع الغذائية الضرورية، وفي مقدمتها البروتينات الحيوانية والخضروات بالإضافة إلى طيف واسع من المواد الغذائية الأساسية، وهو ما أرجعته الوزارة مباشرة إلى حزمة الترتيبات والخطط التي جرى تفعيلها لتنظيم آليات عرض البضائع ومراقبة خطوط الإمداد اللوجستية لضمان تدفقها بأعلى مستويات الكفاءة والسرعة.

وأوضحت الوزارة في سياق حديثها المفصل حول الأصناف الأكثر تأثراً بهذا التراجع، أن أسواق الخضروات والأسماك والدواجن والبيض بجانب سلع أساسية أخرى شهدت حركة تصحيح سعري لافتة وخلال مدة وجيزة، مبينة أن المحركات الأساسية وراء هذا الهبوط تكمن في مضاعفة حجم المواد المعروضة وتطوير مسارات وقنوات التوزيع وتفكيك كل العوائق والاختناقات التي كانت تحول دون وصول الشحنات إلى منافذ البيع، بالتوازي مع عمليات الرصد والمتابعة اللحظية والدورية التي تجريها الكوادر الفنية من نقطة الانطلاق والمصدر وصولاً إلى يد المستهلك النهائي.

وفيما يتعلق بالمنهجية المتبعة لمراقبة حركة الأسواق وضبطها يومياً، بينت الوزارة أن تركيزها الاقتصادي ينصب في الوقت الراهن على تنظيم هيكلية السوق وتأمين كميات ضخمة من السلع كركيزة أساسية لبناء الاستقرار، مستندة في ذلك إلى التجارب السابقة التي برهنت على أن وفرة المخزون وخلق بيئة تنافسية حقيقية تمثلان الوسيلة الأكثر استدامة ونقاط القوة الحقيقية لخفض الأسعار، بينما تأتي التدابير الرقابية المباشرة والضبطية كخطوة مكملة ولاحقة للتنظيم، مشيرة إلى أن فرقها الفنية تباشر حالياً رصد ومتابعة عمليات التصحيح السعري في شتى البلديات والمناطق داخل ليبيا.

وحول مدى ارتباط الأسعار المحلية بتقلبات أسعار الصرف وحركة الدولار، أفادت الوزارة بأن القيمة النقدية لأسعار الصرف تؤثر تلقائياً على الفواتير الاستيرادية للمنتجات ومن ثم تنعكس على السوق المحلي، مستدركة بأن إبرام الاتفاق المالي وتوحيد السياسات المالية طيلة المدة الماضية لعب دوراً محورياً في تقليص الفجوات والاختلالات النقدية التي كانت تهز الأسواق، مما أفرز نتائج إيجابية ملموسة انعكست على ثبات تدفقات السلع وتحسين مستويات توفرها.

وعن خطط مكافحة التغول التجاري، بينت الوزارة أنها تضع تنشيط التنافسية ورفع طاقات العرض في صدارة أولوياتها، انطلاقاً من قناعتها بأن إيجاد خيارات وبدائل متنوعة أمام المواطنين يشكل السد المنيع بوجه أي احتكار، إلى جانب العمل المتواصل لتنظيم المسارات القانونية للتوزيع وملاحقة حركة السلع وتكثيف التنسيق المشترك مع الجهات المعنية لردع كافة الأنشطة والممارسات التجارية المخالفة للقانون.

وأشارت الوزارة إلى استمرار الحملات التفتيشية الميدانية بالتعاون مع الأجهزة الرقابية المختصة، بالتوازي مع بذل جهود حثيثة لتشديد الرقابة على المنافذ والحدود الجمركية ووقف أي عمليات تصدير غير مشروعة لبعض المواد، نظراً لتأثيرها المباشر على التوازن الداخلي، مما يساهم بوضوح في إبقاء المعروض بمستويات آمنة واستقرار الأسعار عند حدود عادلة.

وفي معرض تفسيرها للفجوة القائمة بين معدلات الدخل العام للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة، ذكرت الوزارة أنها تستوعب تماماً حجم الضغوطات الاقتصادية والأعباء التي تثقل كاهل المواطن، مؤكدة أن بوصلة العمل تسير نحو خفض المصاريف المعيشية اليومية عبر زيادة ضخ المواد الغذائية والارتقاء بكفاءة الأسواق، وهي السياسات التي بدأت تظهر نتائجها الفعلية على أرض الواقع من خلال الانخفاضات الحالية في أسعار الأغذية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من ميزانية العائلات الليبية.

واختتمت الوزارة برسم معالم تطلعاتها للمرحلة المقبلة، والتي ترتكز على صيانة التوازن السعري وحماية الأسواق من أي هزات مفاجئة في الإمدادات، عبر مسارين متوازيين هما تشجيع ودعم خطوط الإنتاج المحلية وتأمين الانسياب الطبيعي للواردات الخارجية، مع السعي نحو ترسيخ مبادئ الإفصاح والعلنية في عرض الأسعار لمنح المستهلك قدرة أكبر على المقارنة والمفاضلة بين البضائع عوضاً عن تبني سياسة التسعير الجبري، مع مواصلة الارتقاء بالوسائل التنظيمية والرقابية لبناء بيئة تجارية متوازنة يسودها الاستقرار والعدالة للجميع.

اقترح تصحيحاً