تفكيك شبكة إجرامية منظمة «عابرة للحدود» تستهدف عملاء المصارف الليبية

أعلنت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية المالية بنجاحها الكبير في رصد وتتبع وتفكيك شبكة إجرامية منظمة وعابرة للحدود، كانت تورطت في وقت سابق بتنفيذ عمليات احتيال ممنهجة وواسعة النطاق استهدفت عملاء المصارف الليبية، حيث أسفر هذا الإنجاز عن تعاون وثيق ومثمر مع وحدة التحري بالجهاز.

وكشفت التحريات الفنية والميدانية المكثفة التي أجرتها الفرق المتخصصة النقاب عن استخدام هذه الشبكة لأساليب تقنية متقدمة وشديدة التعقيد في تنفيذ أنشطتها وجرائمها، والتي تضمنت الاستغلال غير المشروع للأنظمة الإلكترونية المالية المتنوعة، واستهداف الضحايا بشكل مباشر ومدروس عبر وسائل ومنصات رقمية متعددة ومتنوعة.

وبينت التحقيقات الدقيقة طبيعة الأنشطة الإجرامية المثبتة بحق هذا التنظيم، إذ تركزت عملياتهم في تنفيذ جرائم احتيال مالي بالاعتماد على بيانات بطاقات مصرفية دولية مسروقة، جرى الحصول عليها وشراؤها عبر منتديات غير قانونية ومشبوهة على شبكة الـ Dark Web أو ما يعرف بالويب المظلم، ليعقب ذلك اختبار صلاحية هذه البطاقات المقرصنة وتجربتها عبر منصات دفع إلكترونية متعددة لمعرفة مدى فاعليتها.

ولم تتوقف الأنشطة عند هذا الحد، بل عمدت الشبكة إلى إنشاء وتدشين صفحات مصرفية وهمية ومزيفة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، واستدراج الضحايا واصطيادهم عبر تطبيقات المراسلة الفورية، ومن ثم تحويل وتبييض عائدات تلك الأنشطة الإجرامية والأموال المسروقة عبر سوق العملات الرقمية المشفرة، وبالأخص عملة تيثير المستقرة USDT، من خلال استخدام محافظ رقمية مشفرة مجهولة الهوية تماماً لضمان عدم تتبعها.

وأفضت نتائج التحريات الواسعة إلى ضبط وإيقاف المشتبه به الرئيسي في هذه القضية، وإحالته مباشرة إلى نيابة النظام العام لاستكمال سائر الإجراءات القانونية المتبعة وفقاً للتشريعات والقوانين النافذة بالخصوص، كما نجحت الفرق في تحديد هوية أحد المتعاونين الرئيسيين في الشبكة وهو شخص يحمل الحرف (آ) مصري الجنسية، والذي تبين أنه المتخصص والخبير في عملية إنشاء وإدارة الصفحات المصرفية الوهمية التي تستخدم في الإيقاع بالعملاء.

ورصدت الأجهزة الأمنية الفنية بدقة وجود امتدادات وعلاقات دولية وثيقة وعميقة لهذه الشبكة الإجرامية في كل من فرنسا، وألمانيا، وإمارة دبي، ليمتد هذا النشاط الإجرامي المحبوك ويشمل أربع دول بالتمام والكمال، وذلك في إطار هيكل تنظيمي منظم ومترابط لتبادل الأدوار والمعلومات.

وأظهرت الفحوصات والتدقيقات المالية والمحاسبية الجنائية أن هذه الشبكة الإجرامية المنظمة تمكنت من غسل ما يقارب 10 ملايين دينار ليبي، والتي تمثل حصيلة وعائدات هذه الأنشطة الرقمية غير المشروعة، حيث جرى تمريرها عبر قنوات مالية ورقمية متعددة ومعقدة، رغبة من الجناة في إخفاء المصدر الحقيقي والفعلي لهذه الأموال وطمس معالم الجريمة.

اقترح تصحيحاً