نشر رجل الأعمال حسني بي على صفحته في فيسبوك منشوراً مطولاً عقب مشاركته في منتدى رجال الأعمال ليبيا للتنمية والإعمار الذي عُقد في مدينة بنغازي يوم 25 يونيو 2026، بتنظيم واستضافة صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا.
واستهل حسني بي منشوره بالإشارة إلى أن بنغازي “حيث يبدأ الواجب ولا تنتهي الذكريات”، معبّراً عن تشرفه بالمشاركة في المنتدى، وموجهاً الشكر لإدارة صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا ولكل فرق العمل، كما خصّ بالشكر المهندس بلقاسم حفتر على حسن التنظيم وما وصفه بالرؤية التي عكستها رسائل المنتدى.
وأوضح في منشوره أنه خرج بقناعة راسخة مفادها أن الدولة تؤدي دورها في بناء الأساس التنموي عبر مشاريع البنية التحتية من طرق وموانئ ومطارات وشبكات مياه وصرف صحي، إلى جانب الاستثمار في الإنسان من خلال التعليم والصحة وبناء القدرات والثقافة، مع التأكيد على أهمية ترسيخ الحوكمة والتوثيق، مشيراً إلى ضرورة تفعيل السجل العقاري الإلكتروني ونشر المخططات العمرانية والعمل بقانون المصارف.
وأضاف أن المرحلة التالية من التنمية تبدأ من حيث يتوقف دور الحكومة، حيث يتولى القطاع الخاص المحلي والدولي قيادة الاستثمار والإنتاج في مجالات الصناعة والزراعة والإسكان والخدمات والتقنية، معتبراً أن التنمية الحقيقية تتحقق عندما ينطلق القطاع الخاص ليكمل مسار الدولة.
وتوقف حسني بي عند مشاركته في ملف إعادة إعمار وسط مدينة بنغازي، واصفاً إياها بأنها ليست مجرد مشروع تنموي، بل نداء شخصي مرتبط بمسقط رأسه وذكرياته، مستحضراً طفولته في أحياء المدينة القديمة مثل البركة وزقاق حسني بي وبحر الشابي وبير الكلب وسي أخريبيش وميدان البلدية وعمارة السافطية وصولاً إلى عمارة حسني بي رقم 87.
وأشار إلى عودته إلى منزل العائلة في شارع عمر المختار بالقرب من ميدان البلدية، وتجوله في الأزقة التي شكلت شخصيته، ولقائه بجيران الطفولة وأبنائهم، واصفاً الاستقبال بأنه يحمل دفئاً لن ينساه، مضيفاً أن لحظة لقائه بسيدة من سكان المنطقة قالت إنها تزور حيها يومياً وتتمنى العودة إلى منزلها ولو ليوم واحد كانت من أكثر اللحظات تأثيراً بالنسبة له.
وأكد أن إعادة إعمار المدن لا تعني بناء الحجارة فقط، بل إعادة الأمل لأصحابها وإحياء ذاكرة المدينة، مشيراً إلى أن بعض البيوت ما زالت قائمة بينما اختفى بعضها الآخر بالكامل، ما يعكس حجم الفقد الإنساني الذي خلفته التحولات العمرانية.
كما أشار إلى إعجابه بما كتبه الفنان فراس الحفار حول أهمية توثيق الذكريات للأجيال القادمة، باعتبار أن المنطقة ليست مجرد أحياء قديمة بل جزء من هوية وتاريخ المدينة.
واختتم منشوره بالتأكيد على أن بنغازي جزء من تكوينه الشخصي ومسار حياته، وأن ابتعاده عنها في سنوات سابقة كان بسبب صعوبة رؤية ما آلت إليه، لكنه عاد اليوم بأمل أكبر من الألم، معلناً عزمه على المساهمة في إعادة إعمار وسط المدينة، مؤكداً أن بنغازي ليست مجرد مدينة بل ذاكرة وهوية ومسؤولية في أعناق أبنائها.





