تشهد فنزويلا واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث، بعد الزلزالين العنيفين اللذين ضربا مناطق واسعة من البلاد، وتسببا في دمار واسع النطاق وخسائر بشرية كبيرة، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية خلال الأيام المقبلة.
وقدّرت منظمات تابعة للأمم المتحدة أن نحو 6.76 مليون شخص تأثروا بشكل مباشر أو غير مباشر بالزلزالين اللذين ضربا البلاد في الرابع والعشرين من يونيو، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ وسط أنقاض المباني المنهارة.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن ملايين السكان باتوا في دائرة الضرر، مع انهيار البنية السكنية في عدد من المناطق، خاصة في لا غوايرا شمال العاصمة كاراكاس، حيث سُجلت انهيارات واسعة للمباني وتشريد آلاف العائلات.
وارتفعت حصيلة الضحايا بشكل متسارع منذ وقوع الكارثة، إذ تشير بيانات رسمية إلى سقوط أكثر من 1430 قتيلاً، إضافة إلى أكثر من 3200 مصاب، في حين ما زال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق الإنقاذ في الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.
كما أفادت السلطات بتسجيل أكثر من 3142 عائلة فقدت منازلها بالكامل، حيث جرى نقل عدد كبير منهم إلى مراكز إيواء مؤقتة، مع استمرار تقديم المساعدات الطبية والإنسانية للمتضررين في مختلف المناطق المنكوبة.
وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين تحت الركام، وسط مشاركة فرق دولية من 17 دولة على الأقل، في وقت تشهد فيه المناطق المنكوبة سباقاً مع الزمن لإنقاذ أكبر عدد ممكن من العالقين.
وشهدت البلاد سلسلتين من الهزات الأرضية القوية خلال ليل الأربعاء، بلغت قوة الأولى 7.2 درجات بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فيما بلغت الثانية 7.5 درجات، وتبعتهما عشرات الهزات الارتدادية التي زادت من حجم الدمار.
وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات دولية من أزمة إنسانية ممتدة، مع اتساع نطاق التأثر وارتفاع أعداد المتضررين بشكل كبير، في وقت تتكثف فيه الجهود المحلية والدولية لاحتواء تداعيات الكارثة.
هذا وتقع فنزويلا على نطاق زلزالي نشط نسبياً، إلا أن شدة الزلزالين الأخيرين وعدد الهزات الارتدادية غير المعتاد جعلا الكارثة واحدة من الأعنف في تاريخ البلاد الحديث، ما أدى إلى انهيار واسع في البنية التحتية وارتفاع كبير في أعداد الضحايا والنازحين.




