تشهد منصة إنستغرام تحولاً لافتاً في طريقة عرض المحتوى للمستخدمين، مع طرح خاصية جديدة تمنح كل مستخدم قدرة مباشرة على التحكم بما يظهر له داخل التطبيق، في خطوة تستجيب لتزايد الانتقادات الموجهة لنظام التوصيات المعتمد على الخوارزميات.
ويأتي هذا التطوير في وقت يشعر فيه عدد كبير من المستخدمين بعدم رضا عن المحتوى المقترح، إذ تعتمد المنصة على خوارزميات تقوم بتحليل السلوك السابق للمستخدم بهدف تحديد ما قد يثير اهتمامه، وهو ما يؤدي أحياناً إلى عرض محتوى لا يعكس الاهتمامات الحالية بدقة.
ولهذا السبب، أطلقت إنستغرام خاصية جديدة تحمل اسم “إعادة ضبط المحتوى المقترح”، والتي أصبحت متاحة ضمن إعدادات “تفضيلات المحتوى”، وتتيح للمستخدم إعادة بناء نظام التوصيات من جديد وفق ما يريده حالياً.
وتوضح المنصة أن هذه الخاصية تؤثر بشكل مباشر على الصفحة الرئيسية للمستخدم، وكذلك على صفحة التصفح وقسم الريلز، في حين لا تمتد إلى الإعلانات التي تظهر داخل التطبيق، كما لا تؤثر على الحسابات التي يتابعها المستخدم بالفعل.
وقبل تنفيذ عملية إعادة الضبط، يحصل المستخدم على خيارات إضافية تتيح له تصفية الحسابات أو أنواع المحتوى التي لم يعد مهتماً بها، إضافة إلى إمكانية تحديد المجالات التي يرغب في تقليل الإعلانات المرتبطة بها.
وبعد إتمام العملية، تبدأ الخوارزميات من جديد في تحليل تفاعلات المستخدم، مثل المحتوى الذي يشاهده أو يشاركه أو يتفاعل معه، بهدف إعادة تشكيل التوصيات بما يتناسب مع اهتماماته الفعلية الجديدة.
كما توفر المنصة أدوات تحكم إضافية داخل صفحة التصفح، حيث يمكن للمستخدم الضغط على قائمة النقاط الثلاث واختيار “مهتم” أو “غير مهتم”، لتوجيه النظام بشكل تدريجي وتحسين دقة المحتوى المعروض.
وتتيح إنستغرام أيضاً خيار عرض المنشورات بترتيب زمني عبر قسمي “المتابعة” و“المفضلة”، بعيداً عن نظام التوصيات الخوارزمي، ما يمنح المستخدم مرونة أكبر في تحديد شكل تجربته اليومية داخل التطبيق.
ويأتي هذا التحديث ضمن توجه أوسع لشركة Meta، والتي بدأت في نوفمبر 2024 اختبار هذه الخاصية تمهيداً لإطلاقها تدريجياً على نطاق أوسع في جميع الأسواق.
هذا وتعتمد منصات التواصل الاجتماعي على أنظمة توصية معقدة تهدف إلى تخصيص المحتوى لكل مستخدم، إلا أن هذا النموذج يواجه انتقادات متكررة بسبب ظاهرة “فقاعات المحتوى”، حيث يتم حصر المستخدم في نوع محدد من المحتوى، ما دفع الشركات إلى تطوير أدوات تمنح المستخدمين سيطرة أكبر على تجربتهم الرقمية.





