من الانتخابات إلى أزمة السلطة.. كولومبيا أمام اختبار سياسي جديد

دخلت كولومبيا في أزمة سياسية جديدة بعد إعلان الرئيس المنتخب أبيلاردو دي لا إسبريلا تعليق عملية انتقال السلطة مع الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، متهمًا إياه بالتخطيط لتنفيذ “انقلاب” بعد رفضه الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية.

وجاء قرار دي لا إسبريلا عقب تصريحات للرئيس غوستافو بيترو، قال فيها إنه لا يعترف بفوز الرئيس المنتخب في جولة الإعادة التي جرت في 21 يونيو، مدعيًا وجود تزوير انتخابي، من دون تقديم أدلة تدعم هذه الاتهامات.

وفي المقابل، اتهم دي لا إسبريلا، وهو سياسي محافظ يحظى بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بيترو والسيناتور إيفان سيبيدا، مرشح الائتلاف المدعوم من الرئيس المنتهية ولايته، بإطلاق خطة تهدف إلى “التشبث بالسلطة بأي ثمن” عبر رفض نتائج الانتخابات.

وقال الرئيس المنتخب في مقطع مصور نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن ما يجري يمثل محاولة لـ”انقلاب”، من دون تقديم أدلة على هذه الاتهامات.

ودعا دي لا إسبريلا القوات المسلحة الكولومبية إلى الالتزام بالدستور وحماية الديمقراطية، قائلًا: “بصفتي رئيسًا منتخبًا، أدعو القوات المسلحة الكولومبية إلى احترام قسمها، وحماية الدستور والديمقراطية، وعصيان أي أوامر تصدر عن بيترو وتناقض ذلك”.

كما طالب المجتمع الدولي بمراقبة عملية انتقال السلطة، ودعا أنصاره إلى “المقاومة” حتى موعد تنصيبه رئيسًا للبلاد في 7 أغسطس المقبل.

ولم يصدر تعليق فوري من الرئيس غوستافو بيترو على تصريحات الرئيس المنتخب.

تعليق متبادل لعملية انتقال السلطة

وتُعرف عملية انتقال السلطة في كولومبيا باسم “إمبالمي” (Empalme)، وهي المرحلة التي تقوم خلالها الإدارة المنتهية ولايتها بتزويد الرئيس المنتخب بالمعلومات والبيانات اللازمة للتحضير لتولي مهامه.

وشهدت هذه العملية توترًا بين الطرفين، حيث وجّه كل معسكر اتهامات للآخر بشأن إدارة مرحلة الانتقال.

وبعد قرار دي لا إسبريلا تعليق العملية، أوعز وزير المالية الكولومبي ومنسق فريق الانتقال في إدارة بيترو، خيرمان أفيلا، إلى فريقه بتعليق إجراءات تسليم السلطة.

وانتقد أفيلا في خطاب متلفز تصريحات أعضاء فريق الرئيس المنتخب، مؤكدًا أن فريق الرئيس بيترو “ليس لديه ما يخفيه”، مشددًا على أن إدارة بيترو ملتزمة بإتمام عملية الانتقال وفق الإجراءات المتبعة.

من جهته، قال دي لا إسبريلا إنه سيكشف خلال الفترة المقبلة أسباب قراره تعليق انتقال السلطة، والخطوات التي يعتزم اتخاذها.

خلفية الانتخابات

وأُعلن أبيلاردو دي لا إسبريلا فائزًا في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية الكولومبية التي جرت في 21 يونيو، بعدما تفوق على السيناتور إيفان سيبيدا بفارق نقطة مئوية واحدة، أي أكثر من 251 ألف صوت.

ويُعد دي لا إسبريلا رجل أعمال ومحاميًا، وتشمل استثماراته مجالات الأزياء وعلامات تجارية للنبيذ، ولم يكن قد شغل منصبًا سياسيًا قبل خوض الانتخابات، لكنه حصل على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وجاء فوزه بمثابة ضربة سياسية لحكومة غوستافو بيترو، الذي كان سيبيدا قد تعهد بمواصلة سياساته، بما في ذلك محاولات فتح حوار مع جماعات مسلحة متعددة في البلاد.

اقترح تصحيحاً