أثارت مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم موجة واسعة من الجدل التحكيمي، بعد خسارة منتخب مصر بنتيجة 2-3 أمام حامل اللقب، وسط انتقادات من نجوم كرة قدم عالميين سابقين شككوا في قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسيه وتقنية الفيديو المساعد “فار”.
وشهدت المباراة لحظات تحكيمية أثارت اعتراضات كبيرة من الجانب المصري، أبرزها إلغاء هدف سجله مصطفى زيكو بداعي وجود خطأ في بداية الهجمة، إضافة إلى مطالبة لاعبي منتخب مصر بركلة جزاء قرب نهاية اللقاء، وهي اللقطة التي رأى الجهاز الفني واللاعبون أنها كانت قادرة على تغيير نتيجة المباراة ومنح “الفراعنة” فرصة قلب المواجهة.
وانتقد نجم كرة القدم الإنجليزي السابق جيمي كاراغر قرار إلغاء هدف مصر، معتبرًا أن القرار كان مثيرًا للجدل، ومشيرًا إلى أن نتيجة المباراة ربما كانت ستختلف لو جاء الهدف لفريق آخر.
وقال كاراغر، المدافع السابق والمحلل الكروي الحالي: “أؤكد لكم أنه لو كان الهدف ضد فريق آخر لكان قد احتسب. لو حدث ذلك في الدوري الإنجليزي الممتاز أو الدوري الإسباني أو الدوري الإيطالي، لكان هدفًا صحيحًا حتى بعد مراجعة تقنية الفيديو. شهدت هذه البطولة العديد من التناقضات”.
وتساءل كاراغر عن مدى اتساق قرارات تقنية الفيديو خلال البطولة، مؤكدًا أن التعامل مع الحالات التحكيمية لا يبدو متساويًا بين جميع المنتخبات.
وأثار إلغاء الهدف غضب لاعبي منتخب مصر وجماهيره، الذين اعتبروا أن اللقطة لا تستدعي إلغاء هدف كان يمكن أن يمنح الفريق أفضلية مهمة أمام الأرجنتين.
وانضم نجم منتخب إنجلترا ونيوكاسل يونايتد السابق ألان شيرر إلى قائمة المنتقدين، بعدما أعاد نشر مقطع فيديو عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” يظهر تعرض محمد صلاح للعرقلة داخل منطقة الجزاء قبل تسجيل الأرجنتين الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع.
وكتب شيرر تعليقًا على اللقطة: “إما أن يكون كلاهما خطأ أو لا يكون أي منهما خطأ، لكن قيل إن التحكيم رفض مراجعة اللعبة. هذا أمر سيء”.
ورأى شيرر أن طريقة التعامل مع الحالات التحكيمية خلال المباراة أثارت علامات استفهام، خاصة مع استعانة الحكم بتقنية الفيديو في لقطة إلغاء هدف مصر، مقابل عدم مراجعة لقطة صلاح داخل منطقة الجزاء.
كما عبّر باتريس إيفرا، الظهير الأيسر السابق لمنتخب فرنسا ومانشستر يونايتد الإنجليزي، عن تعاطفه مع منتخب مصر بعد الخروج الدرامي من البطولة، ووجّه انتقادات حادة لطريقة استخدام تقنية الفيديو.
وقال إيفرا عبر شبكة “برايم فيديو”: “لن أهتم بما سيقوله الناس، لكن منتخب مصر تعرض للسرقة، وكرة القدم أصبحت عقيمة”.
وأضاف: “استحوذ اللاعب المصري على الكرة وانطلق بها للأمام، وانتهت الهجمة بهدف رائع، ثم ترى شخصًا يبحث لمدة دقيقتين عن سبب تافه لإلغاء الهدف”.
وتابع: “وظيفة تقنية الفيديو تصحيح الأخطاء الواضحة لا محو الذكريات الكروية الرائعة، لكن يبدو أن الحكام كانوا يبحثون عن مبرر لإنقاذ الأرجنتين”.
وأضاف إيفرا: “إذا سجلت الأرجنتين نفس الهدف فلن يتطرق أحد إلى وجود خطأ”.
واعتبر نجم مانشستر يونايتد السابق أن منتخب مصر كان يستحق التقدم في النتيجة، قائلًا: “كان من المفترض أن يتقدم منتخب مصر بنتيجة 2-صفر بعد التفوق في الجهد والكفاح على الأرجنتين، والآن المصريون عليهم الكفاح ضد خيبة الأمل. مصر لم تكن محظوظة اليوم”.
ولم تتوقف الاعتراضات عند اللاعبين والجماهير، إذ أعلن رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبوريدة تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، مطالبًا بالتحقيق مع الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسيه وطاقم التحكيم بالكامل.
وقال أبوريدة في تصريحات صحفية من فندق إقامة المنتخب مساء الثلاثاء، إنه تقدم بالشكوى “بعد الأخطاء التحكيمية الفادحة التي ارتكبها طاقم الحكام والكيل بمكيالين، مما تسبب في خسارة منتخب مصر للمباراة والخروج من المونديال”.
وأضاف أنه طالب بالتحقيق مع طاقم الحكام، بمن فيهم حكام تقنية الفيديو، بسبب “الأخطاء الفجة والإصرار على عدم مراجعة بعض اللقطات التي نرى أنها لصالح منتخب مصر ونرى فيها أحقية الفراعنة في هدف صحيح وركلة جزاء”.
وأوضح أبوريدة أنه طالب أيضًا باستبعاد الحكم والطاقم بالكامل من البطولة “بعد التحقيق في هذه الأخطاء وثبوت جريمة التمييز ضد منتخب مصر، والتسبب في خسارته للمباراة وخروجه من البطولة”.
من جانبه، شن المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن هجومًا حادًا على الأداء التحكيمي عقب المباراة، مؤكدًا أن الحكم ارتكب “أخطاء فادحة ومؤثرة” أثرت على نتيجة اللقاء.
واتهم حسام حسن الاتحاد الدولي لكرة القدم بمجاملة منتخب الأرجنتين من أجل استمرار مشواره في الدفاع عن اللقب، والاستفادة من العوائد التسويقية المرتبطة بوجود النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وكان منتخب الأرجنتين حسم بطاقة التأهل إلى دور الثمانية بعد فوز صعب على مصر بنتيجة 3-2، ليضرب موعدًا مع منتخب سويسرا الذي تأهل بدوره بعد الفوز على كولومبيا.
هذا وشهدت مواجهة مصر والأرجنتين واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة للجدل تحكيميًا، بعدما لعبت قرارات الحكم وتقنية الفيديو دورًا مؤثرًا في مسار اللقاء.
ويأتي الجدل في ظل نقاش عالمي متكرر حول حدود تدخل تقنية الفيديو، وما إذا كانت تساهم في تحقيق العدالة أم تؤثر على طبيعة اللعبة وحسم اللحظات الحاسمة.
وفاجأ رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو الجماهير المصرية بعد خروج منتخب مصر من كأس العالم، عقب خسارته أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في دور الـ16، بعدما ظهر وهو يحمل العلم المصري في مدرجات ملعب “بي سي بليس”.
وجاءت لقطة إنفانتينو خلال حضوره مواجهة سويسرا وكولومبيا في الدور ذاته، حيث ظهر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم حاملًا العلم المصري وسط تفاعل المشجعين الموجودين في المدرجات.
وأثارت الصورة انتشارًا واسعًا بين الجماهير المصرية، خصوصًا بعد حالة الجدل التي رافقت مباراة مصر والأرجنتين، والانتقادات التي وجهت إلى قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسيه وتقنية الفيديو المساعد “فار”.
ورأى متابعون أن ظهور إنفانتينو بالعلم المصري جاء في توقيت حساس بعد موجة الانتقادات التي طالت الاتحاد الدولي، إذ اتهم بعض المشجعين الفيفا بمحاباة منتخب الأرجنتين وضمان استمرار النجم ليونيل ميسي وحامل اللقب في المنافسة لأسباب تسويقية.





