تحولت موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب فرنسا إلى أزمة إنسانية جديدة، بعدما سجلت البلاد أكثر من 130 حالة وفاة غرقًا خلال أقل من ثلاثة أسابيع، في وقت دفعت فيه درجات الحرارة المرتفعة آلاف الأشخاص إلى الشواطئ والأنهار والبحيرات والمسابح هربًا من الطقس الحارق.
وأعلنت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري، الجمعة، أن 131 شخصًا لقوا حتفهم غرقًا منذ 19 يونيو، في حصيلة تعكس الارتفاع الكبير في عدد الحوادث المرتبطة بموجة الحر الاستثنائية التي تشهدها فرنسا خلال الأسابيع الأخيرة.
وكانت فيراري أعلنت في وقت سابق تسجيل أكثر من 90 حالة وفاة غرقًا، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 131 وفاة خلال فترة قصيرة، مع استمرار الأجواء الحارة في مختلف أنحاء البلاد.
وأوضحت الوزيرة أن 55% من حالات الوفاة سُجلت أثناء السباحة في مناطق غير مخصصة للعوم، ولا تتوافر فيها خدمات المراقبة أو فرق الإنقاذ، وهو ما يزيد بشكل كبير من مخاطر الغرق، خصوصًا مع الإقبال الكثيف على المسطحات المائية خلال موجات الحر.
وأضافت أن نحو 20% من الوفيات وقعت في أماكن سباحة خاصة، وفي مقدمتها المسابح، ما يعكس أن الخطر لا يقتصر على البحيرات أو الشواطئ المفتوحة، بل يمتد أيضًا إلى مواقع السباحة الخاصة.
ولفتت فيراري إلى أن عددًا كبيرًا من الضحايا كانوا من القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، إلى جانب أشخاص تجاوزت أعمارهم 60 عامًا، وهما الفئتان الأكثر عرضة للمخاطر في مثل هذه الظروف.
وتأتي هذه الأرقام بينما تواجه فرنسا وعدد من الدول الأوروبية واحدة من أشد موجات الحر خلال السنوات الأخيرة، إذ رفعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، في نهاية يونيو، مستوى التحذير إلى الدرجة القصوى في 72 إقليمًا من أصل 96، في سابقة غير مسبوقة تعكس شدة الأحوال الجوية.
وسجلت درجات الحرارة مستويات قاربت 40 درجة مئوية، بينما تجاوزت هذا المستوى في بعض المناطق، الأمر الذي دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات متكررة من التعرض المباشر لأشعة الشمس، ودعت السكان إلى توخي الحذر عند السباحة والالتزام بالأماكن المخصصة والخاضعة للمراقبة.
هذا وتشهد أوروبا خلال السنوات الأخيرة تزايدًا في موجات الحر الشديدة، وهي ظاهرة يربطها علماء المناخ بارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا. وتؤدي هذه الموجات إلى زيادة الإقبال على الشواطئ والأنهار والبحيرات، وهو ما يرفع أيضًا معدلات حوادث الغرق، خاصة في المناطق غير المجهزة بوسائل الإنقاذ أو التي تفتقر إلى الرقابة.





