طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول الخليج وإسرائيل بدفع تعويضات مالية للولايات المتحدة مقابل ما وصفه بـ”حمايتها من التهديدات الإيرانية” وتأمين الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بين واشنطن وطهران.
وقال ترامب، ردًا على سؤال بشأن الجهات التي ستتحمل تكاليف الدور الأمريكي في حماية المضيق، إن الأمر يتعلق بدول خليجية وإسرائيل، مشيرًا بشكل مباشر إلى السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، إضافة إلى إسرائيل.
وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “نحن ننفق أموالًا طائلة على هذه الدول الغنية، ولذلك سنحصل على تعويضات مقابل هذه الحماية من الدول التي نساعد في حمايتها”.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة ستتقاضى مقابلًا ماليًا عن دورها في تأمين مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
وكان ترامب قد قال في تصريحات سابقة عبر قناة “فوكس نيوز” إن الولايات المتحدة قد تتولى إدارة المضيق تحت مسمى “حارس مضيق هرمز”، مضيفًا: “يجب تعويضنا عن ذلك”.
وأشار إلى أن بلاده ستعيد فرض ما وصفه بـ”الحصار على إيران”، موضحًا أن الإجراءات تستهدف السفن الإيرانية أو الجهات المتعاملة معها، بينما ستظل حركة الملاحة لبقية الدول متاحة، وفق تصريحاته.
عراقجي: إيران حارسة مضيق هرمز وستظل كذلك
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترامب بسخرية، قائلًا إن من يؤمن المرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز “ينبغي أن يحصل على مقابل”.
وقال عراقجي في تدوينة عبر منصة “إكس”: “الرئيس الأمريكي محق تمامًا، فمن يؤمن المرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز ينبغي أن يتقاضى مقابل هذه الخدمة”.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران “هي حارس مضيق هرمز، وستظل كذلك إلى الأبد”، قبل أن يعلق على نسبة الرسوم التي أعلنها ترامب قائلًا: “20 بالمئة بالطبع نسبة مرتفعة جدًا… سنكون منصفين”.
وتشهد منطقة مضيق هرمز توترًا متزايدًا عقب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت واشنطن استهداف مواقع داخل إيران، فيما ردت طهران بهجمات على مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.
استهداف ناقلات إماراتية في مضيق هرمز
وفي تطور مرتبط بالتصعيد، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية استهداف ناقلتين وطنيتين هما “ممباسا” و”الباهية” بصاروخين إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية لسلطنة عمان.
وقالت الوزارة إن الهجوم أدى إلى مقتل أحد أفراد طاقم ناقلة “ممباسا” من الجنسية الهندية، وإصابة ثمانية أشخاص آخرين، بينهم أربع حالات وُصفت بالبالغة.
وأوضحت أن ستة من المصابين يحملون الجنسية الهندية، بينما يحمل اثنان الجنسية الأوكرانية.
وأضافت وزارة الدفاع الإماراتية أن الهجوم تسبب بأضرار مادية واندلاع حرائق في الناقلتين، مؤكدة السيطرة على الحريق ومنع وقوع أضرار بيئية أو بشرية إضافية.
وأدانت الوزارة الهجوم، ووصفته بأنه “انتهاك خطير وخرق واضح للقانون الدولي”، مؤكدة احتفاظ دولة الإمارات بحقها الكامل في الرد على التصعيد، ومشددة على جاهزية القوات المسلحة لحماية الدولة وشعبها والمقيمين فيها.
هجمات صاروخية تطال الخليج والأردن
وفي السياق ذاته، أعلنت البحرين والكويت والأردن تعرضها لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، وسط تأكيدات رسمية باعتراض عدد من الأهداف.
وقالت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين إن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير هجمات جوية إيرانية استهدفت المملكة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وأكدت القيادة البحرينية أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، داعية المواطنين والمقيمين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مخلفات للهجمات، والإبلاغ عنها فورًا.
كما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إعادة تفعيل صافرات الإنذار، مطالبة السكان بالتزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن، مع متابعة التعليمات عبر القنوات الرسمية.
وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن الدفاعات الجوية تصدت لأهداف جوية معادية داخل المجال الجوي الكويتي، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت ناتجة عن عمليات الاعتراض.
كما أعلنت وزارة الخارجية الكويتية إدانتها لما وصفته بالاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مراكز حدودية ومنصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت، مؤكدة أن تلك الهجمات تمثل انتهاكًا لسيادة البلاد.
أما الأردن، فأعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي للمملكة قادمة من الأراضي الإيرانية.
وأكد مصدر عسكري مسؤول أن عملية الاعتراض نُفذت بكفاءة عالية دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية، مشيرًا إلى أن فرق سلاح الهندسة الملكي تعاملت مع الشظايا التي سقطت في عدد من المواقع.
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قواعد أمريكية
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات على مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن وسلطنة عمان.
وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن الهجمات استهدفت، بحسب الرواية الإيرانية، قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، ومركز قيادة للطائرات الأمريكية المسيرة في البحرين، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، إضافة إلى منشآت عسكرية في منطقة الجفير بالبحرين.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف أنظمة رادار ومنشآت مرتبطة بالبنية التحتية العسكرية في سلطنة عمان.
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية ضد إيران، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقليص قدرات القوات الإيرانية على استهداف المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.
واشنطن تقلص خدماتها القنصلية في الإمارات
ومع تصاعد المخاطر الأمنية، أعلنت السفارة الأمريكية في أبو ظبي والقنصلية العامة الأمريكية في دبي تعليق جميع المواعيد القنصلية خلال الفترة من 13 إلى 15 يوليو بسبب الوضع الأمني في الخليج.
وطلبت البعثتان من المواطنين عدم التوجه إلى مقارهما خلال هذه الفترة، مع إعادة جدولة المواعيد لاحقًا.
وأكدت السفارة استمرار حالة “المغادرة المأمورة”، التي تشمل نقل الموظفين الحكوميين غير الأساسيين خارج البلاد، مع استمرار تقديم خدمات محدودة للحالات الطارئة فقط.
كما أشارت إلى استمرار تعليق خدمات التأشيرات الأمريكية الروتينية في الإمارات دون تحديد موعد لاستئنافها.





