ترامب: رئيس الوزراء العراقي «بطل رائع» وصديق كبير لأمريكا

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، وسط ضغوط أمريكية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء العراقي، واصفًا إياه بأنه “بطل” و”صديق كبير للولايات المتحدة”، كما أثنى على شخصيته خلال اللقاء الذي عقد في المكتب البيضاوي.

وقال ترامب أثناء استقباله الزيدي: “لدينا بطل رائع”، مضيفًا أن رئيس الوزراء العراقي “صديق كبير لأمريكا”، كما كشف عن تنظيم مأدبة غداء لم تكن مدرجة ضمن جدول أعماله، موضحًا أن قراره جاء بسبب “الانسجام الكبير” بينهما.

وتأتي زيارة الزيدي إلى واشنطن في وقت تواجه فيه بغداد تحدي الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران، بعد سنوات تحولت خلالها الأراضي العراقية إلى ساحة تنافس غير مباشر بين الطرفين.

وخلال اللقاء، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله بإمكانية إبرام اتفاقات نفطية واسعة مع العراق، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين يمكن أن يفتح المجال أمام استثمارات كبيرة ويوفر فرص عمل في الولايات المتحدة والعراق.

وتسعى واشنطن إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في العراق، بالتزامن مع مطالبتها الحكومة العراقية باتخاذ خطوات للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي نفذت خلال فترات سابقة هجمات ضد منشآت ومصالح أمريكية داخل العراق.

ملف السلاح ومستقبل الفصائل المسلحة

ومنذ توليه رئاسة الحكومة، تعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالعمل على إنعاش الاقتصاد وتعزيز هيبة الدولة، إضافة إلى حصر السلاح بيد القوات الأمنية الرسمية وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وحددت الحكومة العراقية نهاية سبتمبر المقبل موعدًا نهائيًا أمام الفصائل المسلحة لتسليم أسلحتها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق.

وقال الزيدي خلال زيارته إلى واشنطن: “في 30 سبتمبر ستخرج القوات الأمريكية وستدخل الشركات الاقتصادية”، مضيفًا أن “بعد الثلاثين من سبتمبر لا حاجة لوجود أي فصائل، لأن الفصائل هي حاجة وليست مهنة، وليس هناك مبرر لبقائها بعد هذا التاريخ”.

وأكد رئيس الوزراء العراقي أن حكومته لن تسمح بعد ذلك التاريخ “بأي جهة تحمل سلاحًا خارج الدولة”، مشددًا على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على بناء الدولة وتعزيز الاقتصاد.

وأوضح الزيدي أن زيارته الأولى إلى الولايات المتحدة تمثل “إعلانًا للشراكة الاقتصادية”، مؤكدًا أن “الشراكة المجتمعية هي الشراكة الاقتصادية وليست العسكرية”.

ويرافق رئيس الوزراء العراقي وفد رسمي خلال زيارة تستمر أسبوعًا، يعقد خلالها اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين وممثلين عن شركات النفط والطاقة بهدف جذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي.

العراق بين واشنطن وطهران

تحاول بغداد الحفاظ على توازن علاقاتها بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار تأثير الطرفين على المشهد السياسي والأمني العراقي.

وجاءت زيارة الزيدي بعد أيام من تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في المدن المقدسة العراقية، فيما أكد مسؤول سياسي عراقي أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة لا يعني تغيير موقف بغداد تجاه إيران.

وقال المسؤول إن العراق “كما فعل منذ عام 2003، يجب أن يحافظ على التوازن القائم منذ فترة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران”.

وترى الحكومة العراقية أن فرض سيطرة الدولة على السلاح يمثل شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، إلا أن هذه الخطوة تواجه اعتراضات من بعض الفصائل المسلحة.

وبينما أعلنت بعض الجماعات استعدادها للتعاون مع الحكومة، ترفض فصائل أخرى التخلي عن أسلحتها، في وقت تطالب فيه الفصائل الموالية لإيران بانسحاب القوات الأمريكية من العراق.

واشنطن تدعم خط أنابيب عراقي سوري لتقليل مخاطر هرمز على صادرات النفط

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن دعم واشنطن لجهود العراق وسوريا لإعادة بناء وتأهيل خط أنابيب النفط الخام الرابط بين كركوك العراقية وميناء بانياس السوري، مشيرًا إلى إمكانية مشاركة شركات أمريكية في تمويل وتنفيذ المشروع.

وأوضح المسؤول، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أن إعادة تشغيل الخط ستوفر لمسوقي النفط مسارًا بديلًا لتصدير الخام بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي يشهد توترات متزايدة تهدد أمن الملاحة البحرية وسلاسل إمدادات الطاقة العالمية.

ويأتي المشروع في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت طهران اتخاذ إجراءات مرتبطة بالمضيق ردًا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية، الأمر الذي زاد المخاوف بشأن حركة شحن النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ويعتمد العراق بشكل كبير على مضيق هرمز في تصدير نفطه، إذ تمر نحو 95% من صادراته النفطية عبر هذا المسار، ما يجعل الاقتصاد العراقي عرضة للتأثر بأي اضطرابات أمنية في المنطقة.

وبحسب تحليلات شركة “فورتكسا” للطاقة، تراجعت صادرات العراق النفطية البحرية في مايو إلى 8% فقط من متوسط عام 2025، في وقت تمثل فيه عائدات النفط نحو 90% من ميزانية الدولة العراقية.

تفاصيل مشروع كركوك ـ بانياس

وأفادت مصادر مطلعة بأن المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا والعراق توماس باراك قاد محادثات مع مسؤولين من البلدين وشركات طاقة كبرى، بينها شركة “شيفرون” الأمريكية، لبحث إعادة تشغيل خط الأنابيب المتوقف منذ سنوات.

ويركز المشروع على إعادة بناء خط “كركوك ـ بانياس” الذي يبلغ طوله نحو 800 كيلومتر، ويربط حقول النفط في مدينة كركوك شمال العراق بميناء بانياس على الساحل السوري في البحر المتوسط.

وتوقف الخط عن العمل منذ أكثر من عقدين، فيما تشير المصادر إلى أن بنيته التحتية تعرضت لأضرار كبيرة، ما يجعل إعادة تشغيله بحاجة إلى عمليات إعادة بناء وتأهيل واسعة.

ومن المتوقع أن تستغرق أعمال إعادة التأهيل بين سنتين وثلاث سنوات، مع احتمال تولي ائتلاف من الشركات الأمريكية تنفيذ عمليات الترميم والتطوير، بحسب المصادر.

كما تدرس الولايات المتحدة خيارات أخرى لتوسيع طرق تصدير النفط، من بينها إنشاء خط جديد يربط البصرة جنوب العراق بمنطقة حديثة وسط البلاد، مع إمكانية تمديده باتجاه سوريا أو تركيا أو الأردن.

ومن المتوقع الإعلان عن اتفاق إعادة تأهيل الخط خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أشار خلال اللقاء إلى إمكانية الإعلان عن شراكات نفطية “ضخمة” خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل.

وذكرت مصادر إقليمية أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد يزور واشنطن للمشاركة في مراسم توقيع الاتفاق، ما قد يفتح المجال أمام مشاركة شركات أمريكية في مشاريع الطاقة داخل سوريا.

اقترح تصحيحاً