قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة باتت تسيطر على مضيق هرمز، مؤكدًا أن إيران فقدت جزءًا كبيرًا من قدراتها العسكرية نتيجة الضربات الأمريكية المتواصلة، في وقت أعلنت فيه طهران تلقيها مقترحات عبر وسطاء بهدف خفض التصعيد وإنهاء المواجهة العسكرية.
وأوضح ترامب، في تصريحات للصحفيين أثناء عودته إلى قاعدة جوينت بيس أندروز في ولاية ماريلاند، أن إيران لا تزال تمتلك بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات إنتاج محدودة، لكنها لم تعد تملك القدرات العسكرية السابقة، حسب قوله.
وأضاف الرئيس الأمريكي: “نحن من يسيطر على المضيق، وهم لا يسيطرون على أي شيء”، مشيرًا إلى أن التطورات المقبلة ستحدد مسار المواجهة، ومؤكدًا أن واشنطن تراقب الوضع عن قرب.
وتأتي تصريحات ترامب في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” تنفيذ موجة جديدة من الضربات، وصفتها بأنها عمليات دفاعية تهدف إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في الممرات البحرية الحيوية.
وقالت القيادة المركزية إن الضربات استهدفت مواقع متعددة، من بينها مراكز قيادة عسكرية إيرانية، ومنشآت دفاع جوي، ومواقع مراقبة ساحلية، وقدرات بحرية، ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى شبكات اتصالات.
وأعلنت “سنتكوم” أن القوات الأمريكية أنهت الموجة التاسعة من الضربات، مؤكدة استمرار حالة التأهب والجاهزية القتالية، فيما أشارت إلى أن العمليات تأتي ردًا على تحركات إيرانية استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، وفق الرواية الأمريكية.
وفي المقابل، أعلنت إيران أن المسار الدبلوماسي لم يتوقف رغم استمرار المواجهات العسكرية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تلقت رسائل وأفكارًا عبر وسطاء خلال الأيام الماضية.
وأوضح بقائي خلال مؤتمر صحفي في طهران أن الاتصالات غير المباشرة مع الولايات المتحدة مستمرة، مشيرًا إلى أن الوسطاء نقلوا مقترحات تهدف إلى خفض حدة التوتر، دون الكشف عن تفاصيل هذه المقترحات.
وأضاف أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني كان نشطًا خلال الفترة الأخيرة، وأن طهران تدرس الرسائل التي وصلت إليها عبر القنوات المختلفة.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني رفع مستوى الجاهزية العسكرية، محذرًا من أي محاولة أمريكية للتوغل داخل الأراضي الإيرانية.
وقال نائب قائد القوات البرية للحرس الثوري العميد روح الله نوري إن القوات الإيرانية ستتعامل مع أي عمل عدائي فور وقوعه، مؤكدًا أن وحدات الدفاع والقوات البرية تعمل بأعلى مستويات الاستعداد.
وأشار إلى أن إيران طورت قدراتها في مجالات الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والأسلحة الحديثة، إضافة إلى تعزيز التدريب والبنية التحتية العسكرية لمواجهة أي تهديد محتمل.
وفي سياق التصعيد الإقليمي، أعلنت البحرين أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لقوة دفاع البحرين تصدت لموجة من الهجمات الإيرانية، وقالت إنها اعترضت ودمرت عددًا من الأهداف الجوية التي وصفتها بأنها معادية.
وأكدت قوة دفاع البحرين أن جميع وحداتها في أعلى درجات الجاهزية، ودعت المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مخلفات ناتجة عن الهجمات، مشيرة إلى جاهزية فرق هندسة الميدان للتعامل معها.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مواقع أمريكية في الأردن، بينها مطار العقبة ومناطق عسكرية أخرى، مدعيًا أن الهجمات ألحقت أضرارًا بطائرات ومنشآت أمريكية، إضافة إلى سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية، دون وجود تأكيدات مستقلة لهذه المعلومات.
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تحركات أمريكية في المنطقة، بينها إعادة انتشار لطائرات التزود بالوقود، عقب تطورات أمنية مرتبطة بإطلاق صواريخ إيرانية باتجاه مناطق قريبة من الحدود الأردنية والإسرائيلية.
وفي تطور آخر، أعلنت إيران إطلاق موجة صاروخية جديدة من إحدى محافظاتها باتجاه ما وصفته بـ”أهداف معادية”، بينما واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضرباتها الجوية ضد مواقع داخل إيران.
وتشهد المنطقة منذ أسابيع تصعيدًا عسكريًا متبادلًا بين واشنطن وطهران، بدأ بعد إعلان الولايات المتحدة استئناف عملياتها ضد أهداف إيرانية، ورد إيران باستهداف قواعد ومصالح أمريكية في عدد من دول المنطقة.
وأدى التصعيد إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، وسط مخاوف من تأثير المواجهة على إمدادات النفط والغاز والأسواق الدولية.
كما تسببت التطورات الأمنية في فرض قيود مؤقتة على بعض خطوط الطيران وإغلاق مجالات جوية في المنطقة، وسط تحذيرات من توسع المواجهة وتحولها إلى أزمة إقليمية أوسع.
ورغم استمرار العمليات العسكرية، تشير التحركات الدبلوماسية عبر الوسطاء إلى وجود محاولات لفتح مسار تفاوضي يمنع استمرار التصعيد ويقود إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.
مسلحون يغتالون إمامًا سنيًا في جنوب شرق إيران.. والسلطات تتعهد بملاحقة المنفذين
قُتل الشيخ محمد أنور ريجي، إمام وخطيب أهل السنة في جامع “علي بن أبي طالب” بمدينة ميرجاوة التابعة لمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق إيران، إثر هجوم مسلح نفذه مجهولون، وفق ما أعلنته السلطات المحلية.
وقال حاكم مدينة ميرجاوة، مختار محسن مباركي، إن الحادث يعد “هجومًا إرهابيًا” يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وإثارة الفتنة بين أبناء محافظة سيستان وبلوشستان، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية والشرطية والقضائية باشرت التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة.
وأضاف أن عمليات ملاحقة منفذي الهجوم والقبض عليهم مستمرة، مشددًا على أن السلطات ستتعامل بحزم مع جميع المتورطين في الاعتداء.
ودعا مباركي المواطنين إلى التحلي بالهدوء والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات، محذرًا من محاولات استغلال الحادث لإثارة الانقسامات، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على الوحدة والتماسك بين أبناء المحافظة.
من جانبه، أدان ممثل مدينة خاش في مجلس الشورى الإيراني، علي كرد، عملية الاغتيال، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق منفذي الهجوم ومن يقف وراءهم.
ووصف كرد الاعتداء بأنه “هجوم إرهابي جبان”، مؤكدًا أن مثل هذه العمليات لن تؤثر على تماسك أبناء محافظة سيستان وبلوشستان، بل ستزيدهم وحدة وتضامنًا، بحسب تعبيره.
وتشهد محافظة سيستان وبلوشستان، الواقعة على الحدود مع باكستان وأفغانستان، بين الحين والآخر حوادث أمنية وهجمات مسلحة تستهدف قوات الأمن أو شخصيات محلية، في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة الحدودية.





