رحبت الولايات المتحدة ببدء الإجراءات القضائية بحق المتهمين بالتورط في أحداث محافظة السويداء السورية، معتبرة أن مسار المحاسبة يمثل خطوة مهمة نحو استعادة الثقة بمؤسسات الدولة وتعزيز جهود المصالحة الوطنية.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك إن “المساءلة هي حجر الزاوية في المصالحة”، مشيرًا إلى أن التقارير التي تفيد بمثول المتهمين بارتكاب ما وصفها بـ”الفظائع المروعة” في السويداء أمام العدالة تمثل تطورًا مهمًا في طريق إعادة بناء الثقة بالمؤسسات الحكومية السورية.
وأضاف باراك أن الولايات المتحدة تشيد بمتابعة الحكومة السورية لمسار المساءلة، والعمل على تعزيز إعادة توحيد البلاد، مؤكدًا أن مستقبل محافظة السويداء، من وجهة نظر واشنطن، يرتبط بوجود “سوريا ذات سيادة” يكون فيها الدروز مكونًا أساسيًا ضمن دولة تتجاوز سنوات النزاع وتتجه نحو السلام والاستقرار والازدهار.
وجاءت تصريحات المبعوث الأمريكي عقب إعلان المتحدث باسم لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء المحامي عمار عز الدين، أن وزارة العدل السورية، بالتنسيق مع اللجنة، بدأت الإجراءات القضائية بحق عدد من الأشخاص المتهمين بالمشاركة في الأحداث التي شهدتها المحافظة.
وأوضح عز الدين أن بدء المحاكمات يمثل انتقالًا من مرحلة جمع المعلومات والتحقيق في ملابسات الأحداث إلى مرحلة المساءلة القضائية، بما يسمح بعرض الاتهامات والأدلة أمام الجهات القضائية المختصة وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب أحداث شهدتها محافظة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، وأثارت تداعيات أمنية وسياسية واسعة، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت تلك التطورات.
وأثارت أحداث السويداء مخاوف داخلية وخارجية بشأن تأثيراتها على العلاقة بين الحكومة المركزية والمكونات المحلية، وعلى مسار استعادة الاستقرار في البلاد، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه سوريا بعد سنوات طويلة من الصراع.
وتنظر واشنطن إلى ملف المساءلة باعتباره عنصرًا رئيسيًا في جهود تثبيت الاستقرار داخل سوريا، خصوصًا في المناطق التي شهدت أعمال عنف وانتهاكات، وترى أن معالجة هذه الملفات تمثل جزءًا من بناء مؤسسات دولة قادرة على الحفاظ على الأمن وتعزيز الثقة بين مختلف المكونات.
وتواجه سوريا في المرحلة الحالية تحديات متشابكة تشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار الأمني والعسكري، ومعالجة آثار سنوات الحرب، إضافة إلى ضمان حقوق المكونات المختلفة والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
ويأتي التحرك القضائي بشأن أحداث السويداء في وقت تسعى فيه دمشق إلى التأكيد على دور المؤسسات الرسمية في معالجة الملفات الأمنية والقانونية، بينما تراقب أطراف دولية مسار التحقيقات والإجراءات القضائية المرتبطة بالأحداث.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور سوريا بدعوة من دمشق ويلتقي الرئيس أحمد الشرع
أعلنت الأمم المتحدة أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيزور سوريا في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بدعوة من الحكومة السورية، في أول زيارة له إلى البلاد منذ توليه منصبه، وذلك في إطار دعم جهود الأمم المتحدة خلال المرحلة الحالية.
وقال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن غوتيريش سيجري خلال زيارته لقاءات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية تعمل في دعم قضايا المرأة.
وأوضح كوردوني أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة تأتي بهدف التأكيد على التزام المنظمة الدولية بمساندة الحكومة السورية والشعب السوري خلال هذه المرحلة الحاسمة، ودعم الجهود الرامية إلى بناء مؤسسات شاملة وتحقيق الاستقرار في البلاد.
وجاء الإعلان عن الزيارة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث آخر التطورات في سوريا، حيث قدم كوردوني إحاطة حول المستجدات السياسية والإنسانية في البلاد.
من جهته، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن غوتيريش سيزور أيضًا عناصر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرين في المنطقة العازلة بهضبة الجولان منذ عام 1974، بهدف متابعة دور القوة في الحفاظ على وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل.
وتعد زيارة غوتيريش المرتقبة الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ زيارة الأمين العام الأسبق بان كي مون عام 2009، في خطوة تعكس اهتمام المنظمة الدولية بالتطورات الجارية في البلاد ومسار المرحلة المقبلة.
وتأتي الزيارة في ظل جهود أممية متواصلة لدعم الاستقرار في سوريا، وتعزيز الحوار بين مختلف الأطراف، والمساعدة في معالجة التحديات السياسية والإنسانية التي تواجه البلاد.





