أمريكا تشدد الخناق على إيران.. عقوبات واسعة تستهدف «النفط والشحن البحري»

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران، استهدفت 8 ناقلات نفط و10 شركات، بينها 6 كيانات تتخذ من الصين وهونغ كونغ مقارًا لها، في إطار تشديد الضغوط على صادرات الطاقة الإيرانية وشبكات الشحن والتأمين المرتبطة بها.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “أوفاك”، إن العقوبات شملت شركتين إيرانيتين تتهمهما واشنطن بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني والمشاركة في منظومة للتأمين البحري، إلى جانب 8 شركات تمتلك أو تدير ناقلات حملت النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية.

وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الناقلات المستهدفة نقلت ملايين البراميل من النفط الخام والمنتجات النفطية الإيرانية منذ عام 2022، وكانت معظم الشحنات متجهة إلى الصين، إضافةً إلى شحن منتجات نفطية إلى الإمارات.

وشملت قائمة الناقلات المدرجة “ويل سيل” و”ليلي” و”الصالمي” و”بريز في” و”ناتسومي” و”كريستال” و”نيريتا” و”ييهوب”، فيما ضمت قائمة الشركات “تشي هانغ لإدارة السفن” و”مارينوفا فريت” و”فاست مايتي” و”أوشن ترانكويليتي” و”برانش سايينغ إنترناشونال تريدنغ” و”كونفيدنت أبيكس” و”بليون نيكسس إنترناشونال” و”نيفادا سبيريت”.

وأوضحت الوزارة أن خمسًا من هذه الشركات تتخذ من هونغ كونغ مقرًا لها، بينما توجد شركة في الصين، في حين ترتبط بقية الشركات بجزر مارشال.

وأضافت أن ناقلة “ويل سيل” نقلت خلال عام 2026 مئات الآلاف من براميل المنتجات النفطية الإيرانية إلى الإمارات، بينما نقلت ناقلات “ليلي” و”بريز في” و”ناتسومي” و”كريستال” ملايين البراميل من النفط الخام الإيراني، خصوصًا إلى الصين.

وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه الشركات أُدرجت على قوائم العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902 بسبب عملها في قطاع النفط الإيراني، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ مطلع العام الجاري عقوبات على أكثر من 100 سفينة مرتبطة بما تصفه بـ”أسطول الظل” الإيراني.

وامتدت العقوبات إلى “شركة الخليج الفارسي للتأمين البحري” و”هيئة هرمز سيف للخدمات البحرية”، اللتين تتهمهما واشنطن بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن الشركتين تديران نظامًا يُلزم السفن التجارية بشراء وثائق تأمين لعبور مضيق هرمز، معتبرةً أن هذه الآلية توفر مصادر دخل للحرس الثوري وتعزز سيطرته على حركة الملاحة في المضيق.

وأضافت أن شركة “هرمز سيف” تقبل مدفوعات باستخدام عملة بيتكوين وأصول رقمية أخرى، في خطوة وصفتها بأنها محاولة للالتفاف على العقوبات الغربية، فيما تشمل وثائق التأمين تغطية مخاطر من بينها احتجاز السفن.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الكيانين المستهدفين يفرضان رسومًا على السفن التجارية مقابل تأمينها من مخاطر “يصنعها النظام نفسه”، في إشارة إلى التهديد باحتجاز السفن العابرة لمضيق هرمز.

وأكدت الخارجية الأمريكية أن العقوبات الجديدة تدعم جهود البحرية الأمريكية لفرض قيود على الموانئ والسواحل الإيرانية، مشددةً على أن واشنطن ستواصل العمل مع شركائها لمنع إيران من استخدام التجارة الدولية لتمويل أنشطتها، وعزلها اقتصاديًا ودبلوماسيًا.

ونقلت وزارة الخزانة الأمريكية عن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قوله إن “الاقتصاد الآخذ في الانهيار والتضخم الثلاثي الأرقام جعلا النظام الإيراني بحاجة ماسة إلى السيولة”.

وتزامنت العقوبات مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، عزمه توجيه ضربات قوية إلى إيران، وذلك بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية اعتراض صواريخ باليستية أطلقها الحرس الثوري الإيراني باتجاه قوات أمريكية في الشرق الأوسط.

كما جاءت هذه الإجراءات بعد إعلان الجيشين الأمريكي والأردني اعتراض صواريخ أُطلقت باتجاه الأردن، في تطور يهدد بعودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من التهدئة.

وفي المقابل، أشارت وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن الترخيص العام “إكس” الصادر عن مكتب “أوفاك” في يونيو لا يزال ساريًا حتى 21 أغسطس، وهو يسمح مؤقتًا بإجراء بعض المعاملات المرتبطة بإنتاج وبيع وتسليم النفط الخام والمنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية، إضافةً إلى بعض الخدمات المتعلقة بالسفن، مثل التزويد بالوقود والتأمين والتسجيل والإرشاد البحري.

كما يسمح الترخيص بتسوية المدفوعات المستحقة لإيران أو للجهات المشمولة بالعقوبات مقابل شراء المنتجات التي يغطيها الترخيص.

وحذرت وزارة الخزانة الأمريكية المؤسسات المالية والأطراف الأجنبية من أن التعامل مع الأشخاص أو السفن المدرجة على قوائم العقوبات قد يعرضها لعقوبات إضافية، إلى جانب إجراءات مدنية أو جنائية في حال مخالفة القيود الأمريكية.

وتأتي العقوبات الجديدة ضمن سياسة “الضغط الأقصى” التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه إيران، مع تركيز خاص على قطاع النفط الذي يمثل المصدر الرئيس للإيرادات الإيرانية.

وتتهم واشنطن طهران باستخدام ما يعرف بـ”أسطول الظل” وشبكات من شركات الشحن والتأمين للالتفاف على العقوبات وتصدير النفط إلى الأسواق الآسيوية، بينما تؤكد إيران أن العقوبات الأمريكية غير قانونية وتستهدف تقويض اقتصادها وعرقلة تجارتها الدولية.

اقترح تصحيحاً