أظهرت بيانات لتتبع السفن، الإثنين، أن 6 ناقلات نفط عملاقة ترفع العلم السعودي غيرت مسارها في خليج عدن، مبتعدة عن مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في خطوة جاءت وسط تصاعد التهديدات الحوثية باستهداف حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
وبحسب بيانات نظام التعرف الآلي المتاحة عبر مجموعة بورصات لندن ومنصة “مارين ترافيك”، كانت الناقلات الست فارغة بعد عودتها من وجهات آسيوية، وأبحرت في تشكيل واحد باتجاه جنوب أفريقيا بدلًا من مواصلة طريقها المعتاد عبر باب المندب والبحر الأحمر.
في السياق، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، أن اللجنة تدرس 12 مشروع قانون مرتبطًا بإدارة مضيق هرمز، بهدف دمج المقترحات المختلفة وصياغة مشروع شامل ينظم آلية إدارة الممر البحري الاستراتيجي.
وقال رضائي في تصريحات لوكالة “تسنيم” الإيرانية، إن الجلسة الأخيرة للجنة ركزت على دراسة مشروع قانون “إدارة إيران لمضيق هرمز”، إلى جانب 12 مشروع قانون آخر قدمها نواب في وقت سابق، مشيرًا إلى أن هذه المقترحات تخضع حاليًا لمرحلة الدراسة والمطابقة.
وأضاف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن مشروع القانون الأساسي نوقش خلال جلسات سابقة للجنة، وأن المرحلة الحالية تهدف إلى مراجعة المقترحات الجديدة ومواءمة الآراء المختلفة المتعلقة بإدارة المضيق.
وأوضح رضائي أن اللجنة قررت خلال الفترة المقبلة تحديد النقاط المتشابهة والمتعارضة والمكملة بين المشاريع الـ12، والعمل على دمجها وصياغة النسخة النهائية من مشروع القانون، عبر مراجعة المواد المتكررة والمتداخلة، لمنع التضارب التشريعي.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تأكيد وزارة الخارجية الإيرانية أن وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، مشيرة إلى أن المفاوضات مع سلطنة عمان بشأن آلية جديدة لعبور السفن دخلت مراحل متقدمة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران تبحث مع مسقط آلية عبور تعتمد مسارًا لا يكون شماليًا ولا جنوبيًا، موضحًا أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تراعي المصالح المشتركة بين البلدين وتضمن أمن الملاحة.
وأكد المسؤول الإيراني أن المحادثات مع سلطنة عمان ليست مرتبطة بأي طرف خارجي، بل تأتي ضمن إطار مفاوضات ثنائية مستمرة، مشددًا على التزام بلاده بالتعاون مع مسقط للوصول إلى صيغة تضمن سلامة حركة السفن في المضيق.
واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بعرقلة استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الفترة المحددة، وقالت إن واشنطن شنت هجومًا على إيران قبل انتهاء المهلة، كما فرضت بالتنسيق مع أطراف إقليمية مسارًا جنوبيًا للعبور وصفته بأنه غير آمن.
وأكدت الوزارة أن ملف إعادة فتح المضيق منفصل عن المفاوضات مع سلطنة عمان، معتبرة أن قرار إغلاقه جاء نتيجة ما وصفته بإخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها، في إشارة إلى الهجمات الأمريكية التي أنهت وقف إطلاق النار في 8 يوليو الماضي.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات مع سلطنة عمان حققت تقدمًا ملموسًا وأصبحت في مراحلها النهائية، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الآلية المقترحة.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تغيير في ترتيبات الملاحة فيه محل متابعة دولية واسعة وسط مخاوف من تأثير التطورات الأمنية على أسواق النفط وحركة التجارة.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن حماية المصالح الوطنية والأمن القومي تمثل “أمرًا غير قابل للمساومة ولا يتأثر بتهديدات أمريكا”، في رسالة موجهة إلى واشنطن بشأن موقف طهران من ترتيبات أمن المضيق.
ويتزامن ذلك مع تقارير تتحدث عن دراسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات عسكرية إضافية تجاه إيران، وسط نقاشات بشأن الضغوط التي تواجهها القدرات الدفاعية الأمريكية وتراجع الثقة في المسار الدبلوماسي الأمريكي لدى بعض الحلفاء.
مجلس خبراء القيادة الإيراني: واشنطن أثبتت عدم موثوقية توقيع الرئيس الأمريكي
أكد مجلس خبراء القيادة في إيران أن الانتهاكات المتكررة لمذكرة التفاهم من جانب الولايات المتحدة أثبتت، بحسب تعبيره، “عدم موثوقية توقيع الرئيس الأمريكي”، معتبرًا أن التطورات الراهنة تتطلب موقفًا حازمًا في مواجهة الضغوط.
وقال المجلس، في بيان، إن “الحرب الحالية هي حرب حاسمة، وأي تبسيط للأمور في هذه المرحلة الحساسة قد يؤدي إلى أضرار تاريخية”، داعيًا إلى التعامل مع المستجدات بمنتهى المسؤولية.
وأضاف: “من واجب جميع الأحرار إبقاء راية الانتقام والثأر لدماء الإمام الشهيد والشهداء مرفوعة”، مؤكدًا ضرورة مواصلة ما وصفه بـ”نهج المقاومة”.
كما دعا مجلس خبراء القيادة المسؤولين الإيرانيين إلى “الالتزام الكامل بتوجيهات مجتبى خامنئي”، معتبرًا أن الالتزام بهذه التوجيهات يمثل ضرورة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
إيران تقترح آلية أمنية إسلامية تضم تركيا والسعودية ومصر
اقترح القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني اللواء سيد مجيد ابن الرضا تشكيل آلية أمنية مشتركة بين الدول الإسلامية في المنطقة، تضم دولًا بينها تركيا وباكستان والسعودية ومصر، مؤكدًا أن أمن المنطقة يجب أن تتولاه دولها بعيدًا عن القوى الأجنبية.
ونقلت وكالة “إرنا” الإيرانية عن وزارة الدفاع الإيرانية أن المقترح جاء خلال اتصال هاتفي بين ابن الرضا ووزير الدفاع التركي يشار غولر، بحثا خلاله التطورات الإقليمية ومسار تنفيذ وقف إطلاق النار وسبل تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين.
وقال المسؤول العسكري الإيراني إن الحرب الأخيرة أظهرت، بحسب تعبيره، ضرورة تولي دول المنطقة مسؤولية أمنها، محذرًا مما وصفه بمخططات إسرائيلية لإقامة مناطق أمنية في سوريا ولبنان، وربط ذلك بتصريحات أمريكية بشأن احتمال فتح جبهة ضد حزب الله.
وفي ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، أوضح ابن الرضا أن إيران وقعت الاتفاق بهدف دعم استقرار المنطقة، وبناء على طلب دول صديقة وجارة، لكنه أكد أن طهران “لا تثق” بالولايات المتحدة بسبب ما وصفه بتاريخها في نقض العهود.
وشدد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني على أن القوات المسلحة الإيرانية ستبقى في حالة جاهزية، وأنها سترد على أي خرق للاتفاق.
كما تطرق ابن الرضا إلى ما وصفه بـ”جرائم إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا وإيران”، معتبرًا أن الدعم الأمريكي لها ساهم في استمرار ما وصفه بالتصعيد، داعيًا الدول الإسلامية إلى تبني موقف موحد.
من جانبه، قدم وزير الدفاع التركي يشار غولر تعازيه بضحايا الحرب الأخيرة، بينهم تلاميذ مدينة ميناب، وأكد دعم أنقرة لتنفيذ وقف إطلاق النار ودفع المسار الدبلوماسي.
وأشار غولر إلى أن تركيا تدعم السلامة الإقليمية لدول الجوار، وتبدي استعدادها لتوسيع التعاون مع إيران في مجالات مكافحة الإرهاب وأمن الحدود، معتبرًا أن التقارب الإقليمي يمثل الطريق لتحقيق سلام مستدام.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى النجف للمشاركة في الزيارة الأربعينية
وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الإثنين، إلى مدينة النجف الأشرف للمشاركة في مراسم إحياء الزيارة الأربعينية للإمام الحسين، التي تُعد من أكبر المناسبات الدينية في العالم وتشهد سنويًا توافد ملايين الزائرين من داخل العراق وخارجه.
وتأتي زيارة عراقجي إلى العراق بالتزامن مع استمرار تدفق الزائرين إلى المدن المقدسة، وفي مقدمتها النجف وكربلاء، للمشاركة في إحياء الزيارة الأربعينية، وسط استعدادات أمنية وخدمية واسعة تشرف عليها الجهات العراقية.
وأعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية أن عدد الوافدين من خارج العراق لأداء مراسم الزيارة الأربعينية تجاوز 4.4 ملايين زائر، دخلوا البلاد عبر مختلف المنافذ الحدودية والمطارات.
وأكدت الخلية، في بيان، استمرار انسيابية حركة الزائرين باتجاه محافظة كربلاء، مشيرةً إلى أن الأجهزة الأمنية والخدمية تواصل تنفيذ خططها لتأمين مسارات الزائرين وتوفير الاحتياجات اللازمة بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة المشاركين في المناسبة.
وتُعد الزيارة الأربعينية من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم، إذ تستقطب ملايين الزائرين من مختلف الدول الإسلامية، لا سيما من إيران، لإحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين في مدينة كربلاء.
وتشهد المناسبة كل عام استنفارًا أمنيًا وخدميًا واسعًا في العراق، يشمل تأمين الطرق والمنافذ الحدودية، وتعزيز الخدمات الصحية والنقل والإيواء، لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الزائرين القادمين من داخل البلاد وخارجها.





