تصاعد النقاش الاقتصادي في ليبيا حول مستقبل السياسة النقدية والمالية، بعد تصريحات رجل الأعمال حسني بي والخبير الاقتصادي مختار الجديد بشأن تحديات سعر الصرف، والإنفاق العام، وشفافية البيانات المالية.
وقال رجل الأعمال حسني بي، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إن الاقتصاد الليبي لا يمكن انتظار استقرار الوضع السياسي قبل اتخاذ قرارات اقتصادية، مؤكدًا أن تأجيل الإصلاحات لا يعني اختفاء المشكلات، بل يؤدي إلى تراكم تكلفتها على المواطنين والاقتصاد.
وأوضح حسني بي أن خصوصية الاقتصاد الليبي، باعتباره اقتصادًا ريعيًا يعاني من انقسام مؤسسي وإنفاق عام غير منضبط وتمويل بالعجز وزيادة في الكتلة النقدية، تجعل التعامل مع الأزمات يحتاج إلى قرارات عملية لا إلى انتظار الظروف المثالية.
وأشار إلى أن ملف سعر الصرف وآلية بيع النقد الأجنبي يمثل أحد أبرز التحديات، موضحًا أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية تخلق فرصًا للمضاربة وتحول فرق الأسعار إلى مصدر ربح، ما يزيد الطلب على العملة الأجنبية بعيدًا عن الاحتياجات الإنتاجية والاستيرادية.
وأكد رجل الأعمال الليبي أن القضية الأساسية لا تتمثل فقط في بيع الدولار، وإنما في تحديد السعر المناسب وآلية البيع ومدى قدرة النظام المتبع على تقليص الفجوة بين الأسعار.
وشدد حسني بي على أن سعر الصرف ليس أصل الأزمة الاقتصادية، بل نتيجة لاختلالات أعمق مرتبطة باستمرار الإنفاق العام بما يتجاوز الموارد المتاحة، إلى جانب تمويل العجز عبر خلق المزيد من الدينار، وهو ما يؤدي إلى ضغوط تضخمية وزيادة الطلب على العملات الأجنبية.
ودعا إلى تنفيذ مسارين متزامنين، يشمل الأول ضبط الإنفاق العام ووقف التمويل بالعجز، بينما يركز الثاني على إصلاح سعر الصرف وآلية بيع النقد الأجنبي وتوحيد قنوات الوصول إليه بشفافية.
وفي سياق متصل، انتقد الخبير الاقتصادي مختار الجديد غياب التقارير الشهرية التي كان يصدرها مصرف ليبيا المركزي حول المصروفات والإيرادات، مشيرًا إلى أن معلومات متداولة كشفت عن تجاوز فاتورة المحروقات خلال شهر يونيو الماضي مليارًا و400 مليون دولار، وفق ما نشره عبر صفحته الرسمية.
وقال الجديد إن حجب التقارير الشهرية أفقد المصرف المركزي، بحسب رأيه، أحد أهم أدواته في مواجهة الانتقادات المتعلقة بالإنفاق العام والسياسات المالية، معتبرًا أن غياب البيانات أضعف موقف المصرف أمام الأطراف الأخرى.
وأضاف أن استمرار حجب المعلومات فتح المجال أمام مزيد من التساؤلات حول إدارة الملفات الاقتصادية، مشيرًا إلى وجود خطأ آخر وصفه بأنه “قاتل” لكنه أرجأ الحديث عنه إلى وقت لاحق.
وحذر مختار الجديد من أن استمرار الوضع الحالي سينعكس سلبًا على إدارة المصرف المركزي، داعيًا إلى مراجعة السياسات الحالية ومعالجة ما وصفه بالأضرار الناتجة عن قرارات متسرعة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل في ليبيا حول إدارة الموارد العامة، وسعر الصرف، ومستوى الشفافية المالية، وسط مطالب باتخاذ خطوات لمعالجة الاختلالات التي تؤثر على قيمة الدينار والقوة الشرائية للمواطنين.
هذا ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على إيرادات النفط، ما يجعل إدارة الإنفاق العام والسياسة النقدية من أبرز الملفات الحساسة في البلاد. ويشكل سعر صرف الدينار، وآلية توفير النقد الأجنبي، والإنفاق الحكومي، محاور رئيسية في النقاش الاقتصادي بسبب تأثيرها المباشر على الأسعار وحياة المواطنين.





