بيسنت: التفاهم مع إيران قد يُعلن اليوم أو غداً

انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن الحصول على «غنائم» من إيران، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس منطقًا يقوم على تحويل الحرب إلى وسيلة لتحقيق المكاسب.

وقال بقائي، في منشور، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال: «الغنائم من نصيب المنتصرين»، مدعيًا أن الولايات المتحدة تحصل على كميات ضخمة من النفط من فنزويلا، وأنها ستفعل الشيء نفسه مع إيران.

واستحضر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رواية «كاتش-22» للكاتب الأمريكي جوزيف هيلر، مشيرًا إلى شخصية «ميلو مندر بايندر» الانتهازية التي تحول الحرب إلى فرصة لتحقيق الأرباح، معتبرًا أن الإدارة الأمريكية تبدو مصممة على نقل هذا المنطق من عالم الرواية إلى واقع السياسة الخارجية الأمريكية.

وأضاف بقائي أن «واشنطن تتحدث عن اتباع المسار نفسه الذي اتبعته مع فنزويلا في التعامل مع إيران، لكن هناك مشكلة صغيرة، وهي أنه قبل تقسيم غنائم الحرب، يجب أولًا الانتصار فيها، لا أن يجد المرء نفسه عالقًا في مضيق، من دون تحقيق أي من أهدافه المعلنة، ويعاني نقصًا في الأسلحة، ثم يفقد ما تبقى له من مصداقية».

واختتم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية تصريحه بالقول إن «غنائم إيران» في مثل هذه الظروف ليست أكثر من «شارة ورقية» لانتصار لن يتحقق أبدًا.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الأحد الماضي، إلغاء هجمات على إيران في ضوء اتفاق تسوية قيد التشكيل، تشمل ملامحه فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب المعلومات الواردة في الخبر، شن الجيش الأمريكي، خلال الفترة من 8 إلى 23 يوليو الماضي، هجمات عدة على إيران، فيما قالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إن الهجمات جاءت ردًا على استهداف إيران لسفن تجارية عابرة لمضيق هرمز.

وفي المقابل، قال الجيش الإيراني إنه رد بشن غارات على قواعد أمريكية في دول عدة بالمنطقة، فيما اتهمت طهران واشنطن بانتهاك مذكرة وقف إطلاق النار الموقعة بين البلدين.

في السياق، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى تفاهم مع إيران بشأن هدنة تتراوح مدتها بين 30 و60 يومًا، مرجحًا الإعلان عن الاتفاق السبت أو الأحد، على أن يشمل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وأوضح بيسنت أن الضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران وصلت إلى مستويات حادة، مشيرًا إلى أن إيران تواجه تضخمًا في أسعار المواد الغذائية يتجاوز 150%، إلى جانب صعوبات في توفير رواتب القوات المسلحة، معتبرًا أن هذه الظروف تدفع طهران نحو قبول التفاوض.

وأضاف وزير الخزانة الأمريكي أن استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز سينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة، من خلال الإسهام في خفض أسعارها عالميًا.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول أمريكي إن المحادثات التي ترعاها سلطنة عُمان مع الجانب الإيراني أحرزت تقدمًا ملموسًا، مؤكدًا أن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق نهائي وتوقيعه في وقت قريب.

ونقلت «أكسيوس» عن دبلوماسي وسيط أن المفاوضين الإيرانيين ينتظرون حاليًا المصادقة النهائية من المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران، لإقرار التفاهم الذي جرى التوصل إليه مع سلطنة عُمان.

وقال المسؤول الأمريكي إن الولايات المتحدة ستنهي فورًا القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، بمجرد الإعلان عن اتفاق يضمن انسيابية حركة السفن التجارية دون عراقيل.

وشهدت الاتصالات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز خلال الأيام الماضية تقدمًا عبر القنوات التي تديرها سلطنة عُمان، فيما أفادت تقارير بأن طهران ومسقط توصلتا إلى ترتيبات أولية لمسار ملاحي عبر المضيق، مع استمرار التفاوض حول التفاصيل النهائية للاتفاق.

وفي طهران، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تجري بموافقة مسبقة من المرشد الإيراني، منتقدًا تيارات داخلية ترفض الحوار.

واعتبر بزشكيان أن بعض الأصوات الداخلية تكتفي بإطلاق الشعارات والدعوة إلى التصعيد دون تقديم بدائل، ملمحًا إلى ضرورة اللجوء إلى التفاوض عندما يكون قادرًا على تحقيق مكاسب لإيران، بدل الاستمرار في سياسة المواجهة.

وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني بعد حديث سابق أكد فيه أن التفاصيل الكاملة المتعلقة بمذكرة التفاهم مع واشنطن لا تزال سرية، وأن ما كُشف عنها حتى الآن يمثل الجزء القابل للنشر.

وبحسب رواية بزشكيان، تتضمن الترتيبات المرتبطة بالمذكرة ملفات تتعلق برفع الحصار، واستعادة أموال إيرانية والإفراج عن جزء منها، إلى جانب تخفيف بعض العقوبات وإلغائها، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات وضوابط محددة.

وقال الرئيس الإيراني إن الاتفاق ينص على السماح بمرور السفن عبر المضيق وفق القواعد والضوابط التي تحددها إيران، مؤكدًا تمسك طهران بالمذكرة ورفضه تصويرها على أنها هزيمة لإيران.

ويحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في الأزمة بين واشنطن وطهران، إذ أدت الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة فيه إلى تعطيل شحنات الطاقة وزيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز والأسعار في الأسواق العالمية.

وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار مسار تفاوضي عبر سلطنة عُمان بهدف التوصل إلى ترتيبات مؤقتة تسمح باستئناف حركة الملاحة، في وقت لا تزال فيه خلافات قائمة بشأن آلية إدارة المرور عبر المضيق والقيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد تحدث في وقت سابق عن إمكانية التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق خلال أيام، بينما ركزت المفاوضات، وفق التقارير الواردة، على ضمان حرية الملاحة وتنظيم حركة المرور، وهو ما يعكس أهمية الملف بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية.

اقترح تصحيحاً