قال مندوب كوبا لدى الأمم المتحدة إرنستو سوبرون غوسمان إن الولايات المتحدة تمهد، عبر حملة سياسية وإعلامية، لتبرير ما وصفه بالعقاب الجماعي للشعب الكوبي والعدوان العسكري المحتمل على الأراضي الكوبية.
وفي تصريح لوكالة “تاس”، قال إرنستو سوبرون غوسمان إن واشنطن تشن “حملة سياسية وإعلامية مكشوفة للتضليل”، متهمًا وزير الخارجية والمتحدثة باسم البيت الأبيض وممثل وزارة الخارجية، إلى جانب مسؤولين أمريكيين آخرين رفيعي المستوى، بالكذب علنًا والتناقض في تصريحاتهم، بهدف تبرير ما وصفه بأنه “العقاب الجماعي الذي فرضته الحكومة الأمريكية على الشعب الكوبي، والعدوان العسكري المحتمل على الأراضي الكوبية”.
وأضاف مندوب كوبا لدى الأمم المتحدة: “في إطار حملة سياسية وإعلامية مكشوفة للتضليل، يكذب وزير الخارجية والمتحدثة باسم البيت الأبيض وممثل وزارة الخارجية إلى جانب مسؤولين أمريكيين آخرين رفيعي المستوى علنا ويتناقضون فيما بينهم في محاولة لتبرير ما لا يمكن تبريره، وهو العقاب الجماعي الذي فرضته الحكومة الأمريكية على الشعب الكوبي، والعدوان العسكري المحتمل على الأراضي الكوبية”.
وتحدث سوبرون غوسمان عن تناقضات في التصريحات الصادرة عن السلطات الأمريكية بشأن كوبا، متسائلًا: “كيف يمكن للحكومة في الوقت نفسه أن تكون غير كفؤة وفاشلة باعتبارها نظاما شيوعيا، لكنها قادرة على تنظيم وقيادة حملة تجسس دولية مفترضة تهدد الأمن القومي الأمريكي؟”.
وتأتي تصريحات مندوب كوبا لدى الأمم المتحدة في وقت تتزايد فيه التقارير بشأن توجهات الإدارة الأمريكية حيال هافانا. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر في 27 فبراير من إمكانية فرض الولايات المتحدة سيطرتها على كوبا، فيما قال في 5 مارس إن واشنطن تعتزم بحث المسار الذي ستتخذه لاحقًا تجاه هافانا بعد انتهاء العملية ضد إيران.
وفي 18 مايو، أفادت صحيفة “بوليتيكو” بأن الحكومة الأمريكية تميل بصورة متزايدة إلى استخدام القوة العسكرية ضد كوبا، بينما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع موقع “أكسيوس” خلال يونيو إلى إمكانية تنفيذ عملية لتغيير القيادة في الجزيرة.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير أمريكية تناولت خيارات واشنطن بشأن مستقبل القيادة في كوبا، إذ أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن مسؤولين أمريكيين يبحثون بين مسؤولين كوبيين حاليين وسابقين عن شخصية يمكن إقناعها بقيادة البلاد، في سيناريو قالت الصحيفة إنه يكرر تجربة جرت في فنزويلا.
وبحسب مصادر الصحيفة، اعتبر مسؤولون أمريكيون راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو شخصية “براغماتية” يمكنها الوصول إلى السلطة دون معارضة والعمل بصورة وثيقة مع واشنطن. وذكرت الصحيفة أن بعض مسؤولي الإدارة الأمريكية يعتقدون بإمكان العثور على زعيم براغماتي مماثل في كوبا.
وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن أوسكار بيريز-أوليفا فراغا، ابن شقيق فيدل كاسترو والمدعوم من هافانا نفسها، يأتي ضمن المرشحين المحتملين، مع ترجيح رفض الولايات المتحدة له. كما ذكرت راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، الذي عمل حارسًا شخصيًا للرئيس السابق لفترة طويلة من دون أن يشغل منصبًا عامًا، إلى جانب وزير الداخلية الكوبي الحالي لازارو ألبرتو ألفاريز كاساس، ضمن الشخصيات التي يمكن أن تنظر إليها واشنطن.
ووفق الصحيفة، خلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن كوبا أقرب إلى إيران منها إلى فنزويلا، التي اتخذت موقفًا أكثر تشددًا تجاه الولايات المتحدة. وأدى ذلك، بحسب التقرير، إلى تردد واشنطن بين التعاون مع الحكومة الشيوعية الكوبية ووضع خطط للإطاحة بها.
وفي السياق نفسه، أفاد موقع “بوليتيكو” في أوائل أغسطس، نقلًا عن مصدرين مطلعين على خطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن كوبا، بأن الولايات المتحدة نشرت المزيد من القوات والوسائل الاستخباراتية في الجزيرة خلال الأشهر الأخيرة.
وقال أحد المصدرين إن واشنطن يمكن أن تتدخل في شؤون كوبا حتى قبل حل الصراع مع إيران، مضيفًا أن ملف كوبا يمثل أولوية قصوى لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وتواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على كوبا، إذ وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير أمرًا تنفيذيًا يجيز فرض رسوم جمركية على واردات الدول المصدرة للنفط إلى كوبا، وأعلن حالة طوارئ على خلفية ما وصفه بأنه تهديد كوبي للأمن القومي الأمريكي.
وأدى هذا الإجراء، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، إلى تفاقم أزمة نقص الوقود في الجزيرة، وانعكس على قطاعات توليد الكهرباء والنقل وإنتاج الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.





