تتصاعد في ليبيا تداعيات الأزمات المرتبطة بالوقود والكهرباء وارتفاع تكاليف التشغيل، وسط انعكاسات مباشرة على النشاط الاقتصادي وأسعار السلع والخدمات وقدرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار. وفي وقت تتجه فيه النقاشات إلى تحميل منظومة الدعم مسؤولية جانب من الاختلالات، يبرز جدل أوسع حول طريقة إدارة الموارد العامة، وكفاءة المؤسسات الاقتصادية، ومدى قدرة السياسات المتبعة على معالجة أسباب الأزمة بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقًا بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، أن أزمة الوقود في ليبيا ليست مشكلة اقتصادية بحد ذاتها، وإنما نتيجة لسوء إدارة الموارد والأموال، مشددًا على أن معالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية تتطلب قيادات تملك الكفاءة والخبرة والمعرفة والمؤهل، إلى جانب تنسيق أدوات السياسة الاقتصادية ووضع خطط استراتيجية قابلة للتنفيذ.
وأوضح درميش، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن أزمة الوقود ليست مشكلة اقتصادية، وإنما هي نتائج سوء إدارة الموارد، مشيرًا إلى أن القضاء على هذه الأزمة يحتاج إلى عناصر قيادية تملك الكفاءة والخبرة والمعرفة والمؤهل.
وقال إن توقف مخبز أو مطعم أو منشأة تجارية نتيجة سوء إدارة الموارد والأموال له تداعيات كبيرة على المجتمع، منها زيادة تضخم الأسعار، واختفاء بعض السلع من السوق، وتوقف بعض الأنشطة لعدم قدرتها على مسايرة الأزمة لأنها مكلفة بالنسبة لهم، مستشهدًا على ذلك بنقص مياه الشرب في الوقت الراهن.
وحول دعم الوقود، أكد درميش أن له محاسن كثيرة، معتبرًا أن تظليل الرأي العام وقلب الحقائق وجعل هذا الملف «غولًا» وأنه سبب المشاكل أمر عارٍ عن الصحة تمامًا.
وأضاف أن ما تفتقده ليبيا هو الإدارة وحسن اختيار القيادات فقط، موضحًا أن الدعاية المتعلقة بالإسراف تستخدمها جماعات مصلحية من أجل رفع الدعم لكي يتمكنوا من السيطرة على توزيع الوقود والسيطرة على الكهرباء إنتاجًا وتوزيعًا واحتكاره، مؤكدًا أن هذا هو الهدف بالمختصر المفيد.
وقال إن الدعم ليس المشكلة، وإنما المشكلة هي سوء إدارة الموارد والأموال.
وفيما يتعلق بأزمة الوقود والكهرباء والطاقة البديلة، أوضح درميش أن أزمة الوقود والكهرباء ليست مشكلة، وإنما سببها سوء الإدارة، مؤكدًا أن خلق البدائل واستخدام الطاقة البديلة أمر مطلوب، إلا أن تنفيذ ذلك تأخر.
وأشار إلى أن الدولة الليبية عملت على هذا التنوع منذ عشرات السنين، وكان له مخصصات في خطط التنمية، إلا أن سوء الإدارة والانقسامات جعلت من هذا الملف طي النسيان.
وحول تداعيات ارتفاع تكاليف تشغيل المنشآت الاقتصادية، أكد درميش أن ارتفاع تشغيل المنشآت كمخابز والأنشطة الاقتصادية أدى إلى تعطيل العمل ببعض المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لعدم قدرتها على التحمل ومواجهة هذا الحدث، مبينًا أن ذلك يؤدي إلى انخفاض فرص العمل لبعض الوظائف في الوقت الراهن.
وأضاف أن ليبيا دولة تملك موارد وأموالًا وتنتج موارد أساسية للطاقة، إلا أنه نظرًا لسوء الإدارة وتدني مستوى أداء القيادات أصبحت كلف الاستفادة من هذه الموارد والأموال عالية جدًا.
وأوضح أن ذلك ينعكس على أسعار السلع والخدمات، والناجم عن عدم تنسيق أدوات السياسة الاقتصادية الثلاث مع بعضها البعض، مشيرًا إلى أن مصرف ليبيا المركزي يعمل لوحده في إدارة سعر الصرف، وكذلك وزارة المالية تعمل لوحدها.
ولفت إلى أن قرار رفع الدينار الجمركي دون تنسيق ودراسات للتداعيات زاد من حدة ارتفاع الأسعار والتضخم وتغول السوق السوداء والسماسرة، مما أثر تأثيرًا كبيرًا على أسعار السلع والخدمات.
وشدد درميش على أن معالجة مشكلة المعيشة في ليبيا تتطلب قيام مؤسسات المجتمع بدورها الحقيقي وفق ما خوّل لها القانون، واختيار قيادات تملك الكفاءة والخبرة والمعرفة والمؤهل.
كما أكد ضرورة التنسيق ما بين أدوات السياسة الاقتصادية الثلاث، التجارية والمالية والنقدية، كسياسة اقتصادية واحدة، ووضع خطة استراتيجية في إدارة الأزمة من أجل تحقيق أهداف قابلة للتحقيق، والأخذ في عين الاعتبار بكل المتغيرات.
وقال درميش إن ليبيا دولة اقتصادها ممتاز ومركزها المالي جيد جدًا، وتحتاج إلى إدارة كفؤة فقط، رغم حدة التجاذبات السياسية.





