بعيو: الفساد في المنظومة المصرفية بلغ حداً لا يمكن السكوت عليه

وجه رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، محمد بعيو، نداءً عاجلاً إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي محمد عيسى، طالبه فيه بخوض ما وصفها بـ “المعركة الوطنية المقدسة والواجبة” لتطهير النظام المصرفي الليبي من شبكات الفساد والجريمة المنظمة، داعياً إلى تدخل حاسم للحد من سيطرة “الفاسدين والمضاربين” على المقدرات المالية للبلاد.

إشادة بالنجاحات النقودية وإنهاء أزمة السيولة

أكد “بعيو”، في مقال تحليلي ومطول، تأييده ومناصرته للمحافظ ناجي عيسى ومجلس إدارة المصرف المركزي، مشيداً بوطنيته ومهنيته في إدارة السياسة النقدية والحفاظ على الاستدامة المالية وسط ظروف سياسية وأمنية بالغة التعقيد.

وأشار رئيس المؤسسة الليبية للإعلام إلى أن إدارة المحافظ الحالية حققت نقلة نوعية وقفزة كبيرة مقارنة بالعهد السابق، أبرزها:

  • التوسع في المعاملات والتحويلات الإلكترونية.
  • الاستغناء المتزايد عن المعاملات الورقية، مما ساهم في تفكيك أزمة السيولة التي امتدت لنحو عشر سنوات.
  • الحد من تجارة المضاربة بالصكوك وظاهرة “خلق النقود” التي أضرت بالاقتصاد الوطني ورفعت معدلات التضخم.

الفساد المصرفي والفجوة في أسعار الصرف

في المقابل، صارح بعيو المحافظ بأن الفساد في المنظومة المصرفية بشقيها العام والخاص قد بلغ مستويات قياسية لا يمكن السكوت عليها. واستعرض أبزر مظاهر التردي والتجاوزات، والتي شملت:

  1. اتساع فجوة أسعار الصرف: تجاوز الفارق بين السعر الرسمي والسوق السوداء نسبة 40%، ما يمنح مضاربي الاعتمادات المستندية عوائد فورية ضخمة تصل إلى 2.5 مليون دينار عن كل مليون دولار أو يورو يتم الحصول عليه بالسعر الرسمي.
  2. الاستيلاء على ملكية المصارف: كشف عن قيام تجار وأثرياء سلطة باستغلال الثروات غير المشروعة لزيادة رؤوس أموال المصارف وشراء أسهمها بأموال الليبيين أنفسهم، مشيداً بخطوة المحافظ الأخيرة التي أوقف فيها عقد جمعية عمومية استثنائية للمصرف التجاري الوطني لرفع رأسماله بأربعة أضعاف.
  3. سيطرة العائلات والأفراد: انتقد استحواذ شخصيات أو عائلات بعينها على غالبية الأسهم في المصارف الخاصة، مسلطاً الضوء على تجاوزات صارخة داخل بعض المؤسسات المالية مثل مصرف الواحة المملوك لمصرف الساحل والصحراء.

تجاوزات غير مسبوقة:

وأضاف بعيو مؤكدا: “لم يحدث في العالم، لكن حدث في ليبيا، أن تاجراً اقترض من مصرف مبلغ مليار دينار ليشتري به معظم أسهم نفس المصرف، ثم قام بعد ذلك برفع رأسمال المصرف وشراء بقية الأسهم”.

اتهامات لصندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي

ولم تتوقف انتقادات بعيو عند المصارف، بل امتدت لتحميل مسؤولية مباشرة لـ صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، واصفاً إياه بـ “وكر الفساد المالي” الذي يمتلك عدة مصارف أصبحت على وشك الانهيار التام.

واتهم الصندوق بالامتناع – بدعم من نافذين في السلطة – عن دفع الحقوق المالية لفئات الفقراء والمحتاجين الذين يمتلكون الصندوق قانونياً عبر المحافظ الاستثمارية، رغم ظروفهم المعيشية الصعبة.

دعوة للمواجهة والشرف التاريخي

واختتم رئيس المؤسسة الليبية للإعلام مقاله بتجديد دعمه المطلق لمحافظ مصرف ليبيا المركزي للبدء الفوري في عملية “تطهير شاملة”، مؤكداً أن جميع الوطنيين يقفون خلفه وأمامه في هذه المواجهة المصيرية. وأكد أن خوض هذه المعركة، مهما كانت نتائجها أو التحديات المرتبطة بها، سيسجلها التاريخ الليبي في أنصع صفحاته كخطوة شجاعة تستحق التضحية.

اقترح تصحيحاً