شهدت مدينة سبتة الإسبانية خلال الساعات الماضية حالةً من التوتر، مع خروج مئات السكان إلى الشوارع والشواطئ احتجاجًا على تدفق مهاجرين قادمين من إفريقيا، وسط تحركاتٍ ميدانيةٍ استهدفت المخيمات التي أقامها بعض الوافدين في مناطق ساحليةٍ بالمدينة.
وبحسب ما نشره مدوّنون محليون، توجّه محتجون إلى أحد الشواطئ، حيث حاولوا إبعاد المهاجرين وتفكيك الخيام وإزالة المخيمات التي أقاموها، فيما تدخلت قوات الشرطة سريعًا لفض الاشتباكات ومنع اتساع نطاق المواجهات، وإعادة السيطرة على الوضع في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تتابع فيه الأجهزة الأمنية الإسبانية تصاعدًا في حركة الهجرة غير النظامية عبر سبتة، وهي مدينةٌ إسبانيةٌ تقع على الساحل الشمالي لإفريقيا، وتشكل إحدى نقاط التماس الرئيسية بين الأراضي الأوروبية والقارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “إل موندو” الإسبانية أن الأجهزة الأمنية ترصد ارتفاعًا حادًا في أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين ينتقلون من سبتة باتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية، باستخدام الدراجات المائية والقوارب السريعة، الأمر الذي يزيد من الضغوط الأمنية على المنطقة.
وأشارت الصحيفة، استنادًا إلى بياناتٍ رسميةٍ، إلى أن نحو 250 شخصًا استخدموا هذه الوسائل للعبور إلى الجانب الأوروبي منذ عملية الاقتحام الجماعي للحدود التي شهدتها سبتة في نهاية يوليو الماضي.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن عمليات العبور بواسطة الدراجات المائية والقوارب السريعة ترتبط بشبكاتٍ إجراميةٍ تنظم هذه الرحلات مقابل مبالغ ماليةٍ مرتفعة، إذ تتراوح تكلفة الرحلة الواحدة بين 3 آلاف و6 آلاف يورو.
ويعكس ذلك، وفق المعطيات الواردة في التقرير، تنامي نشاط شبكات تهريب البشر التي تستغل طرق العبور البحرية للوصول بالمهاجرين إلى الجانب الأوروبي، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية على سبتة ومحيطها.
وأبدت الأجهزة الأمنية الإسبانية مخاوف من انتقال تداعيات الأزمة إلى مناطق أخرى خارج سبتة، بما يرفع مستوى الضغوط على المنظومة الأمنية والحدودية الإسبانية، خصوصًا مع استمرار محاولات العبور بوسائل بحريةٍ سريعةٍ وصعبةِ الرصد.
كما تحدثت وسائل إعلامٍ إسبانيةٍ في وقتٍ سابقٍ عن ارتفاعٍ كبيرٍ في عدد الشكاوى التي تصل إلى الأجهزة الأمنية في سبتة، مشيرةً إلى وصول الزيادة إلى مستوياتٍ قياسيةٍ، بالتزامن مع تصاعد التوتر الأمني المرتبط بموجات الهجرة غير النظامية.
وتطرقت تلك التقارير أيضًا إلى ارتفاعٍ ملحوظٍ في معدلات الجرائم التي تربطها هذه الوسائل الإعلامية بظاهرة الهجرة غير النظامية، في وقتٍ تواجه فيه المدينة تداعياتٍ أمنيةً واجتماعيةً متزايدةً مرتبطةً بملف الهجرة.
وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على تعقيدات الوضع في سبتة، حيث يتداخل ضغط الهجرة غير النظامية مع نشاط شبكات تهريب البشر، بينما تحاول السلطات الإسبانية احتواء محاولات العبور ومنع تحول التوترات المحلية إلى مواجهاتٍ أوسع.





