حرب إيران تهز الأسواق.. النفط يتراجع والذهب يحافظ على مكاسبه

تراجعت أسعار النفط في تعاملات الخميس، منهية موجة صعود استمرت ثلاث جلسات، بعدما قلّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمالات استمرار الهجمات المتجددة على إيران لفترة طويلة، بالتزامن مع تأكيد مسؤولين أمريكيين استمرار تدفق شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت إلى ما دون 95 دولارًا للبرميل، بعدما ارتفع بأكثر من 8% خلال الجلسات الثلاث السابقة، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط بأقل من 91 دولارًا.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ردًا على سؤال بشأن المدة التي يمكن أن تستمر فيها حملة القصف الأمريكية، وفقًا لما ورد في المادة: «لا أعتقد أنها ستطول كثيرًا»، لكنه أضاف: «نحن مستعدون لتنفيذ حملة أخرى».

وجاء تجدد الضربات الأمريكية بعد أسابيع من الهدوء النسبي، بينما ردت إيران بإطلاق طائراتٍ مسيّرةٍ وصواريخ باتجاه قواعد أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، في تحرك قالت المادة إنه يتماشى مع نمط اتبعته طهران خلال الحرب المستمرة منذ ستة أشهر.

وفي مؤشر على استمرار حركة الطاقة عبر المنطقة، رافق الجيش الأمريكي 40 سفينة عبر مضيق هرمز الثلاثاء، وكانت السفن تحمل 18 مليون برميل من النفط، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين اثنين مطلعين على الأمر.

وقال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول للتداول لدى «بي أو كيه فاينانشال سيكيوريتيز» (BOK Financial Securities)، إن «ينبغي أن يدعم التصعيد الأخير الأسعار في السوق، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة وإيران تبحثان عن مخارج هنا».

وأضاف كيسلر: «مزيد من محادثات السلام قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض سريعًا».

ورغم هذه التوقعات، أشارت المادة إلى أن الولايات المتحدة وإيران لم تبديا استعدادًا للعودة إلى طاولة المفاوضات منذ انهيار اتفاق السلام المؤقت المبرم في يونيو.

وصعدت أسعار الخام بأكثر من 50% منذ بداية العام، بينما سجلت أسعار المنتجات المكررة، ومن بينها الديزل، ارتفاعًا بوتيرة أكبر، وسط تداعيات الصراع في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وفي ما يتعلق بإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، واصل مسؤولون أمريكيون التأكيد على خروج شحنات الخام من منطقة الخليج العربي، رغم المخاطر والتهديدات التي تواجه حركة الملاحة.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، بحسب المادة، إن 17 مليون برميل من النفط غادرت مضيق هرمز الإثنين، فيما بلغ متوسط التدفقات نحو 8 ملايين برميل يوميًا.

ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» (Chevron) مايك ويرث، خلال مقابلة في كراكاس، إن سوق النفط العالمية تقترب مجددًا من حالة أكثر توازنًا مع استمرار تدفق الإمدادات من الخليج العربي، لكنه أشار إلى بقاء المخاطر، معتبرًا أن تصاعد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الحالي يمثل مصدر قلق.

وفي المقابل، ظهرت مؤشرات على استعداد واشنطن لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول، إذ قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن أشخاص مطلعين على الأمر، إن الولايات المتحدة توسع انتشار قواتها في الشرق الأوسط للحفاظ على وجود يقدر بنحو 50 ألف عسكري في المنطقة، ومنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرونة أكبر في الخيارات العسكرية.

وعلى صعيد المخزونات الأمريكية، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام بمقدار 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، في أول تراجع لها منذ أواخر يوليو.

وفي مركز التخزين الرئيسي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما، ارتفعت المخزونات بصورة طفيفة إلى 22.5 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات البنزين.

وبحلول الساعة 6:15 صباحًا في لندن، تراجع سعر العقود الآجلة لخام برنت تسوية نوفمبر بنسبة 0.8% إلى 94.90 دولار للبرميل، بينما انخفضت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 0.6% إلى 90.47 دولار للبرميل.

وفي أسواق المعادن والعملات، حافظ الذهب على مكاسبه، بعدما بدا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستبعد خوض عمل عسكري مطول في الشرق الأوسط، وهو ما خفف، بحسب المادة، من المخاوف المرتبطة بعودة ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره في التضخم.

وتداولت السبائك قرب 4385 دولارًا للأونصة، بعدما ارتفع الذهب بنسبة 1% في الجلسة السابقة، لينهي سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام.

وأعاد تجدد القتال المخاوف من احتمال استمرار الحرب من دون أفق واضح، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية، وهو عامل يمكن أن يشكل ضغطًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وتراجع الدولار قليلًا الأربعاء بعد ارتفاع حاد في الين، الأمر الذي أبقى المتداولين في حالة ترقب لأي مؤشرات بشأن احتمال اتخاذ السلطات اليابانية إجراءات إضافية لدعم عملتها.

ومن شأن ضعف الدولار، وفقًا للمادة، أن يزيد جاذبية الذهب لدى المستثمرين الذين يحتفظون بعملات أجنبية.

وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون وليامز إن هناك مؤشرات على استمرار تراجع التضخم مع انحسار تأثير الرسوم الجمركية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا ينتقل إلى قطاعات الخدمات الأخرى.

وساهمت تصريحات وليامز في تخفيف التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة، كما تلقت هذه التوقعات دعمًا من بيانات أظهرت أن الشركات الأمريكية أضافت وظائف خلال أغسطس بوتيرة أكثر اعتدالًا.

وجاءت هذه التطورات بعد أن عززت تصريحات متشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش الجمعة التوقعات بأن البنك المركزي الأمريكي قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم عندما يعقد اجتماعه بعد أسبوعين.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% إلى 4386.94 دولار للأونصة عند الساعة 7:56 صباحًا في سنغافورة، بينما صعدت الفضة بنسبة 0.1% إلى 65.38 دولار للأونصة.

ولم يسجل البلاتين والبلاديوم تغيرًا يُذكر، في حين استقر مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، وهو مقياس لأداء العملة الأمريكية، بعدما تراجع بنسبة 0.2% في الجلسة السابقة.

اقترح تصحيحاً