تتداخل أزمات الوقود والكهرباء والدقيق والسيولة في ليبيا لتشكل ضغوطًا متزايدة على الأسواق والقدرة الشرائية للمواطن، في وقت تتواصل فيه الطوابير أمام محطات الوقود وترتفع تكاليف النقل والتشغيل وأسعار السلع والخدمات، وسط تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الأزمات رغم الحديث عن انتظام الإمدادات والتوسع في الخدمات الإلكترونية المصرفية.
وقال الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقًا بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إن السبب الرئيسي والحقيقي وراء استمرار أزمة الوقود في ليبيا سببه سوء إدارة هذا الملف والتعامل مع المعطيات الدولية والإقليمية، لافتًا إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية والحرب القائمة في منطقة الشرق الأوسط لها تداعيات كبيرة لم يتم أخذها بعين الاعتبار.
وأوضح درميش أن أزمة الكهرباء هي أزمة قائمة منذ فترة طويلة سببها سوء إدارة، وبطبيعة الحال لها تأثير مباشر على أدوات توزيع الوقود، المحطات التي توزع الوقود، أو توفير الكهرباء للمواطن من خلال المولدات.
وأضاف أن استمرار طوابير محطات الوقود سببه سوء إدارة وتوزيع، وذلك في عدم انتظام المحطات طيلة الأربعة والعشرين ساعة، وتنظيم تزويد المحطات بالوقود بشكل منتظم، مؤكدًا أنه «لا علاقة بين التهريب والأسعار بما يحدث».
وأشار إلى أن هذه المشكلة لها تداعيات على المستوى العام لأسعار السلع والخدمات، قائلًا: «فنلاحظ ارتفاعًا كبيرًا في جميع الأسعار»، موضحًا أنه «فعلى سبيل المثال زيادة سعر رغيف الخبز وتناول القهوة في الأماكن العامة والمياه…..إلخ».
وفي ما يتعلق بسوق الدقيق والطحين، قال درميش إن ما يحدث في سوق الدقيق والطحين سببه الرئيسي سوء الإدارة، وإن الارتفاع الحالي سببه عدم اتباع أساليب الإدارة الحديثة في إدارة المخزون، في توفير مخزون الأمان ونقطة إعادة الطلب «…..إلخ»، بالإضافة إلى تداعيات شح الوقود الذي أثر تأثيرًا كبيرًا على أسعار وتكاليف النقل.
وحذر من أن استمرار مشكلة الكهرباء وعدم توفير الوقت وعدم استخدام أساليب الإدارة الحديثة في إدارة المخزون سوف يزيد من حدة المشكلة وزيادة الأسعار في كل السلع والخدمات بمختلف أنواعها، التي سوف تكبل كاهل المواطن الذي لا يملك القدرة على مواجهتها.
وبشأن أزمة السيولة، أوضح مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقًا بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية أن التوسع في تطوير الخدمات الإلكترونية في البنوك الليبية ساهم في تخفيض حدة شح السيولة، «ولكن للأسف لم يتم تطوير القطاع البنكي من ناحية الخدمات الأخرى».
وأكد أن المشكلة البنكية في ليبيا ما زالت مستمرة كشح السيولة، وعدم قيام البنوك بدورها كمؤسسات استثمار وتمويل من أجل المساهمة في الحركة الاقتصادية وتوفير فرص عمل والقضاء على التشوهات في الاقتصاد الليبي.
وأضاف أن دور البنك المركزي ما زال منقوصًا، ولم يقم بدوره كبنك بنوك في إدارة القطاع البنكي لمواكبة الحداثة والقيام بدوره الحقيقي وفق القانون رقم ١ لسنة 2005م، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد ووزارة المالية لوضع تصور للتعامل مع كل المشاكل الحالية والتعامل مع المتغيرات الطارئة «….إلخ».
وختم درميش بالتأكيد على أن الحل من أجل الخروج من هذه الأزمة والتعامل مع المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية الطارئة هو عمل إدارة أزمة ما بين أدوات السياسة الاقتصادية الثلاث، المالية والنقدية والتجارية، ووضع خطة للخروج من هذه المشكلة، والتنسيق مع كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية لكي يتم ضبط الأمور التي تخرج عن السيطرة أثناء تنفيذ القرارات.





