قصفت المدفعية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، بلدة زوطر الشرقية وأطراف ميفدون ومحيط بلدتي بيت ليف وصربين جنوبي لبنان، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وقالت الوكالة إن القصف أشعل النيران في حي داخل زوطر الشرقية، بعدما استهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية أحياء في البلدة من جهة ميفدون.
وأضافت أن أصوات تفجيرات متتالية سُمعت في المنطقة بالتزامن مع رشقات من الرشاشات الثقيلة من جهة الأطراف الغربية لزوطر الشرقية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القصف المدفعي الإسرائيلي طال فجر الجمعة أيضًا بلدات المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد، قبل أن يمتد صباحًا إلى محيط بيت ليف وصربين.
وأشارت الوكالة إلى استمرار القصف المدفعي المتقطع على زوطر الشرقية وأطراف ميفدون، بالتزامن مع التفجيرات وأصوات إطلاق النار في محيط المنطقة. كما أفادت الوكالة، في تقرير آخر، بوقوع غارة على أطراف زوطر الشرقية.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي الخميس استكمال عملياته في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، حيث قال إنه أنهى تطهير مسارين رئيسيين تحت الأرض تابعين لحزب الله، في المنطقة التي يدرجها ضمن ما يسميه «المنطقة الأمنية».
وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الفرقة 36 نفذت خلال الأسابيع الأخيرة عمليات في المنطقة، وحققت «سيطرة عملياتية» فوق الأرض وتحتها، مع تطهير المسارين من المسلحين، وفق روايته.
وأضاف الجيش أن «عددًا من المسلحين قُتلوا خلال العمليات، فيما فر آخرون من المنطقة»، وقال إن العمل على تحييد مواقع البنية التحتية تحت الأرض لا يزال متواصلًا.
وأوضح أن المنشآت الواقعة تحت مرتفعات علي الطاهر تضم، بحسب روايته، مراكز قيادة وغرفًا لتخزين الأسلحة ومولدات كهربائية وأماكن للإقامة وحمامات ومطبخًا، وقال إن هذه المنشآت مكّنت المسلحين من إدارة العمليات القتالية والبقاء تحت الأرض لفترات طويلة.
ووصف الجيش الإسرائيلي هذه البنية التحتية بأنها «شبكة استراتيجية» تحت الأرض، وقال إنها بُنيت على مدى أكثر من عقدين بتمويل وتخطيط من إيران، بحسب الرواية الإسرائيلية.
وقال الجيش إن المسلحين الموجودين داخل المنشآت نفذوا هجمات ضد إسرائيل وجنودها، مضيفًا أن العمليات التي نفذتها قواته داخل المسارات تحت الأرض خلال الأسابيع الأخيرة أدت، وفق روايته، إلى تحييد قدرتهم على تنفيذ هجمات من داخلها ضد المدنيين الإسرائيليين والجنود.
وفي أعقاب إعلان السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن العملية تمثل خطوة لترسيخ وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وربط أي انسحاب إسرائيلي من «المنطقة الأمنية» بنزع سلاح حزب الله في أنحاء لبنان.
وقال كاتس في بيان نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»: «رئيس الوزراء نتنياهو وأنا نقود سياسة واضحة لا هوادة فيها، يعززها الجيش الإسرائيلي كل يوم: إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان حتى نزع سلاح حزب الله في أنحاء لبنان وإزالة التهديدات التي تواجه سكان الجليل».
وأضاف: «السيطرة على علي الطاهر خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف».
ووصف كاتس العملية بأنها «استكمال مرحلة فرض السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».
ووفقًا للجيش الإسرائيلي، اتخذ قرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر بعد معلومات استخبارية عن وجود أنفاق للقيادة والسيطرة تابعة لحزب الله في المنطقة، فيما وصف الجيش المرتفعات بأنها موقع استراتيجي قرب النبطية.
وتأتي تصريحات كاتس في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل المنطقة التي تصفها إسرائيل بأنها «منطقة أمنية» في جنوب لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات السياسية والأمنية القائمة بين بيروت وتل أبيب.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في 2 سبتمبر أن حزب الله أطلق طائرتين مسيرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته العاملة في منطقة علي الطاهر، وقال إن قواته أسقطت إحداهما، بينما لم يسفر الهجوم عن إصابات بين الجنود، وفق الرواية الإسرائيلية.
وبحسب تقارير إسرائيلية نقلت عن مصادر لبنانية، أصبحت مرتفعات علي الطاهر إحدى أكثر النقاط المتنازع عليها في جنوب لبنان، فيما قالت مصادر أمنية لبنانية إن المنطقة تضم مركز قيادة ومنشآت تحت الأرض تابعة لحزب الله.
ويربط الاتفاق الإطاري الذي وقعته لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو بين استعادة الدولة اللبنانية سلطتها على أراضيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما يتيح انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من الأراضي اللبنانية.
وقالت تقارير إسرائيلية إن إسرائيل انسحبت من ثلاث مناطق تجريبية دخل إليها الجيش اللبناني، لكنها تربط أي انسحابات إضافية بنزع سلاح حزب الله.
وفي المقابل، يستمر القصف الإسرائيلي في عدد من مناطق جنوب لبنان، بينما تتحدث المصادر اللبنانية عن استهداف بلدات ومناطق سكنية، في وقت تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف ما تصفه بالبنية التحتية لحزب الله والتهديدات الموجهة إلى قواتها ومواطنيها.
إسرائيل تبدأ الإفراج عن 5 لبنانيين وسط مساعٍ لإحياء مفاوضات روما
بدأت إسرائيل، أمس الخميس، الإفراج عن خمسة لبنانيين تحتجزهم منذ فترات مختلفة، في خطوة تأتي بالتزامن مع جهود أمريكية لإبقاء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل على مسارها، تمهيدًا لجولة جديدة في روما.
وقالت وكالة رويترز إن إسرائيل أفرجت عن مالك كمال غازي، وهو أول خمسة لبنانيين وافقت على إطلاق سراحهم، بعدما احتُجز في أكتوبر 2025، وسلّمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى السلطات اللبنانية عند معبر الناقورة.
وأفادت رويترز بأن الإفراج عن غازي يأتي ضمن ترتيبات مرتبطة بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، فيما قالت مصادر لبنانية إن أربعة معتقلين آخرين ينتظر الإفراج عنهم.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل وافقت على الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين بعد استجوابهم، وقال إن التحقيق خلص إلى أنهم لا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، وبالتالي لا مبرر لاستمرار احتجازهم في إسرائيل.
وأوضح مكتب نتنياهو أن الخطوة مرتبطة بمفاوضات مع لبنان بشأن استعادة رفات قادة من الجالية اليهودية اختُطفوا وقُتلوا في لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وأضاف أن إسرائيل ولبنان نفذا خلال الأشهر الماضية جهودًا للعثور على الرفات، شملت عمليات ميدانية، وفق ما نقلته مصادر إعلامية إسرائيلية عن مكتب رئيس الوزراء.
وتأتي عملية الإفراج في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى دفع بيروت وتل أبيب نحو استئناف المفاوضات، بعدما تناولت الجولة السابقة ملف المعتقلين والمفقودين، وتبادل الطرفان لوائح أولية بشأنهم.
وأشارت رويترز إلى أن إطلاق سراح غازي يمثل أول عملية تسليم من هذا النوع منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله»، فيما يندرج الملف ضمن القضايا التي تبحثها المفاوضات بين الجانبين.
وبحسب مصادر لبنانية، فقد سُلّم غازي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة، قبل نقله إلى السلطات اللبنانية، فيما كان من المقرر تسليم المعتقلين الأربعة الآخرين في وقت لاحق.
وقالت وكالة الأناضول إن إسرائيل طلبت تأجيل تسليم المعتقلين الأربعة الآخرين إلى الجمعة، بعدما كان مقررًا تسليمهم الخميس، مشيرة إلى أن اثنين منهم سوريان.
وذكرت الأناضول أن قناة «كان» الإسرائيلية عرّفت غازي بأنه كان مرتبطًا بـ«حزب الله»، بينما تشير معطيات لبنانية إلى أنه لا ينتمي إلى الحزب، ما يعكس اختلافًا بين الروايتين بشأن خلفيته.
وكانت عائلة غازي قد قالت إنه فُقد الاتصال به في أكتوبر 2025، بعد خروجه لممارسة الرياضة في محيط بلدة عين عطا في جنوب لبنان.
وتزامن الإفراج مع استمرار الخلافات بين بيروت وتل أبيب بشأن تنفيذ التفاهمات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، فيما يسعى الجانب الأمريكي إلى منع انهيار المسار التفاوضي وإعادة الطرفين إلى طاولة المباحثات.
ومن المنتظر أن يشكل ملف المعتقلين والمفقودين أحد الملفات المطروحة في أي جولة جديدة من المفاوضات، إلى جانب القضايا المرتبطة بالوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وترتيبات وقف الأعمال القتالية.





