تصدر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت شرقي ألمانيا، بعدما حصل على نحو 44 بالمئة من الأصوات وفق استطلاع آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، في نتيجة وجهت ضربة قوية للمحافظين بزعامة المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وأظهرت النتائج الأولية المنشورة في وقت مبكر من اليوم الاثنين حصول «البديل من أجل ألمانيا» على 43.8 بالمئة من الأصوات، متقدمًا بفارق واسع على المحافظين من الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذين حصلوا على 17.2 بالمئة.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 77 بالمئة وفق هيئة البث الألمانية «زد.دي.إف»، فيما أظهرت بيانات أولية أخرى أنها وصلت إلى نحو 78 بالمئة، وهي أعلى نسبة مشاركة في سكسونيا أنهالت منذ إعادة توحيد ألمانيا عام 1990.
ولا يزال تشكيل الحكومة المقبلة في الولاية غير محسوم، إذ لم يحصل «البديل من أجل ألمانيا» على أغلبية مطلقة من مقاعد برلمان الولاية وفق المعطيات الأولية.
وترفض الأحزاب الرئيسية التعاون مع الحزب ضمن سياسة تُعرف باسم «جدار الحماية»، ما يفتح الباب أمام مفاوضات مع قوى أخرى بشأن تشكيل الحكومة.
وتجاوز «تحالف سارا فاغنكنشت» عتبة 5 بالمئة اللازمة لدخول برلمان الولاية، فيما تجاوزت أحزاب اليسار والخضر والحزب الديمقراطي الاجتماعي العتبة نفسها، وحصل كل منها على نحو 9 بالمئة من الأصوات.
وأخفق الحزب الديمقراطي الحر المؤيد لقطاع الأعمال في دخول البرلمان، بعدما حصل على 2.6 بالمئة فقط من الأصوات.
وتكتسب النتيجة أهمية خاصة للحزب، إذ يمثل تصدره الانتخابات خطوة جديدة في مساره نحو تعزيز حضوره السياسي، بعد أن ظل خارج الحكومات على المستوى الاتحادي وعلى مستوى الولايات.
ويصنف المكتب المحلي لجهاز الاستخبارات الداخلية الألماني «البديل من أجل ألمانيا» باعتباره «جماعة يمينية متطرفة»، فيما يرفض الحزب هذه الاتهامات ويعتبرها محاولة للتخويف وإهانة ملايين مؤيديه.
وقال المرشح الرئيسي للحزب في سكسونيا أنهالت أولريش زيغموند: «صنعنا التاريخ في هذا البلد».
وأضاف أن الناخبين «أوضحوا بشكل قاطع أنهم يريدون أخيرًا تغييرًا سياسيًا، وقبل أي شيء أظهروا أنهم يريدونه معنا».
واستقطب زيغموند آلاف المشاركين في تجمعاته الانتخابية، وطرح مرارًا الفوز في الولاية باعتباره خطوة أولى نحو وصول الحزب إلى السلطة على المستوى الاتحادي في الانتخابات المقررة عام 2029.
ووصف زيغموند المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأنه «أفضل من يدير حملة انتخابية لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا»، في إشارة إلى تراجع شعبية المستشار داخل الولاية.
وتشكل النتيجة انتكاسة كبيرة للمحافظين بزعامة المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في وقت تراجعت فيه مستويات التأييد للحكومة الاتحادية وسط انتقادات لسياساتها الاقتصادية وأسلوب التواصل السياسي.
وأظهر استطلاع أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية «إيه آر دي» أن 87 بالمئة من ناخبي الولاية غير راضين عن أداء الحكومة الاتحادية.
وقال رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية مارسيل فراتشر لوكالة رويترز إن «نتيجة الانتخابات هي قبل أي شيء تصويت بحجب الثقة عن الحكومة الاتحادية».
ويربط مراقبون النتيجة أيضًا بتنامي خيبة الأمل من الأحزاب التقليدية، بينما استغل «البديل من أجل ألمانيا» خلال حملته الانتخابية هذا الاستياء لطرح سياسات أكثر تشددًا بشأن الهجرة وقضايا الهوية والأمن.
ويتضمن برنامج الحزب خططًا للحد من الهجرة، وتوجيه المدارس والمؤسسات الثقافية نحو قيم أكثر تقليدية، وإجراء إصلاح شامل لهيئة البث العام، إلى جانب تدريس أبناء اللاجئين في فصول منفصلة.
كما يدعو الحزب إلى استعادة العلاقات مع روسيا، وخفض الدعم المقدم إلى أوكرانيا، والتخلي عن العملة الأوروبية الموحدة «اليورو».
وتُعد سكسونيا أنهالت، التي كانت جزءًا من ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقًا، من الولايات الألمانية الأصغر، ويزيد عدد سكانها قليلًا على مليوني نسمة.
وتعكس نتائج الولاية التقدم الذي حققه «البديل من أجل ألمانيا» منذ تأسيسه عام 2013، إذ أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة «إنسا» حصول الحزب على تأييد 28 بالمئة على المستوى الوطني، مقابل 20 بالمئة للمحافظين.
ولا تقتصر شعبية الحزب على شرق ألمانيا، إذ حصل على نحو 20 بالمئة من الأصوات في ولايتي بادن فورتمبيرغ وراينلاند بالاتينات الغربيتين في وقت سابق من العام، وفق النتائج المشار إليها.
وفي أول ردود الفعل الدولية، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطة شاشة لنتيجة الانتخابات على منصة «تروث سوشال» من دون تعليق.
كما أشاد زعماء من اليمين المتطرف في دول أوروبية أخرى بالنتيجة، معتبرين أنها تعكس رغبة في التغيير.
وتلقى الحزب تهنئة من رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، الذي سبق أن أعلن دعمه له، إذ كتب «أحسنتم» ردًا على منشور للرئيسة المشاركة للحزب أليس فايدل التي هنأت زيغموند بالنتيجة.
ورد زيغموند على ماسك شاكرًا دعمه، وقال إنه سيرحب بفرصة «التعاون القوي والبناء» إذا تولى الحزب المسؤولية في الولاية، مضيفًا أن ألمانيا ستصبح مجددًا «مكانًا يستحق الاستثمار فيه».
كما هنأ ريتشارد غرينل، السفير الأمريكي السابق لدى ألمانيا، الحزب بالنتيجة، وكتب: «فوز كبير ويوم جديد في ألمانيا».
ويعكس تصدر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات سكسونيا أنهالت تنامي حضور الحزب في المشهد السياسي الألماني، فيما يبقى تحويل هذا التقدم الانتخابي إلى سلطة حكومية مرهونًا بنتائج تشكيل الائتلافات داخل برلمان الولاية.





