دعا مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، اليوم الإثنين، المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى التدخل الفوري لحماية الشعب الفلسطيني من الجرائم والعدوان الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين.
وجاء ذلك في البيان الختامي للدورة العادية الـ166 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، التي انعقدت في العاصمة المصرية القاهرة برئاسة تونس وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي.
وقال المجلس إن المجتمع الدولي والدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة مطالبة بالتدخل لحماية الشعب الفلسطيني، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
وأدان الوزراء ما وصفوه بـ«جرائم الإبادة الجماعية والتجويع والحصار والعدوان» التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، داعين إلى استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله كافة.
وطالب المجلس مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات المجلس ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وأكد وزراء الخارجية العرب رفضهم القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني أو تغيير تركيبته الديموغرافية، فضلًا عن رفض أي محاولات لتفتيت وحدته الجغرافية من خلال فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
كما دعا المجلس إلى تقديم الدعم السياسي والمالي للخطة العربية الإسلامية الخاصة بالتعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، مرحبًا بعقد مؤتمر دولي في القاهرة مخصص لهذا الغرض.
وأدان الوزراء الحملات الإسرائيلية الممنهجة ضد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وحثوا الدول الأعضاء على سداد مساهماتها المقررة للوكالة، والبالغة 7.8%.
وفي أول إطلالة رسمية له أمام مجلس الجامعة على المستوى الوزاري منذ توليه مهامه، طرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي ما وصفه بـ«أجندة عربية متجددة» للعمل العربي المشترك، تقوم على التصدي للتحديات والتطوير والتنمية، في ظل اضطرابات وتحولات متسارعة تشهدها المنطقة.
وخلال أعمال الدورة، حذر فهمي من «خطورة المرحلة التي يمر بها الشرق الأوسط»، في ظل تصاعد سياسات فرض الأمر الواقع واستخدام الميليشيات في إضعاف مؤسسات الدول، معتبرًا أن ذلك يؤدي إلى تغليب «قانون القوة على قوة القانون».
وشدد فهمي على أن «تعزيز القرار السيادي العربي يتطلب تكاملًا بين الدول الأعضاء، بعيدًا عن العزلة أو الاعتماد المفرط على الأطراف الخارجية».
وفي إطار رؤيته لتطوير منظومة العمل العربي المشترك، أعلن فهمي توجه الجامعة نحو تبني «رؤية استباقية»، تشمل بلورة مركز للتميز ليكون منصة عربية للخبرة والتحليل الاستراتيجي والإنذار المبكر وإدارة الأزمات.
كما أعلن التوجه نحو تأسيس مجلس استشاري يضم شخصيات عربية بارزة، إلى جانب تعيين مبعوثين خاصين لإدارة الملفات ذات الأولوية وفق طبيعة كل مهمة.
وفي الملف الفلسطيني، أكد فهمي أن القضية الفلسطينية تظل «القضية الأولى» و«ميزان الصدق العربي»، منتقدًا ما وصفه بـ«التعنت والمماطلة الإسرائيلية» في تنفيذ استحقاقات السلام.
وأعلن تدشين آلية تنسيقية موحدة لربط المراصد العربية، بهدف توحيد منهجيات رصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، وإصدار مخرجات دورية تدعم التحرك السياسي والقانوني والإعلامي.
وفي ما يتعلق بالأمن القومي العربي، أكد فهمي رفض الجامعة استهداف الأراضي العربية، وشدد على أن أمن دول الخليج العربي «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».
وقال إن سلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب تمثل أولوية، مضيفًا أنها «لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة في حسابات القوى الخارجية».
كما أكد فهمي «دعم الجامعة لوحدة وسيادة السودان ولبنان وسوريا والصومال وليبيا واليمن»، داعيًا إلى اعتماد حلول سياسية وطنية لهذه الأزمات.
وعلى الصعيد التنموي، شدد على «ضرورة الانتقال من القول إلى الفعل عبر مشروعات ملموسة في الأمن الغذائي والمائي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع تعزيز دور الشباب وتمكين المرأة في مواقع القيادة».
وفي ختام كلمته، أعلن فهمي بدء تقييم شامل لأداء قطاعات الأمانة العامة وبعثات الجامعة الخارجية، تمهيدًا لإعادة الهيكلة وترشيد الموارد ووضع نظام عادل لتحفيز الأداء.
وأكد أن «امتلاك الأمة العربية للموارد والشباب والموقع الاستراتيجي يوفر مقومات مستقبل أفضل، إذا اقترن ذلك بعمل عربي فاعل ومنظم».
وبحثت الدورة الـ166 عددًا من الملفات السياسية والأمنية، في مقدمتها القضية الفلسطينية وتطورات القدس، إلى جانب الأوضاع في السودان وليبيا، والتوترات الإقليمية وملفي مضيق هرمز وأمن الملاحة في البحر الأحمر.
وعلى هامش أعمال الدورة، عقدت اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية في القدس اجتماعها الحادي عشر برئاسة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.
وناقشت اللجنة آخر التطورات المتعلقة بالمدينة المقدسة والانتهاكات الإسرائيلية فيها، وحذرت من خطورة المشروع الاستيطاني الاستعماري «E1».
وقالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية، إن المشروع يستهدف عزل القدس وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافيًا.
وأكدت اللجنة رفضها الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للقدس والوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة ومقدساتها، بما في ذلك المسجد الأقصى المبارك والحرم الشريف وحي الشيخ جراح.
وجددت التأكيد على عدم وجود سيادة إسرائيلية على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، واعتبرت القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وفق مواقفها المعلنة خلال الاجتماع.
وفي ملف «أونروا»، أدانت اللجنة اقتحام وإخلاء مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة في القدس المحتلة، ورفضت ما وصفته بالحملة الإسرائيلية الهادفة إلى استهداف وجود الوكالة وأنشطتها.
وأكدت أن «أونروا» لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها في أداء مهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.
كما أكدت اللجنة أن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي صاحبة الاختصاص في إدارة شؤون المسجد الأقصى، البالغة مساحته 144 دونمًا، وفق ما أوردته التقارير بشأن اجتماع اللجنة الوزارية العربية.
وتأتي الدورة الوزارية العربية فيما تتصدر القضية الفلسطينية والأزمات العربية والتوترات الإقليمية جدول أعمال التحرك الدبلوماسي العربي، بالتزامن مع توجه الأنظار إلى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية سبتمبر، وسط مساعٍ لتنسيق المواقف العربية بشأن القضية الفلسطينية والتطورات الإقليمية.




