موقفه يربك إسرائيل.. ترامب يترك عقوبات بريطانيا على «المستوطنات»

أعلنت إسرائيل هدم 35 مبنى فلسطينيًا في شمال الضفة الغربية، وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن المباني تقع على طرق الوصول إلى مستوطنات جديدة، رابطًا عمليات الهدم بتعزيز الاستيطان وحماية المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة.

وقال سموتريتش إن وحدة الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية، التي تعمل تحت مسؤوليته، نفذت عمليات الهدم، واصفًا المباني بأنها «غير قانونية».

وأضاف: «نحن نهدم البناء غير القانوني، ونوجد حالة من الردع، ونحمي مستوطنات شمال الضفة التي تشكل الحزام الأمني لإسرائيل».

وقال الوزير الإسرائيلي إن عمليات الهدم تأتي ضمن خطة أوسع لتحصين المستوطنات الجديدة وتسهيل الوصول إليها، مضيفًا: «إننا نعمل على تحصين وتعزيز الاستيطان».

وهاجم سموتريتش خصومه السياسيين، متهمًا إياهم بالسعي إلى إخلاء المستوطنات وإقامة دولة وصفها بأنها «دولة للإرهاب».

ولم يحدد سموتريتش مواقع المباني التي هُدمت أو طبيعتها، كما لم تتضمن تصريحاته ردًا فلسطينيًا على العملية.

وتنفذ إسرائيل معظم عمليات الهدم في المنطقة «ج» من الضفة الغربية بحجة البناء من دون ترخيص.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن حصول الفلسطينيين على تراخيص بناء إسرائيلية شبه مستحيل، وإن عمليات الهدم بسبب غياب التراخيص أدت إلى تهجير أكثر من 1700 فلسطيني في المنطقة «ج» والقدس الشرقية خلال عام 2025، وهي أعلى حصيلة سنوية يسجلها المكتب منذ بدء الرصد المنهجي عام 2009.

وفي تطور مرتبط بالاستيطان، أبلغت إسرائيل بريطانيا بضرورة إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية خلال 30 يومًا، في أولى خطوات الرد الإسرائيلي على العقوبات التي أعلنتها لندن ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان على الأمر لوكالة رويترز، الأربعاء، إن الدبلوماسيين العاملين في القنصلية سيفقدون اعتمادهم الدبلوماسي خلال المهلة نفسها.

وبحسب المصدرين، تشمل الإجراءات الإسرائيلية مطالبة ممثلي بريطانيا المشاركين في مهمة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة، إلى جانب دبلوماسيين بريطانيين في رام الله، بمغادرة إسرائيل خلال 7 أيام.

وجاء التصعيد الإسرائيلي بعد إعلان بريطانيا وفرنسا وكندا، إلى جانب 9 دول أخرى، إجراءات تستهدف النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأعلنت الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات، إلى جانب إجراءات تستهدف أفرادًا وشركات تدعم أو تسهّل أو تحقق أرباحًا من النشاط الاستيطاني.

وقالت الحكومة البريطانية إن الإجراءات تستهدف نشاط المستوطنات، وليس الإسرائيليين بسبب جنسيتهم أو دينهم، وإنها تأتي بهدف حماية إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الإجراءات، قائلًا إن الحكومة لا تستطيع الاكتفاء بإدانة الوضع في الضفة الغربية من دون اتخاذ خطوات عملية.

وقال ميليباند إن الحكومة البريطانية خلصت إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وأعلنت في الوقت نفسه إجراءات جديدة تستهدف النشاط الاستيطاني وعنف المستوطنين.

وتشمل الإجراءات البريطانية حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات، إلى جانب ملاحقة أفراد وشركات تدعم أو تسهّل أو تحقق أرباحًا من النشاط الاستيطاني، وفق الحكومة البريطانية.

وتقول لندن إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وإن توسعها وعنف المستوطنين يقوضان إمكانية التوصل إلى حل يقوم على دولتين.

وانضمت إلى المبادرة البريطانية 11 دولة أخرى، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، وفق بيان مشترك لوزراء خارجية الدول.

وفي واشنطن، لم يعارض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطة البريطانية قبل إعلانها، وفق ما نقله مسؤول غربي عن المكالمة الهاتفية التي أجراها ترامب مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام في وقت سابق من الأسبوع.

وقال المسؤول، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن بورنهام أطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الاتصال على خطة لندن لحظر استيراد السلع من المستوطنات، إلى جانب إجراءات أخرى تستهدف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وإن ترامب لم يطلب من بريطانيا تأجيل الخطوة.

وقال المصدر الغربي للصحيفة: «لم يكن هناك طلب بالتأجيل».

ويتوافق ذلك مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي قال إن الولايات المتحدة لن تنضم إلى الخطوة البريطانية، لكنه تجنب انتقاد القرار.

وقال روبيو إن واشنطن أُبلغت بالقرار وسمعت المبررات البريطانية، مضيفًا: «نتشارك هدف الاستقرار. لا نريد أن نشهد زيادة في العنف أو التوترات في الضفة الغربية في وقت هش في المنطقة».

في المقابل، جاءت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي أكثر حدة، إذ حذر من تداعيات كبيرة إذا فرضت بريطانيا مقاطعة أو عقوبات على المستوطنات.

وقال هاكابي لشبكة «بي بي سي» إن «التداعيات ستكون كبيرة» إذا مضت بريطانيا في فرض المقاطعة والعقوبات.

لكن مسؤولًا في البيت الأبيض قال إن تصريحات هاكابي لم تكن منسقة مع البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية، ما يعني أنها لا تمثل بالضرورة موقف الإدارة الأمريكية الرسمي.

وفي بريطانيا، دافع رئيس الوزراء آندي بورنهام عن الإجراءات الجديدة، وقال إن بلاده كانت «لفترة طويلة مترددة في التحرك خشية اتهامها بأنها ضد إسرائيل».

وأضاف بورنهام أن الإجراءات «مدروسة ومحددة» ولا تستهدف الشعب الإسرائيلي، وإنما «السياسات غير المقبولة للحكومة الإسرائيلية الحالية».

وقال إن بريطانيا طالبت لسنوات بحل الدولتين في الشرق الأوسط، لكن هذه الدعوات تصبح بلا معنى إذا لم تدعمها إجراءات، بحسب ما نقلت «تايمز أوف إسرائيل».

وفي إسرائيل، وصف وزير الخارجية جدعون ساعر الخطوة البريطانية بأنها تدخل في الشؤون الإسرائيلية، وقال إن بلاده سترد على الإجراءات البريطانية.

وبعد ساعات من إعلان العقوبات، أبلغت إسرائيل بريطانيا بقرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تتولى تمثيل الحكومة البريطانية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة في ما يتعلق بالقضايا الفلسطينية.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إنه يشعر بالأسف إزاء القرار الإسرائيلي، لكنه أشار إلى أن الخطوة لم تكن مفاجئة.

وأضاف، في تصريحات لتلفزيون «بي بي سي»، أن بريطانيا «وازنت تكاليف وفوائد اتخاذ هذه الخطوة»، وخلصت إلى أنها «لا تستطيع ببساطة الوقوف مكتوفة الأيدي» لأنها كانت تخشى تحركًا إسرائيليًا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا على خلفية توسع المستوطنات وعنف المستوطنين.

وقال بيان مشترك لوزراء خارجية بريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد إن الوضع في الضفة الغربية «يتدهور بسرعة»، وسط ما وصفه البيان بمستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات.

وأعربت الدول عن معارضتها لأي إجراءات تؤدي إلى ضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير السكان قسرًا، وأكدت عزمها على حماية حل الدولتين.

وفي موقف عربي وإسلامي مشترك، رحب وزراء خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية ودولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية بقرار الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بهذه المستوطنات.

وأعرب الوزراء، في بيان مشترك، «عن أملهم في أن يسهم هذا القرار في حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية».

كما رحب الوزراء بالبيان المشترك بشأن حل الدولتين الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، والذي أكدوا فيه اعتزامهم فرض قيود وطنية و/أو دعم فرض قيود أوروبية على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو النظر بشكل جدي في اتخاذ هذه التدابير وغيرها وفقًا للإجراءات الوطنية لكل دولة.

وشجع الوزراء المجتمع الدولي على البناء على هذه الخطوات واتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد للأنشطة التي تدعم أو تسهم في استمرار المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ورأى الوزراء أن التوجهات المعلنة تتسق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو 2024، بما في ذلك التزام جميع الدول بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وعدم تقديم العون أو المساعدة في الإبقاء على الوضع الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، جدد الوزراء دعوتهم إلى إسرائيل لإلغاء جميع التدابير المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

وشدد الوزراء على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعوا إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار، ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وتيسير جهود إعادة الإعمار والتعافي، وإرساء أسس السلام الدائم.

وأكد الوزراء أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حل الدولتين، من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة، على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتشير الإجراءات الإسرائيلية والبريطانية المتبادلة إلى تصعيد جديد في العلاقات بين لندن وتل أبيب، بعدما انتقلت الخلافات بشأن الاستيطان في الضفة الغربية من التصريحات السياسية إلى إجراءات اقتصادية ودبلوماسية مباشرة.

وبموجب القرار الإسرائيلي، تواجه القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مهلة 30 يومًا للإغلاق، فيما سيغادر ممثلو بريطانيا المشاركون في مهمة التنسيق بشأن غزة والدبلوماسيون البريطانيون في رام الله خلال 7 أيام، وفق المصادر التي تحدثت إلى رويترز.

اقترح تصحيحاً