ارتفعت أسعار الذهب، الجمعة 18 سبتمبر 2026، مدفوعة بتراجع الدولار، بينما واصل المستثمرون متابعة تطورات الشرق الأوسط وتداعيات تشديد السياسة النقدية العالمية على حركة المعدن النفيس.
وصعدت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر المقبل في بورصة كومكس بنسبة 0.73% إلى 4432 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 4389.54 دولارًا للأونصة.
وتأتي مكاسب الذهب بعدما سجل المعدن النفيس ارتفاعًا بأكثر من 2% في جلسة الخميس، مع تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، ما خفف بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم وعزز الطلب على الذهب بين المستثمرين خارج الولايات المتحدة.
وكان الذهب قد تعرض لضغوط في جلسة الأربعاء بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة للفائدة الأمريكية خلال أكثر من ثلاث سنوات، مع إشارة البنك المركزي إلى إمكانية مواصلة رفع تكاليف الاقتراض.
ويؤثر مسار أسعار الفائدة في جاذبية الذهب، إذ لا يدر المعدن النفيس عائدًا دوريًا، فيما تزيد الفائدة المرتفعة جاذبية الأصول التي توفر عوائد.
وفي المقابل، يساهم تراجع الدولار في دعم الذهب، لأن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل المعدن المسعر بها أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو عامل ظهر بوضوح في حركة السوق خلال الأيام الأخيرة.
وقال خبير الأبحاث لدى «بيبرستون»، أحمد عسيري، إن العلاقة بين الذهب والنفط يمكن أن تضعف في حال شهدت أسعار النفط تصحيحًا حادًا يهدئ التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة.
وأضاف عسيري أن تصعيدًا شديدًا في التوترات يمكن أن يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، كما يمكن أن يتراجع تأثير المخاطر المالية إذا طغى تجاهل مسار أسعار الفائدة على حركة الأسواق.
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والتضخم، في ظل ارتباط النفط بتوقعات السياسة النقدية وحركة العملات والذهب.
ورغم رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، أبقى «غولدمان ساكس» على توقعه لسعر الذهب عند 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2027.
وترى المؤسسة المالية أن تشديد السياسة النقدية يمكن أن يبطئ وتيرة صعود الذهب، لكنه لا يلغي توقعها طويل الأجل للمعدن النفيس. وتُعد هذه التوقعات تقديرًا استثماريًا من غولدمان ساكس وليست ضمانًا لمسار الأسعار مستقبلًا.
وينظر المستثمرون عادة إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم والمخاطر المالية، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يفرض عامل ضغط على الطلب، بسبب ارتفاع جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بأصل لا يوفر عائدًا دوريًا.
وتتحرك أسعار الذهب حاليًا بين تأثيرين متعارضين، أحدهما يتمثل في تراجع الدولار وتوترات الأسواق العالمية، والآخر يرتبط باتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية واحتمالات زيادة الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وكان ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية قد دفع الذهب إلى الهبوط في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن يستعيد المعدن جزءًا من مكاسبه مع تراجع عوائد السندات وانخفاض العملة الأمريكية.





