أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملتزم بوضع حد لما وصفتها بأسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم والمتمثلة في الحرب الدائرة بالس السودان، مبينة في بيان أدلى به المتحدث باسم الوزارة تومي بيغوت أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لم تُظهرا أي التزام حقيقي بهدنة إنسانية عاجلة، بل عمد الجانبان إلى تصعيد العمليات العسكرية واستخدام الطائرات المسيّرة في هجمات توقع خسائر بشرية بين المدنيين.
وأوضح البيان أن واشنطن دعت مراراً أطراف القتال إلى قبول هدنة إنسانية بلا شروط مسبقة والانخراط في مسار حوار سياسي شامل يقود نحو تأسيس حكومة مدنية، مشددا على استعداد الولايات المتحدة والرئيس ترامب للتعاون مع أي شريك جاد لصنع السلام، والعمل في الوقت ذاته على مضاعفة كلفة استمرار القتال على كافة الفصائل والشبكات الداعمة لها.
كما أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن قيادات القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لا تملك أي صفة حكم دستورية أو شرعية لكونها تستمد سلطتها من السلاح وحده، معلنة سعي بلادها لاستعادة السلام وإعادة مقاليد الأمور إلى الشعب السوداني، ومؤكدة الجاهزية لدعم خطة سلام متكاملة بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وفي التطورات السياسية المرتبطة، كشفت وكالة رويترز أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أرجأ سفره إلى مدينة نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما ربط الجانب الأمريكي منح التأشيرة بموافقته على مقترح هدنة لمدة تسعين يوماً تقدم به مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، والذي كان قد جدد دعوته لطرفي النزاع في الثامن عشر من سبتمبر أيلول لقبول هذه الهدنة لضمان مرور المساعدات الإنسانية.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش السوداني عن تمكن دفاعاته الجوية من إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز إف إتش تسعة وخمسين في منطقة الكوكيتي بولاية شمال كردفان دون تحديد الجهة المطلقة، علماً بأن تقارير سابقة رصدت استخدام قوات الدعم السريع لهذا الطراز الصيني المخصص للاستطلاع، في حين تشهد ولايات كردفان مواجهات عسكرية ضارية وسط اتباع اتهامات متبادلة باستهداف المدنيين.
وفي إطار المسار الدبلوماسي الأمريكي الجديد، أوضح كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس في تصريحات إعلامية أن الخطة ترتكز على هدنة إنسانية لثلاثة أشهر يعقبها وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية جامعة تفضي إلى حكم مدني وعمليات إعادة إعمار، مشيراً إلى مواصلة الضغط عبر العقوبات الاقتصادية ومحاربة التدخلات العسكرية الخارجية وشبكات تمويل الذهب والأسلحة، ومؤكداً سعي الإجماع الدولي لتوسيع حظر السلاح المفروض بدارفور بموجب القرار 1591 ليشمل كامل السودان.
وعلى خط الحراك المدني، شرع رئيس تحالف القوى المدنية الديمقراطية السودانية صمود ورئيس وزراء حكومة الثورة الانتقالية السابق عبد الله حمدوك في جولة واسعة تشمل الولايات المتحدة، استهلها بلقاء نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في نيويورك لبحث الأوضاع الكارثية وضمان تدفق الإغاثة، وطرح رؤية لتوحيد المبادرات الدولية وربط المسارات الإنسانية والسياسية بإنهاء الحرب، بالتزامن مع إصدار رئيس الوزراء في الحكومة الموازية الموالية لقوات الدعم السريع محمد حسن التعايشي قراراً يحظر التصرف في المقار والأصول الحكومية.
إنسانياً وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، فقد خلفت الحرب منذ اندلاعها في شهر أبريل من عام 2023 مقتل تسعة وخمسين ألف شخص ونزوح نحو ثلاثة عشر مليون مواطن، فضلا عن حاجة أكثر من ثلاثين مليون شخص لمساعدات عاجلة، وبلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين نحواً وثلاثة أضعاف مليون شخص بنهاية عام 2025، من بينهم خمسمائة واثنان وخمسون ألفاً في ليبيا التي تحولت إلى نقطة انطلاق لنسبة أربعة وثمانين بالمائة من السودانيين الواصلين إلى أوروبا خلال عام 2025، متصدرةً مسارات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط نحو اليونان وإيطاليا وسط تقارير عن تعرض المهاجرين لانتهاكات واحتجاز قسري.





