كشفتْ أبحاثٌ وتحقيقاتٌ سيبرانيةٌ حديثةٌ عن اتخاذِ شركةِ «OpenAI» خطوةً مثيرةً للجدلِ عبرَ إضافةِ ملفِ تعريفِ ارتباطٍ جديدٍ (Cookie) إلى تطبيقِ الذكاءِ الاصطناعيِّ «ChatGPT»، يمنحُ المنصةَ قدرةً مباشرةً على تتبعِ ومراقبةِ السلوكِ الرقميِّ للمستخدمينَ على مواقعَ وإلكترونياتٍ خارجيةٍ لا تتبعُ للشركةِ.
ونقلتْ صحيفةُ «إندبندنت» عن باحثِ الأمنِ السيبرانيِّ المرموقِ المُكنّى «بوكودي» (Buchodi)، والذي تعقبَ هذهِ الآليةَ الميدانيةَ لعدةِ أشهرٍ، أنَّ الأداةَ الجديدةَ تعملُ على تجميعِ وتخزينِ البياناتِ الخاصةِ بأيِّ عملياتِ بحثٍ أو مشاهدةٍ أو سلوكِ شراءٍ ينفذُهُ الشخصُ على المتاجرِ والمواقعِ التجاريةِ، ومن ثمَّ ربطِ هذهِ التحركاتِ بشكلٍ مباشرٍ ومُعرَّفٍ بحسابِهِ الشخصيِّ المسجلِ لدى «ChatGPT».
وأوضحَ «بوكودي» في تحليلٍ موسعٍ نشرَهُ على مدونتِهِ الأمنيةِ أنَّ استخدامَ ملفاتِ التتبعِ يُعدُّ سلوكاً مألوفاً وتطبيقاتٍ شائعةً لدى كبرياتِ شركاتِ الإعلاناتِ الرقميةِ مثلَ «غوغل» و«ميتا»، إلا أنَّ التطورَ الخطيرَ يكمنُ في إقحامِ هذهِ التقنياتِ لأولِ مرةٍ داخلَ بيئةِ تطبيقاتِ المحادثةِ المعتمدةِ على الذكاءِ الاصطناعيِّ.
وأشارَ التحليلُ التقنيُّ إلى أنَّ خطورةَ هذهِ الممارسةِ تضاعفُها طبيعةُ أداءِ نماذجِ الذكاءِ الاصطناعيِّ، حيثُ يميلُ المستخدمونَ عادةً إلى الإفصاحِ لهذهِ البرامجِ عن أسرارٍ ومعلوماتٍ شخصيةٍ وحساسةٍ للغايةِ يمتنعونَ عن مشاركتِها على شبكاتِ التواصلِ الاجتماعيِّ التقليديةِ، في وقتٍ باتتْ فيهِ هذهِ التطبيقاتُ تُمنحُ صلاحياتٍ أكبرَ لاتخاذِ قراراتٍ وتنفيذِ أفعالٍ نيابةً عن أصحابِها.
وفي وقتٍ أدرجتْ فيهِ «OpenAI» هذا الملفَ التتبعيَّ ضمنَ تبويبِ «التحليلاتِ» بدلاً من تصنيفِهِ الصريحِ تحتَ بندِ «التسويقِ» في سياسةِ الخصوصيةِ الخاصةِ بها—مُدعيةً أنَّ الهَدَفَ يقتصرُ على فهمِ كفاءةِ الخدماتِ وطبيعةِ تفاعلِ الجمهورِ—ردَّ فريقُ الدعمِ الفنيِّ بالشركةِ على الاستفساراتِ الموجهةِ من الباحثِ الأمنيِّ بأنهُ سيجري مراجعةَ هذهِ النتائجِ وفحصَها داخلياً.
يُذكرُ أنَّ هذهِ التقنيةَ المرصودةَ جرى التثبتُ من وجودِها عبرَ متصفحِ «كروم» لنظامِ أندرويد ضمنَ الحساباتِ المجانيةِ فقط حتى الآن، وتأتي بالتزامنِ معَ توسيعِ «OpenAI» لنطاقِ اختباراتِ عرضِ الإعلاناتِ التجاريةِ داخلَ «ChatGPT» في دولٍ عدةٍ شملتْ الولاياتِ المتحدةَ وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبيةَ، ما يزيدُ من الشكوكِ حولَ مساعي الشركةِ لاستغلالِ البياناتِ الشخصيةِ في بناءِ إمبراطوريةٍ إعلانيةٍ جديدةٍ على حسابِ خصوصيةِ المستخدمينَ.





