معارك عنيفة تهزّ إثيوبيا.. «انقطاع الإنترنت» يشعل المخاوف في تيغراي

رصدت مجموعة «نت بلوكس» الدولية، المعنية بمراقبة انقطاعات الإنترنت، انقطاعًا للشبكة في شمال إثيوبيا اليوم الجمعة، بالتزامن مع احتدام المعارك بين القوات الفدرالية ومقاتلي جبهة تحرير تيغراي وحلفائها، بعد أيام من تحذير حكومي من هجوم وشيك للجبهة.

وقالت المجموعة عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي إن بيانات الشبكة تشير إلى «انقطاع الإنترنت على مستوى محلي في شمال إثيوبيا»، مضيفة أن ذلك يتوافق مع تقارير عن انقطاع الاتصالات في إقليم تيغراي.

وقال مصدر من تيغراي يقيم في الخارج لوكالة «رويترز» إنه لم يتمكن من التواصل مع أشخاص في الإقليم، مضيفًا أن معارف له في العاصمة أديس أبابا واجهوا أيضًا صعوبات في الاتصال بأقاربهم هناك.

وذكر المصدر أن انقطاع الاتصالات أثار مخاوف من عودة الأوضاع المتدهورة التي شهدها شمال إثيوبيا خلال الصراع بين عامي 2020 و2022.

وفي تطور ميداني، شهد ليل الخميس اشتباكات بين القوات الفدرالية وقوات جبهة تحرير تيغراي، خلال محاولة لصد هجوم على مدينة أبالا في إقليم عفر، وفق ما أفاد به مصدر لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المصدر إن «معارك ضارية دارت طوال الليل»، وإن القوات الفدرالية تمكنت من صد المقاتلين ومنعهم من دخول المدينة، مشيرًا إلى أن الجيش استخدم طائرة مسيرة للدفاع عن أبالا، الواقعة في منطقة جبلية على الحدود بين إقليمي عفر وتيغراي.

كما شهدت منطقة وولو الشمالية في إقليم أمهرة معارك عنيفة الخميس، شملت محيط مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في مدينة لاليبيلا، التي تضم الكنائس الإثيوبية الشهيرة المنحوتة في الصخر.

وعُلقت الرحلات الجوية إلى لاليبيلا الخميس بسبب القتال الدائر في محيطها، وفق مصادر محلية تحدثت إلى وكالة «رويترز».

واستولت قوات تيغراي هذا الأسبوع على 3 مطارات في إقليم تيغراي، كما شنت هجمات في إقليمي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك.

وأعلن الجيش الإثيوبي مقتل 272 عنصرًا من قوات جبهة تحرير تيغراي وإصابة 260 آخرين خلال المواجهات الأخيرة في شمال البلاد.

ودفع القتال سكانًا في تيغراي إلى التوجه إلى المتاجر يومي الأربعاء والخميس لتخزين الاحتياجات الأساسية وسحب الأموال النقدية، وقال سكان لـ«رويترز» إن الأرفف بدأت تفرغ نتيجة الشراء بدافع الذعر.

وفي سياق متصل، أفاد موقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسي المتخصص في الشؤون الأفريقية بأن الحكومة الإثيوبية وجهت، قبل أيام قليلة من إعلان جبهة تحرير تيغراي و6 جماعات أخرى تشكيل تحالف يهدف إلى إسقاط الحكومة، تحذيرًا إلى بعثات دبلوماسية غربية بشأن هجوم وشيك.

وذكر الموقع أنه في 17 سبتمبر الجاري، دعا وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثاوس، والمدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني رضوان حسين، إلى جانب مسؤولين آخرين، السفارة الأمريكية وعددًا من السفارات الأوروبية للمشاركة في اتصال جماعي، لإبلاغها بخطر هجوم وشيك من جانب قوات جبهة تحرير تيغراي.

وجاء التحذير قبل 3 أيام من الإعلان، في 20 سبتمبر، عن تشكيل تحالف «قوات الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء»، وهو ائتلاف يضم 7 جماعات معارضة لأديس أبابا، من بينها «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» ومسلحو «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو».

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إنها تحركت «دفاعًا عن النفس» لحماية سكان الإقليم مما وصفته بـ«عدوان شامل» من جانب الحكومة، باستخدام قوات برية مدعومة بطائرات حربية وطائرات مسيرة ومدفعية.

ويعكس التحالف الجديد تحولًا في المشهد الذي طبع حرب 2020-2022، حين تحالفت جماعة «فانو» وإريتريا مع الحكومة في مواجهة جبهة تحرير شعب تيغراي.

وسبق لجبهة تحرير شعب تيغراي أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود، قبل أن يهمشها رئيس الوزراء آبي أحمد علي بعد توليه رئاسة الوزراء عام 2018، وهو ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءًا حذرًا، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025، وشنت الحكومة الاتحادية غارات مسيرة على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري خلال العام الجاري استعدادًا لاستئناف القتال.

ولا يزال نحو مليون نازح في الإقليم، في ظل عدم الالتزام الكامل ببنود اتفاق السلام.

اقترح تصحيحاً